ممتاز سليمان - خاصّ الأفضل نيوز
يستضيفُ لبنان مخيّم الشباب القوميّ العربيّ في دورته الثلاثين في رحاب الجامعة اللبنانية الدولية في قلب البقاع اللبناني.
شبابٌ بعمرِ الورود يملؤهم الحماس والأمل، متعطشون للوحدة، يحلمون لو أنهم عاشوا تجلّياتها العمليّة في زمن القائد جمال عبد الناصر.
حفل الافتتاح كان يعبَقُ بذكريات الزمن الجميل بحضور جيلٍ من الحكماء الكبار من طينة مختار القوميّة العربيّة عبد الرحيم مراد مع ثُلةٍ من المناضلين في الشأن العربي الوحدَوي أمثال حمدين صباحي ومعن بشور وغيرهم من المناضلين العروبيين الذين بذلوا وما زالوا في سبيل استمرار لهيب جذوة الوحدة العربيّة وسط دعمٍ من النائب حسن مراد الذي يحرِص على متابعة كل التفاصيل شخصيًا لضمان تحقيق الأهداف في انصهار الشباب العربي من مختلف المشارب تحت عناوين العروبة وقضيتها المركزية فلسطين.
بضعُ مئاتٍ من الشّابات والشّباب من مختلف الأقطار العربية جمعتهم مبادئ كالقومية والوحدة فأقاموا الندوات والنشاطات المختلفة، وتفاعلوا فيما بينهم مؤكدين أن آمال الشعوب العربية في الوحدة لن تخمد ولن تتلاشى وأن محاولات بعض الأنظمة مدعومة من الاستعمار الاقتصادي والمالي لن تفلح في اقتلاع أفكار الوحدة بين شعوب يربطها تاريخ وحاضر ومستقبل واحد .
فاللغةُ العربيةُ هي الجامع المشترك العابر للحدود المصطنعة والتي تشكل نقطة انطلاق والتقاء، علمًا أن بعض تجارب الوحدة الناجحة كالاتحاد الأوروبي حصلت بالرغم من فوارق التاريخ والعرق واللغة التي هي الأساس في أي تفاعل.
ولكن المخطط قديم ومدروس في خنق أي محاولة للجمع لا بل تزداد عنتًا وقسوة، فلم يكفهم تقسيم العالم العربي إلى دول وأقطار إبان زمن الاستعمارات، عمدوا حديثًا إلى تقسيم المقسم من خلال إطلاق ما يعرف بالربيع العربي في عدد من الدول العربية التي ما زالت تعاني من تداعيات تلك القلاقل.
بالعودةِ إلى موضوعنا فقد أطلق على المخيم الثلاثين اسم الشهيد محمد صلاح، الجندي المصري البطل الذي لا يتجاوز العقدين من العمر، ولم يعايش حروب الكيان في مصر والدول العربية ولكنه رضع العروبة والمقاومة مع الحليب وعايش غطرسة العدو الإسرائيلي وإجرامه على كامل التراب الفلسطيني فانطلقت رصاصات بندقيته المباركة نحو صدر العدو المغتصب تأكيدًا على أن لا تعايش ولا سلام من المحتل، وأن القضية المركزية تنتقل من جيل إلى جيل مزنرة بدماء الأحرار والشهداء.
في زمنِ القحطِ والإحباطِ العربي يبقى التعويل دائما وأبدا على الشعوب الحية التي ترفض الخنوع والخضوع، وما الغَضبة الشعبية التي حصلت في ليبيا مؤخّرًا على خلفية اللقاء الذي جمع وزيرة خارجيتها ورفض التطبيع المطلق مع العدو سوى عامل اطمئنان وصمام أمان وبشارة بأن الشباب العربي الثائر الذي يزخّر بمبادئ الحرية ومقاومة المحتل على قاعدة ما أُخِذ بالقوة لا يُسترَد بغير القوة ويحلم بالوحدة العربية من الشام إلى تطوان يسير على الطريق الصحيح... ولا ريب أن كل من سار على الدرب وصل.

