سهى عيتاني - خاص الأفضل نيوز
لم يكن اللّقاء الّذي جمع السّفير السّعودي وليد البخاري بالموفد الفرنسي جان إيف لودريان، سوى "تركيبة" ناجحة للدلالة على الكلمة السّنيّة الواحدة، وأنّ تعليق الرئيس سعد الحريري عمله السّياسي لا يعني غياب المكوّن السّني عن الموقف في الانتخابات الرئاسيّة.
بذكاء، تقصّدت السّفارة السعوديّة أن تُقيم تكريمًا لمفتي الجمهوريّة اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان قبل وصول الموفد الفرنسي بساعات قليلة إلى مقرّ إقامته في اليرزة. وبذلك يكون التّمثيل السّنّي السّياسي والدّيني حاضرًا ليسمع الجميع ما سيُدلي به الطّرفان. ما كان يُريده البخاري من اللّقاء واضحًا: إشراك النوّاب السّنّة في تبادل وجهات النّظر بين الدول المُتابعة للملفّ اللّبناني والتّأكيد أنّ السعوديّة ما زالت المرجعيّة السّنّيّة الوحيدة القادرة على جمع ممثّلي الطّائفة وإجلاس "أضدادها" الكتف على الكتف. وإن كان اللّقاء الموسّع سبقه خلوة جمعت البخاري ولودريان ودريان والسفير الفرنسي هيرفيه غارو.
هكذا، ستذهب السعوديّة إلى الاجتماع الذي سيُعقد على هامش الدورة 78 للجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة بعد أيّام، والذي من المفترض أن يضمّ ممثّلي اللّجنة الخماسيّة المعنيّة بالملف، بيدٍ "مليانة"، لكونها "القابضة" على قرار غالبيّة النواب السنّة في المجلس النيابي والذين يتشاورون معها حُكماً قبل وضع اسم الرئيس العتيد في الصندوق الزجاجي.
وبالتالي، فإنّها ولو بقيت خارج السّاحة اللبنانية من دون أن تقرّر بعد "تشريع" الأبواب أمامها لقناعتها بأن التّسوية الرّئاسيّة لم يحن وقتها بعد، فإنّها تجلس على "كرسي القرار" بأنّ "موْنتها" محفوظة داخل المجلس النيابي، وتحديداً حصّتها السّنيّة التي لن تؤثّر عليها غياب الحريري من عدمه.
هي تُثبت يوماً بعد يوم أن عودة رئيس "تيار المستقبل" أصبحت من الماضي، والمملكة فعليًّا قلبت الصفحة لتفتح أُخرى عنوانها إلغاء "الأحادية السّنيّة". ولذلك، باتت تعتمد سياسة فتح حضنها لجميع النواب السنة وأحزابهم، بما فيهم أولئك الذين كانوا بعيدين، حتّى تقول إنّ لا "فيتو" على أحد، ولا استثناءات أيضاً.
إذاً، تُجيد السعودية إمساك الخيوط السياسيّة. وهو ما فهمه النواب الذين حضروا اللّقاء في منزل البخاري أمس، بأنّ المملكة هي "الأكفأ" في إدارة الملف اللبناني. وأكبر دليل على ذلك هو عدم انتخاب رئيس للجمهوريّة حتّى اليوم، وأن وجهة نظرها القائلة بضرورة التوافق على مرشّح غير محسوب على أحد الأطراف، هي التي سرَت. وبالتالي، فإنّ سفيرها كان يوحي في اللقاء، بحسب عدد من المجتمعين، أنّ ترشيح رئيس "تيّار المردة" سليمان فرنجيّة أضحى "في خبر كان".
والأهم الذي سمعه هؤلاء من فم البخاري أنّ التباين بين الموقفين السعودي والفرنسي هو "كلام في الهواء"، إذ قطع الشك باليقين بالتأكيد أن الموقفين متطابقين ويتناغمان مع موقف الدول الـ5 المُشاركة في اللجنة الخماسية. وعليه، فإنّ السعودية وعلى عكس ما يُروّج، ستبقى على رأس طاولة المفاوضات الدوليّة، و"تكمش" القرار.

