كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
لم يمرّ التّجديدُ السّنويُّ لقوّات الطّوارئ الدّوليّة، بسلام، وهي المكلّفة بحفظِ السّلام في الجنوب، ومساعدة لبنان على استعادة أرضه المحتلّة منذ العام ١٩٧٨، في أوّل اجتياح إسرائيليّ للجنوب، حيث تجاوزت قوّات الاحتلال الحدود، ووصلت إلى منطقة حتّى نهر الليطاني، فصدرَ القرار ٤٢٥ في ٢٦ آذار ١٩٧٨، وطلب انسحاب قوّات الاحتلال الإسرائيلي، وأرسل قوّات دوليّة، لمساعدة الجيش اللّبناني على الانتشار، بعد إبعاد المقاومة الفلسطينيّة نحو حوالي ٢٥ كلم عن الحدود مع فلسطين المحتلّة، ومنع إطلاق صواريخ "الكاتيوشا" باتجاه المستوطنات والمراكز الصهيونية.
هذه القوّات الرّافعة لعلم الأمم المتحدة، لم تساعد لبنان على أن يبسطَ سيادتَهُ، فمنعَت عبور الجيش من كوكبا باتّجاه مرجعيون الّتي فيها ثكنة، وعملت إسرائيل على تسليم المنطقة إلى الضّابط في الجيش اللبناني الرائد سعد حداد، بعد إقامة "حزام أمنيّ"، عبر جيش مُتعامل مع العدو الإسرائيلي، فقام ما سُمّي "الشّريط الحدودي" الّذي وقعَ تحت إدارة حداد، فكان احتلالًا إسرائيليًّا مُقنّعًا، فلم تتمكّن قوّات الطّوارئ من مساعدة لبنان على تطبيق القرارين ٤٢٥ و ٤٢٦.
فالقوّات الدّوليّة، الّتي جاءت بقرارٍ من الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدّولي، لإخراج قوّات الاحتلال من المناطق الّتي اجتاحها العدو الصّهيوني، لا بل كان دورها، تسجيل خروقات، ولم تمنع الاعتداءات الإسرائيليّة على لبنان، سواء في الجنوب أو مناطق أخرى، حيث مثّلت دور شاهد الزّور، لأنّ مهمّة هذه القوّات كانت منع تسلّل المقاومين إلى الأراضي الفلسطينية المحتلّة، أو حصول قصف باتّجاهها، فكانت بمثابة "حرس حدود" للدولة العبريّة، الّتي لم تتأخّر عن القيام بعد أربع سنوات عن غزو لبنان في ٦ حزيران ١٩٨٢ ، على مرأي ومسمع القوات الدولية ، الّتي لم تمنع الجيش الإسرائيلي من الدّخول إلى العاصمة بيروت بعد حصار لها نحو ٨٠ يوماً، منع عن سكّانها الخبز والمواد الغذائية والكهرباء والمياه والنفط، مع قصفها الفصائل الفلسطينية.
وانعقدَ مجلسُ الأمنِ، وما فعله هو إصدار قرارٍ لوقف إطلاق النّار، وبطلبٍ خجولٍ من قوّات الاحتلال الإسرائيلي التّراجع عن المناطق الّتي غزَتْها، وفكّ الحصار عن بيروت، فلم يحصل إلّا بعد خروج عناصر الفصائل الفلسطينية بسلاحهم عبر البواخر أو عن طريق البرّ إلى دول تمَّ اختيارها كسوريا واليمن وتونس والجزائر.
فلبنان لم يستفدْ من وجودِ القوّات الدّوليّة، كما يؤكّد أكثر من مرجعٍ سياسيٍّ وحزبيٍّ من خطّ المقاومة، حيث كان على مجلس الأمن الّذي تسيطر عليه أميركا مع حليفتها بريطانيا وفرنسا، أن يطلب نشر القوّات الدوليّة على طرفي الحدود في لبنان وفلسطين المحتلة، لأنّ من قام بالاعتداءات سواء أثناء نكبة عام ١٩٤٨، وضمّ سبع قرى لبنانيّة إلى الكيان الصهيوني، وتهجير سكّانها، وهي ما زالت تحتلّ هذه البلدات، كما مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشّمالي من مدينةِ الغجرِ، الّتي اعتبرَها قرارُ مجلس الأمن الأخير، بأنّها تتبع لشمال بلدة الماري، دون ذكر احتلال إسرائيل لها، أو إعادتها إلى لبنان، وقد ضمّتها مؤخّرًا.
وقرار التّجديد، لم يكن لصالح لبنان، إذ جرى تعديل في بنوده، وهو صيغة فرنسية، حيث كان التّوجّه هو وضع القرار تحت الفصل السّابع، وعدم تقييد حركة القوّات الدوليّة، الّتي يجب أن تنسّق مع الجيش اللّبناني، بل أن تقوم بدوريّات علنيّة وسرّيّة، وفق ما تراه هي، أي الدّخول إلى كلّ المناطق، والقصد من ذلك، تجميع معلومات عن المقاومة، وأماكن تواجدها، ومخابئ أسلحتها، ونقل صور من البلدات والمدن والقرى الجنوبية، لصالح العدو الإسرائيلي، وهذا ما ترك لبنان الرّسمي والشّعبي ومعه "حزب الله" لارتياب من الدّور الذي سيُسند لهذه القوّات مستقبلاً، مع نقل القرار إلى الفصل السّابع، والّذي لم يتم، بسبب تشدّد لبنان، الّذي قبل تمرير عبارة إبلاغ الحكومة اللبنانية بتحرّكات "اليونيفيل"، حيث جرى استغلال حادثة العاقبية قبل أشهر ومقتل جندي من القوات الدولية، لتغيير قواعد تحرّك هذه القوات، الّتي وضعها السيد حسن نصرالله، بأنّها تتحوّل إلى التّجسّس على المقاومة، وهذا مرفوض.
فالقوّات الدّولية، لم تعد لحفظ السّلام ومساعدة لبنان لاستعادة الأرض المحتلّة، بل بدأ النّظر إليها بأنّها قوّات احتلال، وهذا ما سيضعُها بمواجهة أهالي الجنوب الّذين لم تساعدهم ضدّ إسرائيل، بل ببعض المشاريع الإنمائيّة.

