ممتاز سليمان - خاصّ الأفضل نيوز
منذ تشرين الأول عام 2019 التاريخ الرسمي لانطلاق الانهيار الاقتصادي في لبنان وتدهور عملته الوطنية يومًا بعد يوم، تحوّل الشعب اللبناني برمّته إلى صراف ،حيث أصبحت تلك المهنة عمل من ليس له عمل، فسطع نجم محلات الصرافة التي تحوّلت إلى نجوم في سماء النشرات الإخبارية ووسائل التواصل الاجتماعي ليل نهار.
بين ليلة وضحاها نشأت مجموعات الواتس وصفحات الفيس بوك على مساحة الوطن، فبدأت المضاربات وبيع وشراء الدولارات، وطالما كان سعر الصرف يشدُّ رِحاله صعودًا طالما زادت المضاربات واشتدت وامتدت، حتى أصبحنا نعيش في هستيريا سعر الصرف، دقيقة بدقيقة وثانية بثانية، خصوصًا عندما تُمعن الأيادي المصطنعة في رفع سعر الصرف وخفضه لتجد الطوابير تمتد أمام محلات الصرافة مرة لبيع الدولار وأخرى لشرائه.
"عصفوريةٌ" مكتملةُ الأركان عاشها كل الشعب اللبناني منذ تشرين 2019 حتى الأشهر الأولى من العام الحالي.
كل هذا بمعزلٍ عن منصّة صيرفة وما أدراك ما صيرفة، منصة ابتزاز مصرف لبنان من قبل كارتيلات الصرافة لشفط ما تبقى من دولارات المودعين، والتي شكلت مصدر إثراء غير مشروع ودون أي تعب لتجار الأزمة وسماسرتها.
ولكن فجأةً ومنذ عدة أشهر خلت تغيّر المشهد تمامًا وانقلبت الصورة إثر بلوغ سعر صرف الدولار عتبة التسعين ألف ليرة، حيث شهد منذ ذلك الحين استقرارًا نسبيًا دون أي تأرجح بدعم من منصة صيرفة وقتها واستمرّ الأمر على هذا المنوال دون أي تغيير حتى بعد انتهاء ولاية حاكم المركزي رياض سلامة وما كان يُشاع من أن هذا الحدث سيسبب زلزالًا على الصعيد النقدي والمالي ، ولكن ما حدث كان مغايرًا تمامًا، فانتهاء الولاية حصل بسلاسة دون أية ارتدادات وجرى تسلم نائب الحاكم الأول وسيم منصوري سدّة الحاكمية.
والمستغرب أن هذا الاستقرار استمر بعدما أصدر نائب الحاكم تعميمًا بإلغاء منصة صيرفة بالكامل دون حدوث أي اضطراب أو ارتفاع بسعر الصرف كما كان يحصل سابقا، ما يشي بأن ثمة لوبي نقدي موازي يتمثل بكارتيل الصرافة كان يضغط على السوق الرسمي والحاكم سلامة لِلَجم سعر الصرف، ليختفي هذا الكارتيل تمامًا ونهائيًا وتختفي معه يوميات مجموعات الصرافين وتعود إلى ممارسة أعمالها بشكل اعتيادي بعيدًا من موجات الهلع التي كانت تدفع الناس للوقوف طوابير أمام مكاتبها.
وهنا ثمة من يؤكّد أن الأيادي السياسية التي كانت تحرك كارتيل الصرافة أعطت الإيعاز لانكفائه وانحساره وترك سوق النقد يتحكم بها المصرف المركزي وحاكمه الجديد بالإنابة المحسوب سياسيًا على طرف سياسي وازن لا مصلحة له في حدوث أي هزّات مالية ستنعكس عليه سلبًا.
جرى هذا بالتزامن مع إعلان الحاكم الجديد عن برنامج عمل للمصرف المركزي وفق قانون النقد والتسليف، والتعاطي بشفافية مع المودعين ومع الدولة التي صرّح مؤخرًا بعدم تمويلها من قبل المصرف.
هذا الأداء المقنع نسبيًا ترافق مع قبول دولي واحتضان عربي للحاكم الذي استُقبل في السعودية، بما يؤشّر إلى بارقة أمل قد تشكل بداية في طريق عودة الاستقامة النقدية بعد تحرير سعر الصرف بالكامل، وبعدما تم تحميل الحاكم السابق سلامة كل مُوبقات المرحلة السابقة برُمّتها.
يبقى السؤالُ هل يستمرُّ هذا الاستقرار في سعر الصرف؟؟ وإلى متى!!

