كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
بعدَ تحديدِ يوم الأحد الماضي، موعدًا لتسليمِ المطلوبين باغتيالِ عبدالرحمن فرهود من تنظيم "الشّباب المُسلم"، وقائد "الأمن الوطنيّ" في مخيّم عين الحلوة اللّواء أبو أشرف العرموشي ومرافقيه الأربعة، وهو من حركة "فتح"، فإنّ هذا الموعد مُدّد ليومين، وانتهى الثلاثاء، دون أن يحصلَ التّسليمُ من قبلِ أيّ طرف، لأنّ "القوّات الإسلاميّة المُتطرّفة" ما زالت تدرسُ المواضيع، وتطرحُ الخيارات، قبل أن تستجيبَ لدعوةِ "هيئة العمل الفلسطينيّ المُشترك" الّتي تضمُّ كلّ الفصائل والمنظّمات، وتوافقت على التّسليم بعد اجتماعها إلى لجنة التّحقيق وسلّمتها تقريرها وأسماء المُشتبه بهم بالتّورّط في الاغتيالات، وتوسيع رقعة الاشتباكات، وقد تمكّنت الهيئة من وقف إطلاق النّار وتثبيته، لكنّها لن تمنعَ تجدّد الاشتباكات، إذا لم يحصل تسليم المطلوبين، والّذي يتوقّف على جواب إيجابيّ من "الجماعات الإسلاميّة المتطرّفة" والتي لا تبدو مُقتنعة بذلك، إذ نقلَ الشّيخ ماهر حمود عن هؤلاء، بعض الذّرائع الّتي تدفعهم إلى عدمِ تسليمِ المطلوبين، ومنها على سبيل المثال كما قال حمود، اكتظاظ السّجون بالموقوفين، وعدم وجود طعام لهم، ثمّ تعطّل القضاء في المحاكمات، حيث لم تلقَ هذه الأسباب الّتي أوردَها الشّيخ حمود، القبول عند حركة "فتح"، الّتي تُصرُّ على التّسليم وهي ستسلّم قاتلَ الفرهود، المدعو محمد زبيدات.
من هُنا، فإنّ تحديدَ مُهل للتّسليمِ جرى التّراجع عنه، كما يقول قياديٌّ فلسطينيٌّ بارزٌ، والّذي يكشفُ عن مماطلةٍ يقومُ بها مسؤولو الجماعات الإسلاميّة، لكسب الوقت، ممّا يضع المخيّم أمامَ الانفجارِ في أيّ وقت، وهو ما يخشاه سكّانه الّذين لم يعدْ النازحون منه إليه، فما زال الدّمار قائمًا، ولم تبدأ ورشةُ إعمارٍ قبل الحلّ السّياسيّ، الّذي لا يبدو أنّه سيحصل في وقتٍ قريبٍ.
وأرجأَت "هيئةُ العمل المُشترك" اجتماعًا لها في السّفارة، لأنّ الأسبوعَ الّذي مرّ، لم يُثمر حلًّا، حيثُ تمّ إرجاءُ اجتماع ثانٍ إلى موعدٍ يُحدّد لاحقًا، على أن تبقى الاتّصالاتُ واللّقاءاتُ مُستمرّةً لتبريد الأجواء، وإزالة العراقيل من أمام تسليم المطلوبين، ويتنفّس سكّان المخيّم وجواره الصّعداء.
فلم يعدْ تحديدُ المهل يُفيد، فتركَ أمرُ تسليم المطلوبين إلى الوقت الّذي يقتنعُ فيه "الإسلاميّون" من تنظيمات "جند الشّام" و "عصبة الأنصار" و "الشّباب المُسلم" بأنّ التّسليمَ بات مُحتّمًا، وهذا ما أكّدت عليه حركة "فتح"، الّتي تركت للوساطات أن تستفيدَ من الوقت، ولكن ليس إلى أجل غير مُسمّى، لأنّ في ذلك استمرارًا لشحنِ النّفوس، كما التّهيُّؤ لجولة قتالٍ جديدة، وعدم عودة النّازحين إلى المخيّم، الّذي ومع تأخّر تسليم المطلوبين، فإنّ الّذين بقوا فيه من غير المسلّحين، ما زالوا خارج المخيّمات، وبعضهم ينام في مسجد "الموصللي".
وحاولت جهات فلسطينيّة، مع قيادة الجيش اللّبناني، أن تقوم بمهمّة إلقاء القبض على المطلوبين، فكان الجواب بالرّفض، حيث لم تقبل مواكبة جمال الخطاب وهو مسؤول في "عصبة الأنصار" إلى خارج المخيّم كما جرت العادة، لأنّ الجيش قرّر أن لا يكون طرفًا في ما يجري في المخيم، حيث مهمّته تقوم على أمن المخيم من الخارج عند حدوده، فيضبط حركة الخارج والدّاخل إلى المخيم، وإذا صودف أن مرّ مطلوبٌ للقضاء، على حاجز للجيش يُوقفه.
فالمساعي مستمرّةٌ من وُسطاء فلسطينيّين ولبنانيّين، وتحديدًا حركة "أمل" والتّنظيم الشّعبي النّاصري عبر النائب أسامة سعد، إضافة إلى الجيش ومسؤول ملفّ الحوار اللبنانيّ - الفلسطينيّ باسل الحسن، إذ أنّ التّواصل بين هؤلاء قائم، كي لا تتجدّد الاشتباكات، وإن تأخّر التّسليم، مع الطّلب من كلّ طرف وضبط أعصابه، حيث تؤكّد مصادر حركة "فتح" الالتزام بوقف إطلاق النّار.
ويعترفُ مسؤولٌ فلسطينيٌّ، بأنّ المفاوضات حول تسليم المطلوبين ليست سهلة، وأمامها مطبّات وشروط، وقد تستغرق أسابيع، وهذا ما يضع مخيّم عين الحلوة في دائرة الخطر الدّائم، والّذي زاد من النّزوح منه، وعدم إعادة إعمار ما تهدّم وتضرّر من منازل ومحلّات تجاريّة، لكن إذا طال الوقت، ولم يحصل تقدّم في تسليم المطلوبين، فإنّ كلّ القوى هي في حبس أنفاس، لا سيّما سكّان المخيّم، الّذين ذاقوا الأمَرَّين، كما جوار المخيّم أيضًا، الّذي يتأثّر بالاشتباكات على كلّ النّواحي الأمنيّة والاقتصاديّة والمعيشيّة، وحالة الرّعب الّتي يمرّ بها السّكان.
فالحلُّ لتسليمِ المطلوبين، لم ينضج بعد، ممّا فرضَ عدم تحديد مُهلة للتّسليم، وأنّ الجهود مُنصبّة، لعدم الإنزال نحو عمل عسكريّ، أو عمليّة اغتيال...

