ليديا أبودرغم – خاص الأفضل نيوز
تتجه الأزمة الرئاسية اللبنانية الى أفق تصعيدي متدحرج تحولت معه مجدداً الوساطة الفرنسية مادة إذكاء للتزاع الداخلي العميق بما يُنذر بمزيد من التعثر، وارتسام معالم انقسام سياسي واسع قبيل بت مصير الفصل المقبل من مهمة لودريان الذي سيزور لبنان قبل نهاية أيلول، إفساحاً في المجال للقوى والكتل والأحزاب السياسية بالردّ على رسالته التي جاءت بعدما طرح الخطوة على وزراء الدول الخمسة التي شاركت في الاجتماع الخماسي في الدوحة والتي تضمّنت سؤالين عن مواصفات ومهام رئيس الجمهورية للسنوات الست المقبلة، وحصول التفاهم بين الأطراف الداخلية الذي قد يُسهّل مهمته هذه أو قد تُطوى المبادرة الفرنسية الى غير رجعة مع عودة ملف الأزمة اللبنانية الى محورها الأصلي السعودية وواشنطن بشكل مباشر، وعلى مسافة واضحة طهران، التي سيُحدد دورها على ضوء اللقاء القريب بين رئيسي والملك بن سلمان، حيث سيكون ملف لبنان حاضراً، بالرغم من ثبات الرياض على موقفها في البيانات التي صدرت منذ أيلول الماضي بدءًا من البيان الثلاثي في نيويورك وصولاً الى إعلان القمة الخليجية في الرياض واللقاء الخماسي في الدوحة، بتركها للبنانيين مسؤولية معالجة خلافاتهم ومشاكلهم المختلفة، بعيداً عن التدخلات الخارجية التي تزيد الأزمات تعقيداً، وتُباعد أكثر بين الأفرقاء المحليين، فعارضت المملكة الدعوة لمؤتمر الحوار، الذي كانت تعدّه فرنسا لأن أرضية الحوار ومناخات نجاحه ليست مضمونة النتائج في ظل الإنقسامات الحادة بين الأفرقاء السياسيين، مع التأكيد على عدم الخوض في أسماء المرشحين، وترك اللبنانيين ليتوافقوا على الرئيس العتيد، وفق مواصفات بيان نيويورك الثلاثي، حتى يُبنى على الشيء مقتضاه.
ثمة مؤشرات ووقائع إقليمية ودولية عدة تعطي الإنطباع بأن الأفق ليس مقفلاً لا بل على العكس واعداً، منها البدء باستكشاف الثروة النفطية في البلوك رقم 9، وتشير التقديرات الغربية الى وجود كمية كبيرة من الغاز، إضافة الى الاتفاق الشفهي الأميركي الإيراني الذي سيمنح المنطقة فترة هدنة ثابتة ومضمونة لأكثر من سنة، وتقدم العلاقات السعودية الإيرانية. فهل يخرج لبنان من النفق المظلم؟.

