عبدالله قمح - خاص الأفضل نيوز
ما زال وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال موريس سليم يتحفظ على الاقتراح الوارد من المجلس العسكري بتاريخ 21 آب الماضي وموضوعه ترقية منسق الحكومة لدى "اليونيفيل" العميد منير شحادة إلى رتبة لواء، بحسب المتداول من معلومات، ويرد إلى سائليه أنه يدرسه.
هذه الأجواء، دفعت برئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مدعوماً من الثنائي الشيعي، للبحث عن "حلول أخرى" لترقية شحادة بهدف استكمال ما بوشر به من "جلسات مفاوضات سرّية مع العدو الإسرائيلي من خلال اللجنة الثلاثية التي تنعقد في مقر اليونيفيل في الناقورة".
من بين الأفكار المطروحة، تعيينه بقرار صادر عن مجلس الوزراء بصفة "مدني". وثمة فكرة أخرى متداولة لكنها صعبة المرور، مفادها المباشرة بإجراءات إحالته إلى التقاعد ما يرتب تعيين بديل عنه كمسير للإدارة العامة في الجيش، ما يوفر للحكومة فرصة لإصدار قرار ترقيته إلى رتبة لواء على غرار "الوضع" الذي استفادَ منه الياس البيسري مع تكليفه تسيير المديرية العامة للأمن العام، وبذلك تنتهي إشكالية وجود توفر درجة الاركان في مسير الأدارة العامة.
وعلى الرغم من اختلاف التفسيرات القانونية بين جواز إقدام الحكومة على مثل هذا التدبير من عدمه، عُلم أن وزير الدفاع أجرى مطالعة وهو في صدد تعيين العميد الركن رياض علام مسيراً للمديرية العامة للإدارة في الجيش خلافاً لشحادة.
عمليًّا، كثيرةٌ الأعذار التي يسوقها سليم لتبرير رفضه ترقية شحادة، منها أنه غير حائز درجة الأركان وبالتالي لا تحق له الترقية. نظرية تجد من يدحضها بالاعتماد على وقائع متوفرة. فالترقية بحسب القانون، حق مكتسب لأي ضابط طالما أمضى في الرتبة مدة أربعة أعوام ما ينسحب بدوره على رتبة العميد. بالتالي، يجوز للمجلس العسكري رفع اقتراح إلى وزير الدفاع بالترقية، وإن لم يكن المرشح حائزاً درجة "الأركان"، دون أن تخوله الترقية أن يكون عضواً في المجلس العسكري.
أضف إلى ذلك أن ثمة حالات، قديمة وجديدة، لضباط شغلوا مواقع ومناصب عسكرية رفيعة وحساسة من دون أن يكونوا "أركاناً"، مع الإشارة إلى أنه لم يُصادف يوماً أن رُقيَ عميد إلى رتبة لواء في الجيش ولم يكن "ركناً". من الأعذار الحديثة التي يسوقها الوزير، أنه بات يجد صعوبة في تبرير تجاوزه مسألة تعيين رئيس للأركان العائد إلى حصة الدروز، وقبوله لاحقاً الترقية إلى رتبة لواء من حصة الشيعة، على رغم الاختلاف الجوهري بين الحالتين. مع ضرورة التذكير أن شحادة في حال رقيَ إلى لواء، يرقى كونه منسقاً للحكومة لدى "اليونيفيل" ولاستئناف المهمة الموكل بها وليس كمسير أعمال في الإدارة العامة للجيش التي سيعفي نفسه منها حكماً.
لكن ما الذي أملى على الوزير، ابتداءً، رفض العبور في الترقية بعدما كان في السابق يُظهر موافقة عليها؟
للموضوع صلة بأمور ذات أبعاد سياسية، تتصل، على نحوٍ واضح، بموقف مرجعيته المتمثلة برئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، الرافض تمرير أي "باس" مجاني إلى ثنائي أمل – حزب الله، في أثناء خوضه حواراً مع الأخير، مع الإشارة إلى أنه وضع في صورة المسعى الجاري. فباسيل ينتظر مقابلًا من "الحزب" الرافض حتى الآن تقديم "أضاحي" على مائدة التيار. وبالتالي يجد رئيس التيار نفسه، راهناً، في حلٍٍّمن تقديم أي جوائز.
إلى جانب المسائل السياسية ثمة قضية أساسية لا تقل شأناً. فشحادة ظهر في مناسبات عدة متبنياً وجهة نظر فريق بالنسبة إلى المقاومة، وأظهر عداءً شديداً للعدو الإسرائيلي خلال اللقاءات الثلاثية غير المباشرة في الناقورة وصرامةً في متابعة الملفات المتصلة بالأوضاع عند الحدود الجنوبية، وأبدى دوراً خشناً وواضحاً في نيويورك خلال النقاشات التي جرت على هامش التمديد لقوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان عاماً إضافياً، وأطلق من الولايات المتحدة مواقف عالية السقف في مواجهة التهديدات الإسرائيلية كانت أقرب إلى التموضع إلى جانب حزب الله وكان سبق له أن وجه تهديدات مماثلة خلال أحد اجتماعات "اللجنة الثلاثية". كل ذلك يدفع بجهات سياسية داخلية إلى عدم الخوض في أي مجال من شأنه ترقية شحادة، اعتقاداً منها بأن ذلك يزعج جهات خارجية باتت ترى في مواقف الرجل وما يمثله في المؤسسة العسكرية "شواذاً"، لاسيما وأن ترقيته إلى "لواء" تمدّد ولايته كمنسق لدى اليونيفيل عاماً إضافياً.
في جانب آخر، لا يمكن إغفال الآثار الجانبية المترتبة عن لقاء رئيس كتلة الوفاء للمقاومة الحاج محمد رعد وقائد الجيش العماد جوزيف عون الذي حضر في توقيت حساس أزعجَ العونيين ولم يخدم شحادة.

