وفاء ناصر - خاص الأفضل نيوز
تختلف الوسائل، تتنوّع الدوافع وتبقى الغاية واضحة.
في أحضان الطبيعة الخلابة، في حديقة تجمع عربصاليم التطوعي (نسبة إلى بلدة عربصاليم الجنوبية)، يجتمع دوريًّا عدد من الأفراد باختلاف فئاتهم العمرية ومستوياتهم الاجتماعية- الاقتصادية والثقافية للمشاركة في أنشطة واحتفالات وورش عمل تهدف إلى صقل معارفهم وفتح الآفاق لهم عبر تمكينهم اقتصاديًّا لتحقيق المنفعة المادية، وتدريبهم على التفريغ النفسي للشعور بالراحة النفسية، وتطويرهم ذاتيا على الصعيد الشخصي والمجتمعي، ومساعدتهم على اكتشاف مواهبهم وصقل شخصياتهم بالمهارات اللازمة إلى جانب الترفيه ضمن مشاريع متعددة.
وما يلفت النظر، أن أغلب الدورات والورش التي ينظمّها تُوائم بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي في جو تفاعلي إيجابي بامتياز. وهي مجانية لأن الغاية منها تتمثّل في التمكين الاقتصادي، الذي يتعارض بمفهومه مع اشتراط التكلفة المالية، بحسب صانعة التغيير ومنسقة الأنشطة في الجمعية التطوعية غير الربحية مي سعادة.
_"أنا كامرأة لم أخلق فقط للعمل المنزلي، يمكنني أن أكون مبدعة خلاقة في مجالات كثيرة. أنا بحاجة للشعور بالسعادة والقدرة على العطاء_ ".
تتلاقى الجمعية مع مفهوم الإسكوا للتمكين الاقتصادي الذي تعتبره حقًّا ضروريًّا لتحقيق المساواة بين الجنسين وتحقيق أهداف إنمائية أوسع نطاقاً مثل النمو الاقتصادي، والحد من الفقر، وتحسين الصحة، والتعليم والرفاه الاجتماعي.
فبالإضافة إلى مشاريعه المتنوعة، عمل التجمع على مشروع متكامل لتمكين المرأة اقتصاديًّا عبر دورات إنتاج أعمال يدوية فنية استقطبت فتيات صغيرات طموحات، طالبات جامعيات، ربّات منازل ونساء عاملات في اختصاصات مختلفة جمعهن الشغف والهواية بالإضافة إلى حب المعرفة، ليترجمن أثر شعاع الشمس على الأرض ويمسين القوة الدافعة للتغيير.
وفي هذا الإطار تعرب "سعادة" عن فرحها من التفاعل مع الورش والإقبال المتزايد عليها سيما أن المشاركات يصبحن في نهايتها قادرات على صنع منتج من الأشغال اليدوية يمكن تسويقه بسهولة وبمبلغ مالي مقبول.وهذا ما أكدته ربّات المنازل مُجمِعاتٍ على أن مشاركتهن هدفت لتنمية هواياتهن بحيث يمكّنهن ذلك من الاستفادة المادية عبر الولوج إلى مشاريع منتجة تثبت أنفسهن من خلالها وتعبّر عنهن.
كما أثنت على الطالبات بهذا الأمر مُضيفةً أن الدورات هي مكان مثالي للتعرف على أفراد تجمعهم الهوايات نفسها، حب التعلم ومتعة الحياة في الهواء الطلق. وهي تساعد على التخلص من التوتر والضغوطات.
الأمومة بصفاتها الجامعة حاضرة أيضا في هذه النشاطات. فتقول إحدى الأمهات المتدربات أن ما دفعها للتعرف إلى هذا النوع من الفنون وتعلّمه هو تقديم الدعم لموهبة ابنتها عبر مشاطرتها الأفكار في مقدّمة لمواكبة نجاحها وإبداعها مستقبلا.
" _مهما تقدّم بي العمر، أنا قادرة على إنتاج الأعمال الفنية التي لا تقدر بقيمتها المادية فحسب، وعلى نقل خبراتي للآخرين الذين اكتشفوا داخلهم الموهبة والحس الفني_ ".
إلى ذلك، يبدو جليًّا انصهار الذات في هذا الفن وعودتها إلى الطبيعة المتواضعة مهما حصّلت من الشهادات أو ارتقت في المراكز.
تشير الفنانة التشكيلية ثريا حلال إلى أن كل ورشة عمل تقوم بها أو تشارك فيها كمتعلمة لها أثرها البالغ في توسيع مجال المعرفة والخبرة لديها. كما أنها تشعرها بالرضا عن الذات خاصة عندما تعطي بكل حب تجاربها وخبراتها للآخرين. وتؤكد أن الاستفادة في ظل هذه الظروف معنوية أكثر منها مادية.
أما المدربة حنان الطاهرة والتي بدأت مسيرتها كمتدربة، تفسر الإبداع والابتكار عند الإنسان علميًّا. وتقول" إن الدماغ مقسوم إلى شقين، الشق الأيمن الذي يُعنى بالخيال والفن والإبداع والشق الأيسر المسؤول عن العقل والتفكير المنطقي". وتتلاقى مع السيدة ثريا في أن داخل كل إنسان فنان، تحفّزه مثل هذه الدورات. وتستفيض إجابةً أن إنتاج عمل فني صغير يستطيع أن يشعرنا بالسعادة والثقة ويدفعنا لتقدير الذات.
وبما أنَّ عددا لا بأس به من المشاركات بالدورات - مدربات ومتدربات- التي ينظمها التجمع هن معلمات، كان لا بد من الوقوف على رأيهن سيما في ظل انخفاض قيمة رواتبهن وتدني قدرتهن الشرائية. فاندرجت إجاباتهن ضمن خانتين، الأولى تحمل طابعا ماديًّا عمليًّا بحيث إن إنتاج الأعمال اليدوية وبيعها يؤمن مردودا ماديا رديفا، والثانية معنوية روحية تنحو نحو المثالية كون القاسم المشترك يكمن في طبيعة الإنسان القادر على جعل كل عمل يقوم به يبدو وكأنه إنجاز فني يشّع إبداعا وجمالا فيحقق نجاحا ليس له مثيل.

