بكر حجازي - خاصّ الأفضل نيوز
منذ ما يناهزُ الشهر ولا زالت أحداث عين الحلوة، مشتعلة لتتفاقم أحداثها بين أخذٍ ورد .
فبعد التوصّل لهدنة لا تلبث الأمور إلا وأن تعود للاشتعال مرةً أخرى ، وذلك في تكرار الفشل الدائم لفرض الأمن والأمان في هذا المخيم والذي ينعكس على صيدا عاصمة الجنوب ، بل وعلى كل الجنوب .
فأحداث عين الحلوة فرضت على العابرين إلى الجنوب أن يسلكوا طرقاً فرعيةً أو جانبيةً ، وكذلك عرضت المدينة وأهلها إلى القذائف والرصاص الطائش.
فالمتصارعون في هذا المخيم والذي يتجدّد خلافهم في كل حينٍ من الزمن تحت مسميات عديدة حيث أن كلهم تصارعوا مع فتح عبر مرّ السنين الماضية ، يصارعون فتح بعد اغتيال قائدها العرموشي تحت اسم الشباب المسلم ، في مقابل وجود قوى أخرى كاللينو(جماعة دحلان )، ومنير المقدح، حـ.مـ اس ، عصبة الأنصار ، الجهاد الإسلامي وكثير من القوى الأخرى في موقف المحايد عن الصراع.
فما هو سر هذا الحياد ، وما هو سر هذه الجماعة الجديدة، وحركتها الغريبة في هذا التوقيت ، حيث يقترب الجنوب اللبناني من الاحتفال باكتشاف أول بئر نفط وغاز في البلوك رقم ٩ ...
فهل سر هذا الصراع هو جر المخيمات الفلسطينية إلى صراع داخلي تفرض فيه السيطرة من فريق واحد ، يضمن نزع سلاح المخيمات وتسليم أمنها إليه بالتنسيق مع القوى اللبنانية.
أم أن الموضوع أخطر من ذلك ويذهب إلى أمن طريق الجنوب والمخيمات اللبنانية ، لشد الحصار على المقاومة اللبنانية والفلسطينية وشل حركتها اللوجستية ، حيث أن مخيم عين الحلوة يؤثر استراتيجياً على طريق الجنوب ، أي طريق تأمين المقاومة لوجستياً ...
كما أن الخلل الأمني في هذا المخيم، وفي الجنوب اللبناني عامة ً ، لا شك وأنه يؤثر على استكمال عمليات التنقيب والاستخراج في حالة تمت عملية استكشاف الغاز في البلوك رقم ٩ وانتهت بالإيجابية المتوقعة.
فالتدحرج الأمني الذي يشهد المخيم ، وطريقة التعاطي من القوى المعنية بأمره يوحي إلى أن المقصود من هذا الصراع ملفات أبعد من ملف الصراع السلطوي بين الفصائل الفلسطينية المتصارعة ، بالرغم من تحميله هذا الثوب.
إلا أن محاولات المواربة لا شك وأنها ستتضح للشارع اللبناني والفلسطيني في عاجل الأيام القادمة حول نقطتين جوهريتين :
- النقطة الأولى وهي هل ستبقى فتح تسيطر على أمن هذا المخيم وبالتالي إدارة شؤون الفلسطينيين في الشتات، وخاصة أن عين الحلوة تمثل عاصمة الشتات الفلسطيني.
- النقطة الثانية وتمثل الوضع اللبناني الداخلي وارتباطاته الإقليمية من ناحية المقاومة اللبنانية والفلسطينية، وارتباط الصراع بأمن طريق الجنوب والسلاح الفلسطيني داخل المخيمات ، وكذلك البلوكات النفطية والتي تعتبر جارة عين الحلوة والمخيمات الفلسطينية في الجنوب اللبناني.
فهاتين النقطتين تضع السلطة اللبنانية ، وبعد تحرك فوج المغاوير بالأمس، أمام خيار الحسم العسكري ولكن بغطاء دولي وإقليمي ، لتجنب تصاعد شرارة الصراع في باقي المخيمات وخاصة مخيمات الجنوب وبيروت ، حيث يمثل الاقتتال في هذه المخيمات، تعريضاً للأمن اللبناني للخطر ، وتؤدي إلى مزيد من الانهيارات الاقتصادية في بلد يعاني من أكبر أزمة اقتصادية ومالية في تاريخه، وتؤدي أيضاً إلى هروب الاستثمارات التي يعول عليها في لبنان خاصة في الجنوب وبيروت مع قرب موعد الإعلان عن نتائج التنقيب والاستخراج للنفط والغاز مقابل الساحل الجنوبي اللبناني .
فإلى متى سيستمر الصراع الفلسطيني _ الفلسطيني في هذا المخيم وهل سيتمدّد إلى باقي المخيمات؟! وما هي كلمة السر للجسم أو إيقاف الصراع؟!....طبعاً بانتظار مجريات الأحداث... ولا يسعنا القول إلا اللهم أعن الشعبين الشقيقين اللبناني والفلسطيني، وجنبهم موبقات هذا الصراع ، والذي لا طعمة له ولا لون ، إلا عند محركيه في سبيل الأهداف المشبوهة.

