كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
الدّعوةُ الّتي أطلقَها "اللّقاءُ الإعلاميُّ الوطنيُّ"، لرفض الفتنة، من خلال فعاليّة أقامها في فندق "الريفييرا" في بيروت، وتحدّث فيها عددٌ من الإعلاميين، نالت تأييدًا ودعمًا من "العلاقات الإعلاميّة في حزب الله"، ومسؤولها محمد عفيف، الّذي يرعى كلّ لقاء داعم للمقاومة، ويدعو إلى الوحدة الوطنيّة وتكريس ثلاثيّة "الجيش والشّعب والمقاومة".
"فاللّقاءُ الإعلاميُّ الوطنيُّ"، نجح في جمع إعلاميّين ضدّ الفتنة، لأنّ بعض وسائل الإعلام، لا سيّما المرئيّة والمسموعة منها، وما نقله بعضها أثناء حادثة كوع الكحالة، الّذي انقلبت أمامه شاحنة سلاح "لحزب الله" لم يُنكر أنّها له، وهي من ضمن شاحنات تأتي إلى لبنان منذ سنوات أثناء المقاومة ضدّ الاحتلال الإسرائيلي، وبعد التّحرير، والصّمود في "حرب تموز ٢٠٠٦"، بوجه الآلة الحربيّة الإسرائيليّة.
فحوادثُ الشّاحنات والسّيّارات دائمةٌ ومستمرّةٌ على طرقات لبنان، وصودِفَ أنّ شاحنة السّلاح، انقلبت عند هذا الكوع، الّذي له رمزيّته المُرتبطة بالأحداث اللبنانية، وانطلاق شرارتها من أمام كنيسة الكحالة، بوجه المقاومة الفلسطينية وسلاحها، حيث حصل استغلال لشاحنة السّلاح، الّذي هو المُستهدف، لأنّه لو كان في الشّاحنة بطاطا، لما حصل هذا التّحرّك من قبل حزب الكتائب أوّلًا، ثمّ "القوّات اللبنانيّة"، لكنّ رئيس الكتائب سامي الجميل، ذهب إلى الدّعوة للصّدام مع "حزب الله"، ودعا إلى الاستعداد لذلك، ومثله فعلت "القوات اللبنانية"، الّتي تراجعت بعد ذلك، لأنّ السّاحة المسيحيّة، لم تتجاوب للدّعوة إلى الفتنة، الّتي سخّرت بعض وسائل الإعلام شاشاتها للتّحريض على حصولها، تحت شعار نزع سلاح "حزب الله".
من هُنا، فإنَّ "اللّقاءَ الإعلاميَّ الوطنيَّ" تحرّكَ بالتّنسيق مع العلاقات الإعلاميّة في "حزب الله"، للوقوف ضدّ أبواق الفتنة، بإطلاق حملة توعية، والتّواصل مع كلّ وسائل الإعلام، لإظهار الخطر من تحويل الشّاشات التلفزيونيّة إلى منصّات لإثارة التّفرقة، وزرع الكراهيّة، وتشتيت الأنظار عن ما يتهدّد لبنان من أزمات ماليّة واقتصاديّة واجتماعيّة، إضافة إلى استمرار المُراوحة في موضوع انتخابات رئاسة الجمهورية، أو في مسألة الحوار الدّاخلي شبه المنقطع بين الأطراف، حيث يوجد تشكيك بين القوى السّياسيّة وخلاف عميق حول أهدافها.
لذلك فإنّ الإعلام يلعبُ دورًا أساسيًّا في "صناعة الرّأي العام"، ويتحرّك الشّارع في هذا الاتجاه أو ذاك، وليست المسألة التّعبير عن الرّأي، أو موضوع الحرّيّة، بل أنّ بعض محطّات التّلفزة تفتح الهواء أمام كلّ النّاس، حيث تمرّ عبارات الفتنة، وكذلك تزوير الحقيقة، كما الشّتائم، لا سيّما وأنّ وسائل الإعلام المرئيّة والمسموعة، أكثرها تابع لمرجعيّات سياسيّة وحزبيّة وطائفيّة، ومن يدّعي الحياد والموضوعيّة، فإنّه مُرتبط بجهات محلّيّة أو إقليميّة ودوليّة، تموّله لصالح مشاريعه.
فالإعلامُ في لبنان، هو الأقدم في المنطقة منذ الصّحافة المكتوبة، وكانت تُنافسه مصر، وكان دوره تحرّريًّا ونهضويًّا، أمّا منذ الخمسينات فبات هذا الإعلام وكان مكتوبًا يعمل لصالح الخارج الذي يموّله، وتحوّل بعضه للهجوم على أنظمة عربيّة، وحضن أفلامًا مُعارضة لهذه الدولة أو تلك، كما للتّسويق لها، وتبجيل قادتها.
وهذا التّوصيف للإعلام ودوره، فإنّ "اللّقاء الإعلاميّ الوطنيّ" أراد الاستفادة من حادثة الكحالة، كي يضع الوسائل الإعلاميّة، على سكّة درء الفتنة، وأن تكون أداة لها، بالرّغم من أنّ "ثورة الاتصالات" وتطوّرها التّقني، لا سيّما عبر الهواتف الجوّالة، الّتي عبرها، دخلت برامج عليها، لتصبح أداة نقلٍ لأحداث ومواقف، وبعضها يكون حقيقيًّا وبعضها غير صحيح، حيث بات التّواصل الاجتماعي سواء عبر "الواتساب" او إنستغرام وأكس "تويتر سابقًا"، المندوب الصّحافي الّذي ينقل الحدث من مكانه في اللّحظة نفسها، بالصّورة والصّوت، وهذا ماحصل في الكحالة، أو في أيّة منطقة لبنانيّة أخرى، وتقوم وسائل إعلاميّة بنقلها، حيث يكون التّفاعل مع الحدث سريعًا.
وأمام ما يسبّبُه الإعلامُ المرئيُّ والمسموع والتّكنولوجي، كان " اللّقاءُ الإعلاميُّ في الريفييرا
رسالة وجّهها "حزب الله" عبره، ليقول لا للفتنة ولا للحربِ، وأنّ الإعلامَ كفيلٌ أن يصنعَ رأيًا عامًّا ضدّهما، وهذا ما ظهرَ من خُطبِ مسؤوليه.

