رأفت حرب-خاصّ الأفضل نيوز
يبدو أنً الوجودَ العسكريَّ الأميركيَّ في العراق سيبقى مثار جدلٍ واسعٍ بين الحين والآخر، وهو الوجود الذي وجّه ضربة موجعة للسيادة العراقية عام 2020 عندما أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب باغتيال قائد قوة القدس السابق في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني، منذ ذلك الحين، ارتفعت حساسية الجمهور العراقي بشكل ملحوظ تجاه القوات الأميركية على أراضيه، ولعلّ أكثر ما يدلّ على هذه الحساسية هي الأجواء التي عاشها هذا البلد في الساعات الأخيرة.
تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في العراق على مدى أيام مقاطع مصوّرة تُظهر أرتالًا للقوات الأميركية تسير في مناطق متعددة، مما أثار أسئلة وتوقّعات ذهب بعضها إلى الكلام عن عملية عسكرية يجري التحضير لها.
ولوحظ أنّ تداول هذه المقاطع المصوّرة تزامن مع زيارة وفد عسكري عراقي رفيع برئاسة وزير الدفاع ثابت العباسي إلى واشنطن، لإجراء مباحثات مع المسؤولين الأميركيين عن مستقبل تواجد القوات الأميركية في العراق، بحسب ما تم إعلانه رسميًا.وفي الفترة نفسها أيضًا، انتشرت صور على مواقع التواصل تُظهر نشر الجيش العراقي أسلحةً مضادة للطائرات على أسطح بعض المباني في بغداد، مما عزّز الجدل القائم، قبل أن تسحب القوات العراقية هذه المضادات في وقت لاحق.
وفي هذا الإطار، تحدث معارضون عراقيون عن عملية وشيكة ستستهدف الفصائل الشيعية المسلّحة الحليفة لإيران، خاصة مواقع هذه الفصائل بين سوريا والعراق، فضلًا عن منشورات على مواقع التواصل راحت تنصح العراقيين بتخزين الغذاء وتهيئة أماكن للاحتماء داخل المنازل.
نفيٌ رسميٌّ متبادل
بدوره نفى متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية قبل أيام وجود أي تحرّك لقوات بلاده كالذي يُحكى عنه في العراق، مضيفًا أنّ المقاطع المصوّرة المتداولة "لا تمتّ بأي صلة للجيش الأميركي".
من جهته قال الناطق باسم قيادة العمليات المشتركة العراقية اللواء تحسين الخفاجي السبت الماضي إنّ نصب منظومة الدفاع الجوي في بغداد كان مجرّد إجراء روتيني للجيش العراقي.
ويوم الخميس الماضي، صرّح الناطق العسكري باسم رئيس الحكومة العراقية اللواء يحيى رسول إنّ "بعض القنوات تحاول إثارة شيء من اللاشيء". وتابع: "أتمنّى على الشعب العراقي عدم الانجرار خلف هذه الإثارة.. إنني أتجوّل (في بغداد) ولم أشاهد أي شيء".
وعن المقاطع المصوّرة المتداولة، لفت رسول إلى أنّ بعضها قديم، داعياً إلى متابعة المواقع الرسمية العراقية للحصول على المعلومات والأخبار.
وبينما كان اللواء يحيى رسول يُدلي بتصريحاته، أجرت قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن تدريبات عسكرية في مناطق تحيط بأربيل والموصل شمال العراق. وكذلك أفادت وسائل إعلام عراقية بإرسال القوات الأميركية تعزيزات من قواعدها في العراق إلى سوريا بالتزامن مع وصول قوات سورية إلى منطقة الميادين على الحدود بين البلدين في الأيام الماضية.هذه الأخبار، إضافة إلى عمليات نقل معدّات عسكرية لقوّات التحالف من الكويت باتجاه القواعد الأميركية في العراق، منها قاعدة "عين الأسد" في الأنبار، يمكن اعتبارها طبيعية، بعكس ما يُنظر إليه اليوم بين الأوساط الشعبية والسياسية العراقية.
فصائل مسلّحة عدة أبدت استعدادها لخوض مواجهة مع الجيش الأميركي إذا فُرضت عليها المعركة، إلا أنّه حتى الآن لم يقع أي حدث ملموس يدلّ على قرب اندلاع صدام مسلّح. وفي حين أرجع بعض المراقبين العراقيين الأمر إلى رغبة أميركية بعدم السماح باستقرار الأوضاع في بغداد، منعًا لنجاح الحكومة العراقية الحالية، أكد آخرون أنّ واشنطن ليست بوارد فتح جبهات جديدة، خاصة بعدما باتت تحكم علاقتها مع العراقيين اتفاقية استراتيجية.

