أكرم حمدان - خاصّ الأفضل نيوز
منذ أيام ولدى خروجه من مجلس النواب، وبعد اجتماع مع رئيس المجلس نبيه بري، قرع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي جرس الإنذار ودق ناقوس الخطر عندما قال بصريحٍ العبارة: "إن المرحلة صعبة جداً وإن لم نصل إلى (اجتراح) حلول فليتحمّل كل واحد مسؤوليته واللهم اشهد أني بلغت".
وهذه ليست المرة الأولى التي يُعرب فيها ميقاتي عن استيائه وعن شكواه من عدم التعاون من قِبل البعض، وهو ما فسّره البعض بأنه يتّجه نحو الاعتكاف أو أقله يُهدد به بعض القوى والأطراف التي تعمل على تعطيل عمل المؤسسات الدستورية، لا سيما مجلسي النواب والوزراء بالحدود الدنيا والضيقة في ظل استمرار الشّغور الرئاسي.
وعلى الرغم، من نفي الرئيس ميقاتي بأن يكون قد أخذ قراراً بالاعتكاف، إلا أنه قال: "دوماً للصبرحدود والله لا يحمّل نفساً إلا وُسعها"، معلناً رفضه "أن تكون حكومتنا كيس ملاكمة للبعض أو صندوقة بريد يرسل البعض الآخر عبرها الرسائل إلى من يعنيهم الأمر".
وبالرغم من تأزّم الواقع الاقتصادي والمالي للبلاد، والوصول إلى نفاذ الأموال الخاصة بحقوق السحب الخاص، وفق بيان وزارة المالية، وقرار حاكم البنك المركزي وسيم منصوري بعدم دفع دولار واحد من أموال الاحتياط، فهناك من يتسلّى باللبنانيين ويُحوّل اهتماماتهم نحو قضايا جانبية تافهة، تحت شعارات الحرية الشخصية وغيرها.
فهناك من يُركّز على الترويج للشذوذ الجنسي ويُعطي الأولوية لـ"باربي" على ما عداه من قضايا وملفات، وكأن برامج الإصلاح قد أنجزت وتحققت الحلول لأزمة الكهرباء والمستشفيات وأموال المودعين، وتفعيل عمل المؤسسات وتطوير الخدمات، وحل مشكلة التعليم، وإعادة بناء الدولة وتحصين المجتمع اللبناني.
ورغم الانهيار الاقتصادي والاجتماعي والمالي، فإن لبنان قادر على مواجهة الترويج لكل ما هو شاذ، من خلال ما تختزنه طوائفه وعائلاته من قيم وأخلاق ومبادئ وإيمان، وقد صدرت مواقف ودراسات علمية موثّقة تؤكّد على المواقف الدينية الإسلامية والمسيحية، الرافضة لهذه الدعوات وهذه الأفكار الشاذة عن المجتمع اللبناني وقيمه.
إلا أن الملفت، أنه وبالتزامن مع هذه الدعوات وطرح هذه الشعارات والعناوين، يبدو أن هناك من يُريد التسويق للشذوذ والنكد السياسي، عبر تعطيل عمل المؤسسات الدستورية ولو بالحد الأدنى، فكيف يُمكن أن تستقيم أمور المواطن الحياتية واليومية، إذا تعطلت اجتماعات حكومة تصريف الأعمال وتوقفت عن تسيير شؤون الناس بحدها الضيق والضروري؟؟.
وكيف يُمكن استمرار التفاوض مع صندوق النقد الدولي واستعادة ثقة المجتمع الدولي والمجتمع العربي وأصدقاء لبنان، إذا استمر تعطيل جلسات مجلس النواب من أجل إقرار القوانين الإصلاحية التي تُعتبر من المطالب الأساسية لاستعادة الوضع الاقتصادي والمالي لعافيته، ومن العناوين التي طرحتها انتفاضة 17 تشرين وتبنّاها المجتمع الدولي؟؟
وكيف يُمكن أن نُلاقي استعدادات لبنان للدخول إلى نادي الدول النفطية، إذا لم نكن جاهزين من الناحية القانونية والتشريعية؟؟
وكيف تستقيم الأمور لدى بعض القوى والأطراف في مشاركتها في كل جلسات اللجان النيابية ومناقشاتها وعدم مشاركتها في الجلسات العامة لمجلس النواب؟
أليس غريباً ما يحصل في المشهد اللبناني، لجهة وجود أنواع من الشذوذ السياسي والنكد والدجل والتناقضات، وتصفية الحسابات والصراعات التي تخوضها بعض القوى والتيارات الحزبية والسياسية،وبعض النواب الذين وصلوا وهم يرفعون لواء "التغيير" والمعارضة، على حساب الناس؟؟
نعم لقد اختلط حابل السياسة والنكد بنابل الشعارات والمواقف، وضاعت الأولويات ، وبات في "فم بعضهم ماء" مما يجري من نقاشات عقيمة حول آليات العمل الحقيقي والمنتج والفعال، وبين رفع الشعارات والعناوين الشعبوية التي لا تُغير بواقع الحال.

