رأفت حرب – خاصّ "الأفضل نيوز"
تزامن بدء المعارك في مخيّم عين الحلوة مع انطلاق جولات الحوار بين حزب الله والتيار للاتفاق على شكل جديد للحكم، مما يطرح شبهات بشأن وجود هدف سياسي ما خلف هذه المعارك، قد يتعلّق بالملف الرئاسي، تعمل عليه جهات خارجية.
في الساعات الأخيرة، حصل استهداف حاجز للجيش اللبناني في محيط مخيًم عين الحلوة، مما أدى إلى استشهاد وجرح عسكريين، وبذلك ارتفعت احتمالات تدخّل الجيش لحسم الوضع الأمني في المخيّم، مع ما يذكّر به ذلك من معارك جرت عام 2007 في مخيّم نهر البارد رفعت من أسهم ترشيح قائد الجيش حينها ميشال سليمان، الذي بات فعلاً رئيساً للجمهورية في السنة التالية.
كل هذا يأتي مترافقًا مع حدثين مهمّين لا يمكن إزاحتهما عن المشهد:
الأوّل، زيارة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد إلى اليرزة. زيارة رأى فيها كثيرون رسالة رئاسية.
الثاني، تسريبات صحفية تؤكّد أنّ باسيل بات يفضّل قائد الجيش جوزيف عون على رئيس تيّار المرة سليمان فرنجية، والجميع يعلم مدى التنسيق الموجود بين باسيل وقطر، والأخيرة متبنّية لترشيح قائد الجيش على رؤوس الأشهاد.
في هذه الأجواء، لا بدّ من احتساب الربح والخسارة بالنسبة للأطراف المعنيّة في التسوية الرئاسية، في حال تطوّرت أحداث عين الحلوة فعلًا إلى تدخّل الجيش.
حزب الله ليس خاسرًا، فعلاقته مع الجيش خلال السنوات الماضية كانت متوازنة وجيّدة، ما يوضح ذلك أكثر هي الطريقة التي تصرّف من خلالها الجيش عندما كان حاسمًا بعدم السماح لأحد بفتح مخزون شاحنة الأسلحة التي انقلبت على كوع الكحّالة.
التيار الوطنيّ الحر يكون أكبر الرابحين، خاصةً إذا كرّس الاتفاق على اللا مركزية الإدارية بغضّ النظر عن الاسم الذي سيُنتخب رئيسًا، هكذا يكون قد حصل على مكاسب جديدة في هيكليّة الحكم من دون أن ينتخب خصمًا كبيرًا له. لا أحد يتخيّل صورة أكثر إيجابية بالنسبة للتيار أكثر من هذه.
القوًات اللبنانية والتغييريّون يستطيعون أن يجدوا لأنفسهم انتصارهم الخاص بحال انتخاب عون، حيث أنّ الأخير ليس شخصية تنتمي إلى محور الممانعة.
خارجيًّا، ليس هناك من يمانع وصول قائد الجيش إلى القصر الرئاسي، لا قطر ولا الولايات المتحدة ولا السعودية ولا بالطبع إيران.
ماذا عن المعركة؟
مخيّم عين الحلوة هو المخيّم الأكثر كثافة سكّانيّة من بين كل مخيّمات اللجوء الفلسطيني في لبنان، فمساحته 1.2 كلم مربّع فقط، ويسكنه أكثر من 80 ألف فلسطيني، بما معدّله 80 شخصاً في كل متر مربّع!
وتستبعد بعض المصادر العسكرية دخول الجيش اللبناني إلى المخيّم، بسبب الكلفة البشرية العالية التي قد يدفعها العسكريون نتيجة هذا الدخول، في حين ترجّح هذه المصادر أن تكون موجة النزوح السوري الأخيرة قد حملت معها بعض العناصر المتطرّفة إلى عين الحلوة.
من جهته يرى مستشار القصر الرئاسي السابق العميد جورج أبو خاطر أنّ ما يجري يمكن أن يدفع بقائد الجيش إلى الرئاسة، خاصة إذا توطّدت العلاقة بينه وبين حزب الله.
وفي اتصال له مع "الأفضل نيوز"، يوافق أبو خاطر على أنّ ما جرى سابقًا في نهر البارد كان له دور أساسي بإيصال ميشال سليمان، لكنّه يضيف أنّ حسم الاستحقاق الرئاسي يمكن أن يتأثر لجهة تأخيره بالصراع العالمي الدائر في أوكرانيا.
وبرأي العميد المتقاعد، فإنّ الجيش إذا ما قرر الدخول إلى مخيّم عين الحلوة، فباستطاعته حسم الأمور، لكنه سيحتاج إلى غطاء سياسي كامل من قبل القوى الداخلية.

