عماد مرمل - خاص الأفضل نيوز
أرخى النّزوحُ السّوريّ الجديد بثقله على الدّاخل اللّبنانيّ الّذي يعاني أصلًا من تداعيات استضافة نحو مليوني نازح تدفّقوا تباعًا منذ عام 2011.
وفيما كان لبنان يحاولُ إعادة هؤلاء النّازحين، بوغت بموجةٍ جديدةٍ خلال الأسابيع الأخيرة حملت معها عشرات آلاف السّوريّين إلى البلد، فيما تمّ توقيف آلاف آخرين خلال محاولة تهريبهم عبر الحدود بواسطة شبكات متخصّصة.
وخلالَ الاجتماعِ الأخيرِ للجنة الخارجيّة والدّفاع النّيابيّة والّذي خصّص للبحث في هذا الملفّ، عرض تقرير تضمّن أرقامًا صادمةً حول ما يجري على الأرض.
وأفادَ التّقريرُ أنّ هناك 22 ألف نازح تمّ توقيفهم عند الحدود منذ بداية العام الحالي وأنّ 8000 آلاف أوقفوا خلال شهر آب فقط.
أمّا في الدّاخل فقد جرى توقيف آلاف السّوريّين المٌتسلّلين، من بينهم 81 شخصًا في قضايا إرهاب و 28 شخصًا ضبُطت بحوزتهم أسلحة، ويبلغ المعدل العام للّذين يتمّ توقيفهم يوميًّا 150 نازحًا.
وفيما تحوي السّجون اللّبنانية 8000 سجين تبيّن أنّ 30 بالمئة منهم هم سوريّون، حُكم عليهم بجرائم القتل والسّرقة والنّشل والاتّجار بالمخدّرات والاعتداء بالضّرب والدّعارة.
وفيما يبلغ طول الحدود البريّة مع سوريا 357 كلم فإنّ 8000 عسكريّ من الجيش فقط يتوزّعون عليها في ظلّ عوامل طبيعيّة صعبة، بينما توجد حاجة إلى 40 ألف عسكريّ للإمساك بالحدود.
وما يزيدُ الأمرَ تعقيدًا هو أنّ نحو 10 آلاف عسكري فارّين من الخدمة أو طلبوا تسريحهم، وبالتّالي فإنّ القدرات المحدودة للجيش لا تسمح بتحميله أكثر ممّا يتحمّل، علمًا أنّ الأزمة الاقتصاديّة زادت الطّين بلّة لدرجة أنّ تحرّك الآليات على الأرض بات مُكلفًا بفعل السّعر المرتفع للمحروقات.
وتتوزّع على امتداد الحدود الشّمالية الشّرقية 108 مراكز مراقبة و38 برج مراقبة، لكنّها لا تكفي لضبط كلّ عمليّات التّسلّل، خصوصًا أنّ المتسلّلين يستخدمون ممرّات لا تغطيها تلك المراكز والأبراج.
من هنا، فإنّ المطلوبَ من مجلس الوزراء التّمعّن في هذا الواقع جيّدًا واتّخاذ التّدابير الضّروريّة لمعالجة قضيّة النّزوح، بدءًا من التّواصل على أعلى المستويات مع القيادة السّوريّة لتنسيق الإجراءات المشتركة، وصولًا إلى زيادة الضّغط على المجتمع الدّوليّ خصوصًا الغربي منه للكفِّ عن دعم النّازحين الموجودين في لبنان وتحريضهم على عدم العودة.
ويؤكّدُ أحدُ الوزراء أنّه يتوجّب على مجلس الوزراء في جلسته الاثنين تشكيل وفدٍ رسميّ، يضمُّ وزراء وأمنيّين، لزيارة دمشق على عجل والتّنسيق معها في لجم موجة النّزوح الجديدة وتفعيل إعادة النّازحين، منبّهًا إلى أنّ المخاطر تتفاقم ولا بدّ من التّحرّك الفوريّ لمواجهتها.
ويوضحُ الوزيرُ أنّه تبلّغ من مسؤولين سوريّين استعدادهم التّام للتّعاون مع لبنان على رغم الظّروف الاقتصاديّة الصّعبة الّتي تعاني منها بلادهم، معتبرًا أنّ الحكومة يجب أن تتحمّل مسؤوليّتها، وفي الطّليعة رئيسها نجيب ميقاتي الّذي ينبغي أن يتجاوز كلّ الاعتبارات ويزور دمشق بدوره لأنّ حماية لبنان تستحقّ هذه المبادرة خصوصًا أنّه هو نفسه نبّه إلى أنّ النّزوح بات يشكّلُ تهديدًا لكيان لبنان وتركيبته.

