رأفت حرب –خاصّ الأفضل نيوز
ما إن سمع الناس بإجراءات قضائية ضد حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، حتى انبرى الإعلام الغربي إلى تكشير أنيابه ضد الرّجل، وتسليط الضوء على كل الاتهامات التي سيقت بحقّه، من الاختلاس إلى تبيض الأموال والمحسوبيّية، فضلًا عن وصفه بأشنع الأوصاف.
في حزيران الماضي، ومع اقتراب موعد رحيل حاكم مصرف لبنان، أفردت مجلَة "فورين بوليسي" الأميركية تقريرًا موسّعًا لتجربة سلامة والدعاوى التي صدرت بحقّه.
ورأت المجلّة أنّ الطبقة السياسية اللبنانية وقعت في مأزق غريب بعد دعمها سلامة لعقود، مشيرةً إلى النُّخب محذرة من الانقلاب عليه خوفًا من كشفه معلومات عن تورّطها في الانهيار الاقتصادي.
وبعد رحيله، أفردت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية تقريرًا موسّعاً أيضًا عن سلامة، مشيرة إلى توقيفه في مطار فرنسي في حزيران 2021، مع كل ما استتبع ذلك من شبهات بعد التحقيق معه من قبل الشرطة.
أقلّ ما ورد في التقرير من سخرية هو التساؤل عن كيفية نقل سلامة مبلغ 100 ألف دولار معه، في وقت حُرم فيه اللبنانيون من الحصول على مدًخراتهم في المصارف.
وتابعت الصحيفة البريطانية: "بينما أنفق سلامة ببذخ على الطائرات الخاصة والعشيقات، شهد اللبنانيون انخفاضًا في قيمة مدّخراتهم، حيث أصبحت رواتب موظّفي الخدمة المدنية الآن أقل من 100 دولار شهريًا".
موقع "دي دابليو" الألماني قال إنً "لبنان نُهب من مصرفه المركزي بقيادة سلامة"، معتبرًا أنّ مخطط الهندسة المالية الذي تم إطلاقه عام 2016 أضعف القطاع المصرفي، وأدّى إلى زيادة الدين العام بشكل كبير وكان له تأثير سلبي على الشعب اللبناني.
وبعد أن كُرّم سلامة في المحافل الدولية ليظهر كواحد من أفضل حاكمي المصارف المركزية، ها هي صحيفة "الإيكونوميست" تشير إليه بعنوان: "أسوأ محافظ بنك مركزي في العالم يتقاعد"! لافتةً إلى أنّ فقدان عمليّة وطنية 95% من قيمتها في أغلب البلدان هو واقع كافٍ لإقالة حاكم المصرف المركزي، إلا في لبنان!
أما مجلّة "ذا ناشيونال إنترست" الأميركية، فقد قالت إنّ سلامة لن يتمتّع بتقاعد هادئ بعد خروجه من منصبه، بل سيتعيّن عليه أن يتنقّل عبر العقوبات الجديدة التي فرضتها عليه دول غربية، هو وأربعة من مقرّبين بتهمة ارتكاب جرائم ماليّة.
وتطول لائحة الهجمات الإعلامية الغربية المركّزة على حاكم مصرف لبنان السابق، إلا أنّها تجتمع كلّها على جلد الرجل الذي تم التعامل معه سابقًا كأيقونة شرق أوسطية في مجال الحفاظ على الاستقرار النقدي في بلد ضعيف اقتصاديًّا كلبنان.

