مهدي عقيل - خاصّ الأفضل نيوز
ليس مستغرباً أن يُزجَّ اسم "حزب الله" بكل حدث يجري على الساحة اللبنانية وغير اللبنانية إذا أمكن، وكيف إذا كان هذا الحدث بحجم ما يجري في مخيم "عين الحلوة"، خصوصاً أن ثمة بروباغندا إعلامية ليس لها وظيفة إلا استهداف الحزب ورسم السيناريوهات، مهما كانت غريبة عن الواقع، للنيل منه خدمة لأجندات خارجية، فيما "حزب الله" في بيانه يوم أمس، كان واضحاً وممتعضاً ومنددًا بكل ما يجري من أحداث دامية في مخيم عين الحلوة، ووصفها بالقتال العبثي "الذي يُدمّر البشر والحجر ويُعمّق المأساة ويضرّ بشكل كبير بالوحدة الوطنية الفلسطينية ومستقبل العمل الوطني". ويعتبر "أنّ المستفيد الوحيد منه هو العدو الصهيوني، والمتضرّر الأكبر منه هو الشعب الفلسطيني وقضيته المركزية".بمعنى آخر، المقاومة الفلسطينية واللبنانية على السواء، المتضرر الأول، بخلاف ما يسوّق البعض، والذي يحمّل حزب الله كامل مسؤولية ما يجري في المخيمات. مع العلم أن "المخيمات عمرها من عمر النكبة عام 1948، وتسليحها سابق أيضاً لولادة حزب الله، ويعود إلى نهاية الستينيات، إبان اتفاق القاهرة وبعده، وموضوعها يتخطى السلطات اللبنانية، وهي ذات اعتبار أممي بالدرجة الأولى، كمساحات مخصصة للاجئين، وتأمين الرعاية لهم عبر وكالة الأونروا، وذات اعتبار إقليمي، ولا علاقة للحزب بكل ذلك، لا من قريب ولا من بعيد".
هذا لا يعني أن حزب الله لا موقف له من وضع المخيمات، لكن موقفه مرتبط بمدى ما تخدم هذه المخيمات القضية الفلسطينية، وأي مس بها يعارضه بطبيعة الحال، فالسلاح الذي لا يُستخدم في مواجهة العدو الإسرائيلي يشكل عبئًا على المقاومة، ويُذكّر الحزب بأن "هذا السلاح لحماية المخيمات بالدرجة الأولى، والفلسطينيون لم ينسوا مجازر صبرا وشاتيلا، التي نعيش عشية ذكراها أل (41)، وذخراً وظهيراً للمقاومة يوم الدخول إلى الجليل، وليست له أية وظيفة خلاف ذلك".
ولحساسية وضع الحزب، لم يدخل وسيطاً بين القوى المتصارعة، إنما شجع حلفاءه من حركة "أمل" وغيرها، وشخصيات صيداوية على العمل لوقف الاقتتال الداخلي بين الأخوة في المخيم، في الوقت الذي يؤيد الحزب وراضٍ على ما يقوم به الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية من إجراءات وإحاطة بما يجري، والتوسط لدى القوى الفلسطينية لوقف إطلاق النار.
وبالمناسبة، يخالف رأي الحزب الكثير من السيناريوهات والتحليلات الصحفية، سواء من الإعلام المناوئ له أو القريب منه، بشأن أحداث عين الحلوة، إذ "ثمة من يعطي أحداث عين الحلوة أبعادًا كبيرة، ويزجها بتفاصيل واستحقاقات لبنانية لا تمت للحقيقة بصلة"، ويضع الحزب ما يجري في عين الحلوة في خانة "الصراع على النفوذ.. تُحرّكه أطراف خارج الحدود".
وفيما خص سعي السلطة الفلسطينية لتبقى المرجعية في مخيمات لبنان عن طريق تقوية نفوذ حركة "فتح"، يقول مسؤول رفيع في حزب الله للأفضل نيوز: "هذا أمر لا دخل لنا به، ل"رام الله" والفلسطينيين الحق في اختيار ممثلهم". ويختم ويجزم بأنه "لا "نهر بارد" جديد، والجيش اللبناني أرقى وأرفع من هذه الترّهات، ويعرف جيداً مآلات هكذا أمور وتداعياتها عليه".

