ليديا أبودرغم – خاصّ الأفضل نيوز
رغم التقليلِ الأميركيّ من أهميّة مجموعة "بريكس"، واستبعاد تحوُّل تلك المجموعة إلى منافس جيوسياسي لها أو لأي بلد آخر، لاختلاف وجهات النظر بشأن القضايا الحاسمة، فإن القمّة الـ 15 لدول "مجموعة بريكس" في مدينة جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا، أثارت قلق أميركا من محاولةٍ لتوسيعِ نفوذ الصين في دول الجنوب في إطار المنافسة الصينية المتزايدة مع الولايات المتحدة، في ظل ظروف الحملة الغربية على روسيا وإقبال عشرات الدول على الانضواء في صفوف "بريكس"، التي لا يخفي مسؤولو دولها سعيهم إلى كسر الهيمنة الأميركية والدولار على المبادلات التجارية الدولية وطموحهم إلى إصدار عملة موحّدة، تحدّياً لهيمنة الغرب، وليبرز كقوة جيوسياسيّة تُسهم في التوازنات العالمية الجديدة المرتقبة.
التهديدُ حقيقيٌ وخطِرٌ ما دفع الولايات المتّحدة إلى استعراض علاقاتها الدولية ومشاركاتها في مؤتمرات دولية في آسيا، وإلى حشد 200 مليار دولار لإقراضِها لبلدان الجنوب العالمي، وإلى التحشيد العسكري في الشرق الأوسط لقطع أي طريق يهدّد مصالحها في أي مكان في العالم، موجهة بذلك رسائل متعدّدة من أقصى الشرق في الصين إلى روسيا وإيران وحتى دول الخليج، وللصين فيها الحيز الأكبر: قطع طريق الحزام الذي يمر بالمعابر الحدودية بين سوريا والعراق وإيران وصولاً إلى لبنان ومن الخليج حتى البحر المتوسط ربطاً بدول غرب أفريقيا.
وما يجري خطةٌ أميركيةٌ لسوريةَ نصيبٌ منها بهدف ربط شرق الفرات بمنطقة التنف حتى الجنوب من سورية.
ربما يكون تقليل واشنطن من أهمية توسُّع المجموعة ليشمل إيران والسعودية والإمارات ومصر وإثيوبيا والأرجنتين جزء من الاستراتيجية السياسية الأميركية بالرغم من أن بعض التقارير تشير إلى أن انضمام الدول العربية إلى المجموعة خطوة هامة في تحوُّل الموازين الاقتصادية العالمية حيث أنها مرشحة لتكون رائدة في إنتاج الطاقات النظيفة التي من المتوقّع أن تنافس الوقود الأحفوري.
الهدف من مجموعة البريكس هو موازنة الهيمنة الجيوسياسية والاقتصادية للولايات المتّحدة وحلفائِها الغربيين والدفع باتجاه تحوُّل في السياسة العالمية وأن تقلل من اعتمادها على الدولار الأميركي كعملة احتياطية عالمية، فهل تنجحُ بذلك؟.

