ليديا أبودرغم – خاصّ الأفضل نيوز
يعاني السوريّون تداعيات حربٍ اقتصادية بسبب الحصار الأميركي الجائر، ما أدّى إلى تردّي الحالة المعيشية، ولعبت العقوبات الاقتصادية دوراً في زيادة المعاناة وأبرزها ما عُرف "بقانون قيصر" الذي فرضته الإدارة الأميركية عام 2020، إضافة الى عوامل أخرى عمّقت الأزمة منها الاحتلال الأميركي لأهم منابع الثروة السورية المتمثلة بالنفط والقمح والقطن، وباستعادة هذه الموارد تستغني الدولة عن استيرادها.
فحالةُ التردّي المعيشية التي يعانيها السوريون، امتدت الى جميع المناطق السورية ومنها السويداء التي برزت فيها الاحتجاجات المطلبية والتي دعمها المشايخ الأجلّاء وقالوا عنها بأنها مطالب حقّ وعدل، وحثُّوا على تجنّب الفوضى لتبقى احتجاجات سلمية للحفاظ على عمل المؤسسات الرسمية.
لكن هناك مَن يحاول استغلال الحالة لتحقيق مكاسب سياسية تخدم أجندة أعداء سوريا، والبعض يحاول شلَّ عمل المؤسّسات الرّسمية، ويبدو أن هذه الأحداث ليست منفصلة عما يدور في شمال وشمال شرق سورية، حيث إجراءات الاحتلال التركي لفرض الأمر الواقع في المناطق التي يسيطر عليها من خلال تبنّي سياسة "تتريك ممنهجة".
بدورها تسعى القواتُ الأميركية التي تحتل مناطق في شرق سورية إلى تقطيع أوصال سورية لزرع الفوضى وقطع أوصال محور المقاومة من خلال السيطرة على الممرّات الحدودية بين سوريا والعراق.
وتُثبتُ الأحداث والوقائع بأن الاحتجاجات لها برامجها الخاصة وآلياتها التي تعمل خدمةً لأجندة أعداء سوريا، لكن سورية التي قاومت الهجمة الكونيّة ضدها، تتعافى اليوم وتحصد ثمار صبر شعبها الأبيّ، وهذا ما يُقلق أعداءَها، خاصةً في ظلّ التحولات الجارية في العالم مع بداية تغيّر المعادلات الإقليمية والموازين الدولية، وبالتالي فهيمنة الولايات المتحدة الأميركية على العالم في طريقها إلى الزوال لصالح عالم متعدّد الأقطاب، يسود فيه الحق والعدل والمساواة ويحفظ كرامة الشعوب
واستقلالها.
رياحُ التغييرِ هبَّت، ولا مجال للعودة إلى الوراء، والعالم يتغيّر وبالتالي ستُهزم كل المشاريع والمؤامرات، وليدرك مَن يقف خلف تلك الاحتجاجات بأن الوقائع تغيّرت عما كان عام 2011، واللعب الجاري هو قفزة في الفراغ سترتدّ على أدواتها ومستغليها لا محال.

