بكر حجازي - خاصّ الافضل نيوز
منذ الأزمة الأخيرة التي ضربت لبنان في تشرين الثاني عام ٢٠١٩ ، ينبري الإعلامُ والمحلّلون اللبنانيّون في تحذيرِ اللبنانيين من مغبّة الأيام القادمة ....
فعندما ينقضي الصيف يحذّرون من الشتاء، وعندما ينقضي الشتاء ينقضي الربيع .
فما المقصود من تحذيرات رافقت الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والمالية التي تعصف بالبلاد ؟!
ربما يرى البعض فيها واقعاً لقراءة واستشراف المستقبل حيث لا تلبث الليرة اللبنانية تنهار أمام الدولار، بعد كل فترة من الزمن ، فهي انحصرت هبوطاً من ١٥٠٠ ل.ل للدولار الواحد ، لتتجاوز المئة ألف ل.ل قبل أن يتمَّ الاستقرار الأخير عند رقم ال ٨٩٠٠٠ ل.ل .
ولكن ماذا عن التحذيرات من أيلول ، وما القصة عن رواية سيناريو لأحداث أمنية ، وضغوط مالية واستحقاقات مدفوعات كبيرة تضغط على خزينة الدولة في نهايته ؟! ...
ففي آخر هذا الشهر سوف يتمُّ تقليص حجم الليرة اللبنانية في السوق اللبنانية بحوالي ٤ ترليون ليرة لبنانية، حيث سيدفع مصرف لبنان مستحقات القطاع العام على سعر صيرفة والدولار الأمريكي، حيث أوضح حاكم مصرف لبنان بالوكالة وسيم منصوري أن مصرف لبنان ، حوَّل إيرادات مصرف لبنان إلى الدولار الأمريكي مستفيداً من عرض الدولار في السوق، دون أن يؤدي ذلك إلى مزيد من الانهيارات في سعر الصرف .
ولكن ومع اقتراب رحيل المغتربين اللبنانيين والسّياح في نهاية هذا الصيف أي أيلول، حيث يشهد مطار بيروت أعداداً ضخمة من المغادرين ، ما هو مصير الدولار مقابل الليرة ، وكيف سيكون الضغط على العملة الوطنية اللبنانية.
أما آب والذي قطع على البلاد بقطوع كوع الكحّالة الأسود ، حيث نجت البلاد وبحكمة فائقة ووعيدٍ شديدٍ من فتنة لعن الله من أيقظها ، وكذلك قطوع عين الحلوة والذي يبقى جمراً ملتهباً تحت رماد الصراع الفلسطيني، فماذا سيخلُفُ اللهاب الذي خنق لبنان والمنطقة بالسيارات الحارّة ، أيلول والذي طرفه مبلول .
هل سيخلُفهُ ببللٍ أمني ، ومشاكل متنقلة من مكان إلى آخر، وبإغراق البلد بانهيارات نقدية وشلل اقتصادي ؟!
تحذيراتٌ هي أشبه بالتهديدات للقوى السياسية اللبنانية التي لم تتفق على المرحلة القادمة بعد ، حيث يبدأ هذا الاتفاق بانتخابات رئيس للجمهورية والمساعدة على إقرار الإصلاحات المتوجبة لانطلاقة لبنان الجديد ، بالدور الجديد الذي يرسم له في المنطقة .
أو ربما هي تحذيرات على شكل رسائل تشكّل الضغط النفسي الكامل على اللبنانيين قيادةً وشعباً ، وتحضيرات لأعمال شغب يُجَرّ إليها الشعب اللبناني تحت عناوين مطلبية محِقّة تسمح للقوى الخارجية في تمتين حضورها أكثر ، وليِّ ذراع بعضها البعض في الداخل اللبناني وعلى حساب اللبنانيين أنفسهم...
فما هو الهدفُ الأيلولي في لبنان ؟ وما هي أدواتُهُ ؟! أسئلةٌ مهما كانت أجوبتها ، علاجُها يكون عبر التمسّك باللُّحمة الوطنية اللبنانية، والإسراع في إنجاز الإصلاحات، وانتخاب رئيس للجمهورية وإنهاء الشغور في مؤسسات الدولة على مختلف الصعد، والسير بالبلاد نحو الاستقرار ، وإيقاف الصّراع الإقليمي بصورته الداخلية.

