ليديا أبو درغام - خاصّ الأفضل نيوز
بالرغم من تداعيات الحرب في أوكرانيا، واختلاف المواقف والرؤى، ووجود جملة من الملفات الساخنة، ملف تايوان وتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، وقضايا الاقتصاد والاستثمارات، صدر بيان قمة العشرين بشكل "متوازن وتوافقي"، ما يعد علامة فارقة، في الوصول لتفاهمات دولية في ظل الصراع المشتعل في العالم.
البيان تجنب ما أرادته الولايات المتحدة، التنديد بالعملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا، لكن الإعلان عن الممر الهندي وصولاً إلى أوروبا والخليج هو الذي أثار الجدل حول تداعياته المحتملة على دول المنطقة.
وينقسم هذا الطريق إلى ممرين: الأول هو الممر الشرقي الذي يربط الهند بالخليج العربي وتحديداً السعودية والإمارات ، وهنا يرى مراقبون إمكانية استغلال مشروع مدينة نيوم السعودية الجديدة حيث سيبدأ في عام 2026 مصنع في "نيوم" للإنتاج بطاقة 600 طن يومياً من الهيدروجين الأخضر. أما الخط الشمالي فيربط دول الخليج العربي أيضاً بالأردن و"إسرائيل".
هذا الممر الاقتصادي سيعبر الخليج وصولاً لأوروبا، ويهدف إلى نقل الطاقات المتجددة عبر كابلات وأنابيب، فضلاً عن تنمية الاقتصاد الرقمي وتعزيز النقل الرقمي للبيانات من خلال كابلات الألياف البصرية، من أجل تعزيز أمن الطاقة، وهذا المشروع يأتي في إطار التنافس الصيني الهندي في منطقة الشرق الأوسط، ويرى مراقبون أن هذا المشروع سيغير قواعد اللعبة الجيوسياسية لمصلحة دول جنوب شرق آسيا.
وهناك أهداف لدى صانعي القرار في الولايات المتحدة وأوروبا تتمثل في دخول التنافس ومواجهة مبادرة الحزام والطريق الصيني، وليس من السهولة مواجهة التحدي الصيني، ومن بين الأهداف الأميركية لهذا المشروع هو تسريع عملية التطبيع بين المملكة العربية السعودية والكيان الإسرائيلي، لذلك من المتوقع أن يواجه تحديات لوجستية وأمنية، وهو ما أعلنه الرئيس التركي أردوغان "لا ممر بدون تركيا".
الڤيتو التركي الصريح يمثل العقبة الأبرز أمام مشروع الممر الاقتصادي الذي أعلن عنه في قمة العشرين، أما الضريبة الكبرى في صورة إنجاز الممر فستدفعها مصر إذ قد تفقد قناة السويس أهميتها بعد انخفاض حركة المرور عبرها بنسبة قد تصل إلى 16%، فهل تفرض تركيا تغيير مسار الممر؟.

