إسلام جحا - خاصّ الأفضل نيوز
مئةٌ وخمسون شابًّا وشابَّةً قدِموا من 12 دولةً عربيَّةً إلى بيروتَ العروبة، حملوا همُوم الأمَّة العربيَّة في جعبتهم، وفي مقدِّمتها القضيَّة الأم "فلسطين". شبابٌ لم يتجاوزوا الـ27 من العمر استضافتهم الجامعة اللُّبنانيَّة الدَّوليَّة في البقاع لمدَّة 10 أيَّامٍ ضمن مخيَّم الشَّباب القوميِّ العربيِّ بنسخته الـ30 والذي حمل اسم "محمد صلاح" تخلَّلته أنشطةٌ ترفيهيَّةٌ وجولاتٌ سياحيَّةٌ في الجنوب وطرابلس وبيروت والبقاع، وسهراتٌ ثقافيَّةٌ وندواتٌ حواريَّةٌ تؤكِّدُ عزم الشباب العربيّ على التَّمسك بالثَّوابت العربيَّة المشتركة والحفاظ على وحدة الهُويَّة والمصير الواحد.
وفي أجواءٍ من الألفة والتَّواصل بين الثقافات العربيَّة، أبدى المشاركون في المخيَّم محبَّةً للبنان واستمتاعًا بأجوائه وحفاوة أهله وطبيعته الجغرافية وطعامه المميَّز. وقد كان لموقع الأفضل نيوز لقاءاتٌ على هامش اليوم الختامي الذي تضمَّن فقراتٍ شعريةً وفنّيَّةً وعددًا من الكلمات التي أكدت استمرار التواصل بعد المخيَّم.
كلمة مؤتمر القوميّ العربيّ ألقاها عضو الأمانة العامَّة هزرجي بن جلول، الذي أثنى على النِّقاشات التي اتَّسمت بالنُّضج السِّياسيّ خلال الأيام العشرة في المخيّم؛ ممَّا يدحض كلَّ التَّشويهات بتسطيح أفكار الشباب من جهة، ويؤكّدُ عمقَ تفكيرهم وإيمانهم بقضايا أمّتهم وتحديدا قضية فلسطين من جهةٍ أخرى، شاكرًا باسم المؤتمر للجامعة اللبنانيّة الدّوليّة على حُسن الاستضافة.
وفي حديثٍ لموقعنا قال الهزرجي: نركز في اختيار الشباب المشاركين في المخيم على التزامهم بالقضايا العربيّة المشتركة ومناهضة الاحتلال والتطبيع، ودعمهم لفلسطين ظلمة أو المظلومة. وردًا عل سؤالٍ عن عدم إمكان الحديث عن توحيد المقاومة في ظلّ الاختلاف العقدي والتّعريفيّ للمقاومة، قال هزرجي: الغوص في التعريفات سيبعدنا عن دعم القضايا الثابتة والقضيّة الأم "فلسطين"، مضيفًا: يخطئ من يعتقد أن التّركيز على زاويةٍ معيَّنةٍ وامتلاكه الحقيقة كاملةً سيحقق هدفه، فنحن نؤمن بـ"الكتلة التاريخيّة" وبأن قضيّة الوحدة العربية والحفاظ عليها غير مرتبطةٍ بالقومية العربية فقط، إنما هي قضية الإسلام واللبيراليَّة واليسار؛ لأننا نعيش مصيرًا واحدًا.
وفيما يتعلق بتعدُّد القوميَّات، علَّق الهزرجي: القومية والعروبة هما نزعة جامعة تتعالى على العصبيّات وعلى العرقيات، ونحن نرتكب خطأ أننا قد لا نوصل رسالتنا بطريقةٍ جيدةٍ إلى القوميات الأخرى، ومشروعنا كقوميين لا يدعو إلى الذوبان بقدر ما يدعو إلى احترام الخصوصيّة الوطنيّة والبناء عليها لتحرير فلسطين، أما اللعب على إثارة النّعرات الطائفيّة والصّراعات الإثنية فهو مشروع غربي مرفوض.
بدوره توجَّه عضو الأمانة العامّة للمؤتمر القوميّ العربيّ عباس قدُّوح للشباب بالقول: أنتم نموذج الشباب العربي الذي يتجاوز الاختلافات البَينيَّة، ويتّفق على القضايا المشتركة لمواجهة العدوان الذي يريدنا أن نتقاتل لنفشل، وهو نموذجٌ يمكن تعميمه. وأضاف: التجربة تؤكد أن العدوّ سيعمل لتنحرف بوصلتكم عن مسارها، منوِّهًا بما قام به مقاومو العالم العربيّ وبخاصّة في لبنان وفلسطين وليبيا.
أمّا كلمة المخيَّم فشُدِّدت على ضرورة التواصل وتبادل التجارب والأفكار تنميةً لقوة الشباب العربيّ النَّشط والواعي. وجدَّد المخيم تأكيده على التَّضامن مع فلسطين وشعبها؛ لأنه واجب إنساني يدفع بالشباب للتَّضامن في القضايا المشتركة في سبيل التَّغيير وبناء مستقبلِ أوطانهم وأمَّتهم.
الأفضل نيوز وقف على التحضيرات من قِبل الوفد اللبنانيّ مع رئيس الوفد محمد المجذوب الذي أكَّد أنَّ الاستعداد للمخيَّم بدأ منذ شهرين، ومعه بدأ العملُ لوجستيًا لاستضافة المخيَّم في مسقط العروبة في مؤسَّسات الغد الأفضل في جوٍّ من التَّعاون في سبيل هدفٍ واحدٍ وهو إنجاح المخيَّم بلقاءاته الحوارية وأنشطته السّياحية في أماكنَ ومعالمَ لها حكاية صمودٍ في وجه الاحتلال.
في هذا السّياق، أكّد رئيسُ الوفد العراقيّ أحمد الشمّري أنَّ مشاركة الوفد العراقيّ بـ١٣ فردًا مستقلًا لا يمثل أحزابًا أو تياراتٍ يعدُّ عودةً للحضن العربيّ بعد انقطاعٍ بسبب جائحة كورونا، مثمِّنًا كرمَ الضِّيافة اللُّبنانيَّة. وقال: للمقاومة أشكالٌ مختلفةٌ لمسناها في بيروت العروبة، داعيًا إلى توحيد القضايا وتوجيه البوصلة دائمًا باتّجاه فلسطين.
"المشاركة أعطت الأمل لتحرير فلسطينَ وتحقيق الوحدة العربية، وتوحيد المقاومة وخلق نظام اقتصاديٍّ واحدٍ في دول عربية تشبه بعضها في الثقافات واللغة والهوية"، هذا ما قالته رئيسة الوفد السوري رهف جاسم.
الشغف نفسه حملته فرح الأحمد من الأردن إلى لبنان حيث ساهم المخيَّم بتوطيد الأواصر الاجتماعيَّة مع جنسيَّاتٍ عربيَّةٍ مختلفة تجمعها الجغرافيا واللغة والهوية. وأشارت إلى أنّ التعرف على الثقافات الأخرى من شأنه أن يثري معرفتنا بهذه الدول، وهذا ما تحقق من خلال زيارتتا لمناطق سياحيّة لبنانية أظهرت الطابع الفنيَّ والجغرافيّ مع قرب المسافات حيث يمكنك أن تعيش أكثر من تجربة في الوقت نفسه.
أما التجربة بالنسبة لمؤمن عبد الفرّاج من مصر: فلا تتوقف عند كونها التقاءً ثقافيًا وحضاريًّا ، بل تتعداها إلى التأسيس لمشروع عربيٍّ واحدٍ يقترح كيانًا حقيقيًا جامعًا ضمن مبادئ عربيةٍ قوميةٍ وحدويةٍ، وقد كان لاستضافة لبنان هذا المخيم دور في تلقيح الأفكار، ولبنان معروف عبر التاريخ بالتواصل مع العرب عن طريق الإعلام والفن والسينما مما يجعله أرضًا خصبةً للانفتاح واحتضان مثل هذه المخيمات.
في مقابل ذلك، غاب الوفد الليبيّ عن المخيَّم لهذا العام قسرًا، وسط صعوباتٍ واجهت بعض الجنسيّات. ولم يخلُ الأمر كذلك من بعض الصعوبات بالنسبة للوفد اليمني الذي شارك من بيروت كما تقول رئيسة الوفد بثينة ياسين لصعوبة تكبد تكاليف وعناء السفر من داخل اليمن، إلا أنها عبّرت عن فرحها بالمشاركة التي تخللتها سهراتٌ ثقافية عرّفت بكل دولةٍ.
تروي يارا الخليّل قصّة عنائها من بيت لحم إلى الأردن وعبور الجسر وصولًا إلى بيروت، مشددةً على أنَّ التَّعب يزول مع كلِّ حديثٍ عن وطنها "فلسطين" وما لمسته من حبٍّ الشباب العربي وانتمائهم لهذه القضية، بالإضافة لقدسية مبدأ المقاومة ضدَّ الاحتلال. وقالت: حضور فلسطين في المؤتمر كقضية غمرني بالوطنية وبالأمل بأن يكون هذا المخيم يومًا في فلسطين.
أسدلت الجامعةُ اللُّبنانيَّة الدَّوليَّة السّتار لهذا العام عن مسرحٍ ضجّ بالأغاني الوطنية التي حمّست المشاركين في مخيَّم الشباب القوميّ العربيّ، ولكنها لم تطوِ ورقة القضايا العربية المشتركة والأهداف الموحَّدة، ولم تحيِّد بوصلتها عن القِبلة الأولى "القدس" حيث ستظلُّ القلوب نابضةً والأفواه تغنِّي: "بلاد العُرب أوطاني... من الشَّام لبغداني.."!.

