أكرم حمدان - خاص الأفضل نيوز
تكثرُ التحليلاتُ والاجتهادات والقراءات لواقع حال الملف الرئاسي اللبناني، بعدما أنهى الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان جولته الثالثة والتي لم تكن"ثابتة" على الطريقة اللبنانية.
وعلى الرغم من "الطلاسم"اللبنانية الكثيرة حول ما جرى ويجري في الكواليس ، إلا أن التقاطعات تؤكّد على جملة من المعطيات والوقائع كالتالي:
-تأكيد رئيس مجلس النواب نبيه بري على التمسك بمبادرته الحوارية، وتبنّيها ودعمها من قبل لودريان باعتبارها المدخل الضروري لمعالجة المأزق الرّئاسي، وأنه سيوجه الدعوة للحوار وفق الأصول.
-نفي فرنسي لما تردَّد في وسائل الإعلام حول عقد اجتماع لوزراء خارجية المجموعة الخماسية حول لبنان، والمشكّلة من فرنسا والولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، في نيويورك على هامش انطلاق أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، بداية هذا الأسبوع.
-الحديث عن وصول موفد قطري خلال الأيام المقبلة إلى بيروت، حيث سيلتقي جميع القوى السياسية والنواب، ويوجّه الدعوة إلى طاولة موسّعة في الدوحة، بمشاركة رؤوساء الكتل النيابية والنواب المستقلين والتغيريين، من دون استثناء لأحد في حضور مندوبين عن الخماسية.
- الكلام عن أن المستشار المكلف في الملف الرئاسي في السعودية نزار العلولا، سيزور لبنان للقاء القيادات السياسية وإجراء مروحة واسعة من الاتصالات، وقد أبلغ السفير وليد بخاري الأمر إلى بعض النواب.
-عودة الموفد الرئاسي الفرنسي إلى بيروت قريباً ، رغم كل التأويلات والتفسيرات والتسريبات التي قيلت حول جولته ومهمته، وتقدم الحديث عن "الخيار الرئاسي الثالث".
-حديث بعض المطلعين على أجواء الدوحة، عن أن المسؤولين فيها لديهم أكثر من خريطة طريق للوضع اللبناني ، لأنهم أعلم بما جرى في العام 2008 قبل الوصول إلى "اتفاق الدوحة" واختيار العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية،سيما وأن الظروف الحالية مختلفة جداً، عن معطيات العام 2008، ومنها التقارب السعودي ـ الإيراني على سبيل المثال .
-خلاصة اللقاء الذي عُقد في دارة السفير السعودي في بيروت وليد البخاري مع النواب السنة بحضور مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان والموفد الفرنسي لودريان.
كل ما تقدّم يؤكّد على أن الحل للمعضلة الرئاسية لم يتبلور بعد،بانتظار بعض التفاهمات بين أطراف الخماسية وبالتالي وقف الحديث عن"الإنتاج اللبناني" و"القرار المحلي" و"السيادة والاستقلال" وغيرها من العناوين والشعارات التي ترفعها القوى السياسية وتحديداً النيابية، فالوقائع تقول عكس ذلك وكذلك التجارب.
ولكن السؤال المحوري:ماذا سيتضمن "الدوحة 2" في حال تم إنجازه كمخرج لحل الأزمة؟؟ وهل سيتماشي مع مضمون "الطائف" أم سيتمّ تجاوزه كما حصل في الدوحة 1"؟؟
للتذكير فإن اتفاق الدوحة عام 2008 كان تضمّنَ التفاهم على انتخاب رئيس للجمهورية واسمه وتاريخ وموعد جلسة الانتخاب،وكذلك قانون الانتخاب النيابي الذي عُرف حينها بقانون الستين ، وتشكيلة الحكومة وتوزّع الحصص داخلها والثلث المعطل وما سُمي بحصة رئيس الجمهورية من الوزراء في الحكومة.
كل هذه العناوين ومضامينها لا علاقة لها باتفاق الطائف،لا بل هي خروج على مضمونه بالكامل، ولكن هناك من فسّر الأمر بأنه خرق استثنائي ومؤقت ولن يتكرّر بسبب الظروف التي كانت قائمة ، فهل حقاً لن يتم تجاوز الطائف في حال تمّ التوافق على "الدوحة 2" ومتى وكيف سيكون الإخراج خصوصاً لأصحابِ السقوفِ العالية؟.

