سهى عيتاني - خاصّ الأفضل نيوز
لم يكن التمديدُ لمفتي الجمهوريّة اللبنانيّة الشيخ عبد اللطيف دريان، مجرّد سيناريو لإضافة 3 سنوات على عهده عبر رفع السن القانوني من أجل قطع الطريق على المرشّحين المُحتملين المتداولة أسماؤهم، على اعتبار أنّ لا أحد منهم يحمل المواصفات المطلوبة لـ"تقطيع" المرحلة السياسيّة المُقبلة أو حتّى يحظى بدعمٍ خارجي.
ولكن خطّة التمديد المحليّة التي جرت بغطاء عربي، كان هدفها أكبر من ذلك بكثير، عبر تحويل دريان إلى المرجعيّة السنيّة الأولى التي تُظلّل بعباءتها جميع القوى السنيّة الموجودة على السّاحة. وهو ما بدا واضحاً في تدخّل دار الفتوى على خط الخلاف المحتدم بين وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي والمدير العام لقوى الأمن الدّاخلي اللواء عماد عثمان. لا أحد غير دريان كان قادراً على لعب دور "المُصلح الجامع" لشخصيتين سنيتين تتنازعان علناً، بعدما كان هذا الملف على مدى السنوات السابقة يقبع في "بيت الوسط" وقبله في "قصر قريطم".
إذاً، تثبيت "زعامة دار الفتوى" هي المطلوبة خارجياً بهدف ضرب كلّ الزعامات السياسيّة السابقة التي استمدّت قوّتها من المملكة العربيّة السعوديّة وعاشت على مجدها.ولذلك، كان محسوباً بأن يكون الرئيس فؤاد السنيورة خارج دائرة قرار التمديد المُتّخذ بعدما تمكّن دريان من سحب البساط من تحت رجليه عبر "قضم" حصّته داخل المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى.ومن خلف السنيورة، كانت الضربة تطال الرئيس سعد الحريري الذي كان أيضاً "آخر من يعلم" في "تمريرة" التمديد. فعلياً، كان الهدف "رأس" تيّار المستقبل وحسم نهاية حياته السياسيّة بعد تعليق الحريري عمله السياسي منذ أكثر من عام.
من كان يُراهن على أن يطل الحريري برأسه من دار الفتوى بعد أن يفوز تيّاره بانتخابات "المجلس الشرعي" المزمع إجراؤها في 1 تشرين الأوّل المقبل، ومن ثم أن يكون لـ"الزرق" الكلمة الفصل في انتخاب المفتي الجديد الذي كان سيخلف دريان في نيسان 2025، اقتنع أن الأمر مجرّد "أمل" يغدقه "المستقبليون" على جمهورهم.
من الحلم.. إلى الواقع
التمديد قضى على بحث "المستقبل" في "Cv’s" علماء الدين عن مرشّح قريب منهم، تماماً كما أنهى "استشراس" التيّار على تأليف لائحة محسوبة عليهم في بيروت لخوض انتخابات "المجلس الشرعي". فبعد دراسة معمّقة، استنتج المتابعون لملف "الشرعي" داخل "المستقبل" أن "لا خبز لهم" إلا في بيروت، ولذلك، وضعوا كل ثقلهم لتشكيل لائحة بدعمٍ من دريان وبعض القوى والجمعيات الإسلاميّة.وكادت الدعوات إلى حفل إعلان اللائحة أن يوزّع قبل أن يُصعقوا بخبر التمديد المُسرّب، ما دفعهم إلى إرجاء الحفل إلى ما بعد جلسة التمديد التي أعادت الأمور إلى نقطة الصفر.
وضرب التمديد ما كان يروّج له "المستقبل" بأنه الأقوى على الساحة السنية، معتمداً على انتقاء ما يحلو له من المرشّحين إلى حد أن تم تقليص حصّة المفتي في اللائحة إلى مرشّحٍ واحد، قبل أن تعود وترتفع إلى مرشحين. فيما تردد أنّه في الأيام الأخيرة رفض "المستقبل" أن يكون عضو "المجلس الشرعي" محمد دندن الذي رشّحه دريان على اللائحة وكاد أن يطير في اللحظات الأخيرة.كما توكّل "المستقبل" في كل التحالفات الأُخرى والتواصل مع المرشحين ومع أعضاء الهيئة الناخبة لاستنفارهم من أجل التصويت لصالح لائحته.
كل ذلك سقط مع التمديد، بعدما فقد "المستقبل" قوّته في الساحة وانفرط عقد اللائحة التي تغيّرت اليوم كل أسمائها وباتت مهددة فعلاً بالخسارة فيما المسؤولون عن الملف في "التيّار" غير قادرين على "لملمة" القضيّة عبر العودة إلى تفاصيلها كما في السابق. في المقابل، تمكّن دريان من إعادة سطوته على الانتخابات عبر فرض مرشّحين بعيدين عن "المستقبل"، خصوصاً أنه فضّل أن يُشكّل اللائحة بنفسه ومن دون العودة إلى المسؤولين عن الملف في "المستقبل" إلا بعد إنهائها من أجل التشاور معهم في تفاصيل لا تُقدّم ولا تؤخّر.فيما يعتمد دريان على خطّة تقضي بإبعاد كلّ الذين يخالفوه الرأي وتغيبوا عن جلسة التمديد، عن اللائحة التي يعمد إلى تشكيلها، وبعضهم ممثلون عن تيارات إسلامية، كـ"الجماعة الإسلامية" و"الإرشاد والإصلاح".
وبانتظار ما ستؤول إليه الأمور في اجتماعات ستُعقد خلال اليومين المقبلين بين المسؤولين في "المستقبل" وبعض المرشحين المفترضين، يُرجّج متابعون أن يرفع "المستقبل" الرايات البيضاء عبر انسحابه من اللعبة الانتخابيّة أو إدارتها من تحت الطاولة.

