كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
لم يتراجعْ رئيسُ مجلس النّواب نبيه بري عن مبادرته الأخيرة للحوار، الّتي أرفقَها بإلزاميّة انتخاب رئيس للجمهورية، بعد الانتهاء من الحوار، الّذي حدّد فترته بسبعة أيّام ليعطي لمبادرته الجدّيّة والصدقيّة، بحيث لبّى مطلبَ مَن يُطالب بالحوار فقط، ومن يدعو إلى انتخاب رئيس للجمهورية دون حوار، فقرّر في خطوته، تلازم المسارين الحوار والانتخاب، وهذا ما أعطى مبادرته تجاوبًا من غالبيّة الكتل النّيابيّة، فوصل عدد المُلبّين لها نحو ٩٠ نائبًا، باستثناء حزبي "القوّات اللبنانيّة" و"الكتائب" وكتلة "تجدّد"، ونواب "تغييريّين".
فالمبادرةُ ما زالت قائمة، في شهر أيلول، وتأخّر الرئيس بري، في الدعوة للحوار، بانتظار عودة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، وما سيحمله معه بعد إجازةٍ صيفيّةٍ، إذ من المتوقّع أن يصلَ إلى لبنان في ١١ أيلول الجاري، وفق ما أشارت إليه السّفارة الفرنسيّة في لبنان، وإذا حصل تأخير عن هذا التّاريخ، فقد يكون بسبب اتصالات تجري بين أعضاء "اللّجنة الخماسيّة" المكلّفة بالملفّ اللّبنانيّ، والمؤلّفة من أميركا وفرنسا والسعودية ومصر وقطر، حيث ذكرت المعلومات، عن لقاءات سعودية - فرنسية في باريس، إضافة إلى اللّقاء المتوقّع بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على هامش قمّة العشرين الّتي ستعقد في الهند، خلال هذا الشّهر.
لكنّ الرئيس برّي محكومٌ بوقت السّبعة أيّام للحوار، كما في حصوله مع الانتخابات الرئاسيّة قبل نهاية أيلول، إذ الوقت يضيق لتحديد الموعد، حيث برز موقفٌ لافتٌ لرئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل الذي شكّك في الحوار، كما عاد إلى خطاب التّصعيد ضدّ الرئيس برّي، ممّا استدعى ردًّا من النائب علي حسن خليل، إذ ظهر باسيل في مواقف متعدّدة حيث أظهر إيجابيّة تجاه مبادرة الرئيس بري من الكورة، لينقلب عليها، في خطابٍ له خلال عشاء في البترون، طارحًا أسئلة، وكأنّ الحوار لا يُفيد، لأنّ مَن يدعو إليه، يفرض مرشّحه على المسيحيين، وهذا موقف قد يُطيح بالحوار الذي علّقه الرئيس برّي من قبل، لأنّه يفتقد للميثاقيّة، بغياب المكوّن المسيحي عنه، بالرغم من أنّ البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، أيّد الحوار.
ففي موقف باسيل المتردّد من الحوار، طُرحت أسئلة في عين التينة، كما في حارة حريك، الّتي أعادت الحوار مع باسيل، حول مطالبه، فشكّل "حزب الله" لجنة مكوّنة من النائب علي فياض ورئيس مكتب الاستشارات عبدالحليم فضل الله، لمناقشة لجنة من التيار حول ما اقترحه باسيل وهو إقرار قانون اللامركزيّة الإداريّة والماليّة الموسّعة مع الصّندوق الائتماني، حيث ما زال النّقاش بين الطّرفين في بداياته، وهو غير مرتبط بالحوار الذي دعا إليه الرئيس بري، حيث يضيق الوقت على الدعوة، التي ربّما تتأجّل إذا خرج باسيل من الحوار، حيث أزعجه اللّقاء الّذي تسرّب بين رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، وقائد الجيش العماد جوزيف عون، حيث كثُرت التّحليلات حوله، وجرى ربطه برئاسة الجمهورية التي يجري ترشيح قائد الجيش لها، وهو ما بات تقليدًا في لبنان، بأن يكون قائد الجيش مرشّحًا طبيعيًّا لرئاسة الجمهورية، التي وصل إليها أربعة من قادة الجيش، وابتعدت عن كلّ من العماد إميل البستاني والعماد جان قهوجي والعماد جان نجيم...
فالحوارُ المنتظرُ الدعوة إليه من بري، ما زال قائمًا، ولا توجد عقبات أمامه، سوى أن يتقدّم الخارج بحلٍّ للدّاخل، وهذا غير متوفّر بعد، وفق مصادر سياسيّة مطّلعة، حيث تكشف المعلومات، بأنّ طبخة الرّئاسة الأولى في لبنان، لم توضع على النّار بعد، وهي ما زالت في مرحلة الإعداد في المطبخ اللّبناني، كما في المطبخ الدوليّ - الإقليميّ - العربيّ، ولكلّ طبّاخ طبقه ومذاقه.
فأيلول لن تكون نهايته انتخابات رئاسة الجمهوريّة، لأنّ الطّبخة لم تُعدّ بعد، والحوار الدّاخليّ لمبادرة برّي، قد يجري تفشيلها.

