رأفت حرب - "الأفضل نيوز"
من أقرب المقرّبين إلى حاكم روسيا فلاديمير بوتين، إلى الرّجل الذي كاد أن يزلزل الكرملين كما لم يحصل منذ انهيار الاتحاد السوفياتي. إنه الخطأ القاتل الذي ارتكبه قائد مجموعة "فاغنر" يفغيني بريغوجين عندما قرّر التوجه إلى موسكو بأرتال عسكرية تحمل 25 ألف مقاتل، بعد خلاف مع وزير الدفاع سيرغي شويغو واتهامات بقصف لقوّاته من الطائرات الروسية.
دخل بريغوجين دائرة الضوء عالميًا بعد الدور الذي اضطلعت به مجموعته في الحرب الأوكرانية، لكنّ الرياح أتت بما لا تشتهي السفن، حيث أدى الصّدام إلى إسقاط "فاغنر" طائرة روسية وقتل جنود روس، هكذا تعاظم الحساب عندما يحين وقت تصفيته.
بعد الوساطة البيلاروسية، تم إسقاط التُّهم الجنائية ضد بريغوجين، ربما لأنه ليس المراد أن يُعاقب في المحاكم. هنا لا بدّ من التذكير بالتصريح الحاسم لبوتين: "أولئك الذين يسيرون على طريق الخيانة سيواجهون العقاب". وعقاب بوتين معروف جيّدًا.
نعم احتفظ بريغوجين ببعض النفوذ بعد حلّ الخلاف ظاهريًّا، حيث ظهر في سانت بطرسبرغ، ومن ثم في أفريقيا، حتى ظنّ البعض أنه أفلت من العقاب، وأنّ بوتين غفر له فعلًا.
يشترك بوتين وبريغوجين ببدايات متواضعة نسبيًّا، وقد نشأن زعيم "فاغنر" في الأحياء الأكثر فقرًا في سانت بطرسبرغ، هي نفسها مسقط رأس الرئيس الروسي.
يعرف الرجلان بعضهما من التسعينيات، وبحسب ما ورد في وسائل إعلام روسية، فقد التقيا بعد إطلاق سراح بريغوجين إثر سجنه لمدة تسع سنوات بتهمة الاحتيال والسرقة.
راح بريغوجين يتدرّج بقربه من بوتين، من طبّاخه الشخصي في أعياد ميلاده ولقاءاته مع الرؤساء، كما وصفته ذات يوم صحيفة "موسكو تايمز"، إلى الفوز بعقود تقديم الطعام المُربحة للمدارس والقوّات المسلّحة الروسية.
عام 2014، تحوّل الرجل من النخبة الثرية إلى أمير حرب، عندما بدأت المعارك في دونباس شرق أوركزانيا، حيث أسس مجموعة "فاغنر" للقتال خدمةً للقضايا المدعومة من روسيا في كل أنحاء العالم.
تتبّعت وسائل إعلام غربية بصمات بريغوجين في دول عدة، كجمهورية أفريقيا الوسطى، السودان، ليبيا، موزمبيق، مالي، أوكرانيا وسوريا.
بعد الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية عام 2022، أنهى بريغوجين خجله أمام الكاميرات، حيث بات نجم وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك بسبب حضوره الكبير على الخطوط الأمامية، وتحقيقه مع مجموعته نتائج ملموسة.
في الأشهر الأخيرة، تسبّب بريغوجين بمشاكل لبوتين عندما أصبح منتقدًا صريحًا للقادة العسكريين الرّوس، حيث ظهر في أحد مقاطع الفيديو أوائل أيار/ مايو واقفًا إلى جانب عدد من جثث مقاتلي "فاغنر"، ووجّه كلامه تحديدًا لشويغو وقائد القوات المسلّحة الروسية الجنرال فاليري غيراسيموف: "الدماء لا تزال طازجة، لقد جاؤوا إلى هنا كمتطوّعين، ويموتون حتى تتمكّنوا من الجلوس مثل القطط السّمينة في مكاتبكم الفاخرة".
وبعد أن اشتكى لأكثر من شهر من عدم تلقًي الدعم الكافي من الكرملين في القتال العنيف للسيطرة على مدينة باخموت الشرقية، أعلن في أيار/ مايو أنّ قوّاته ستنسحب. ثم كان تمرّده الشهير على الكرملين، وكانت نهايته المتوقعة كرجلٍ لعب مع الكبار وتجرّأَ أكثر مما يلزم.

