أكرم حمدان - خاصّ الأفضل نيوز
انعقدت على مدى ثلاثة أيام في مجلس النواب "ورشة تربوية"، برعاية رئيس المجلس نبيه بري، وبتنظيم من لجنة التربية والثقافة البرلمانية برئاسة النائب حسن مراد، ومشاركة وزير التربية عباس الحلبي ومختلف القطاعات والجهات المعنية بقطاع التربية والتعليم الجامعي والثانوي والأساسي والمهني الرسمي والخاص.
هذه الورشة أو "مؤتمر الحوار التربوي بامتياز" كما وصفه البعض، خلص إلى عشرات التوصيات والاقتراحات التي تصلح لرسم خطة خمسية أو عشرية للنهوض بالقطاع التربوي، والتي تحتاج إلى إقرار العديد من التشريعات الجديدة وتعديل بعض القوانين النافذة للتماشي مع التطورات والمتغيرات العلمية.
وهذا الكم من التوصيات والمقترحات، التي طُرحت وكانت غاية في الأهمية ، وفق كل المشاركين من النواب من مختلف الكتل والتيارات السياسية ، تطرح أسئلة حول المدى الزمني المتاح لإمكانية تنفيذ هذه التوصيات أو البعض منها ، في ظل الواقع السياسي المأزوم في البلاد.
وعندما تستمع للنواب ولمداخلاتهم في هكذا ورش عمل تعتقد وكأن ما يجري داخل القاعات المغلقة ، يجري في مكان غير لبنان ، حيث الجميع ممن يُسمى موالاة ومعارضة ، يُناقش ويُصوب ويُشارك من أجل تحسين العمل وتطويره ، وعندما نصل إلى مرحلة اتخاذ القرار، نعود إلى نغمة الأولويات وانتخاب الرئيس والحوار وغيرها من المسميات التي لا تُقدم ولا تؤخر.
وقد بينت المناقشات والمداخلات والأوراق التي عُرضت على مدى ثلاثة أيام ، وجود خلل بنيوي في التنسيق والتخطيط والتعاون على مستوى إدارات ومؤسسات الدولة ، سيما وأن الحديث يتعلق بأهم القطاعات التي كان يتميز بها لبنان الذي كان يُعرف بجامعة الشرق ويُشكل ميزة تفاضلية يجب الحفاظ عليها ، وفق تعبير الوزير عباس الحلبي.
وكان ملفتاً في هذه الورشة أو"مؤتمر الحوار"، مشاركة وزير التربية في كل جلساته وعلى مدى أيامه الثلاثة ، وحتى أحد مستشاريه أجل سفره من أجل المشاركة ، وكذلك انبهار الجهات الدولية المانحة التي لم تُصدق ما جرى وقالت بأنها "لم تكن تتوقع أو تعتقد بأن هناك نواباً يهتمون بالشأن التربوي".
وأملت المصادر أن تتوسع بقعة الزيت التي سجلها هذا المؤتمر التربوي لتطال كل المستويات والقطاعات وخصوصاً أزمة الشغور الرئاسي وما يتفرع عنها من مشاكل ،حيث لا يُمكن أن تُميز بين انتماء النواب وهم يتحدثون ويُشاركون في محاور النقاش واقتراح الحلول ، سيما وأن النواب أعضاء لجنة التربية يتوزعون الانتماء على جميع الكتل والقوى السياسية في البرلمان ، وقد شارك الجميع في ترأس وإدارة جلسات الورشة أو المؤتمر وفي المناقشات والمقترحات.
وتمنت المصادر نفسها أن تكون هذه التجربة "بروفا" ونموذج يُحتذى في مقاربة كل الملفات في البلاد ، ولا سيما الملفات الخلافية، حيث برزت مواقف خلال العرض والنقاش وتم التراجع عنها بعدما توضحت الصورة وقُدمت المعطيات من قبل المعنيين، كما حصل في مناقشة وضع الجامعة اللبنانية مثلاً.
وتعتبر المصادر بأن العمل على مضمون ونتائج هذا المؤتمر، بدأ الآن من خلال تشكيل لجنة متابعة خاصة ، أعلن عنها رئيس اللجنة النائب حسن مراد، "مهمتها التعاون مع وزارة التربية لمتابعة تنفيذ المقررات والتوصيات التي خرجت بها ورشة العمل التربوية وهي مؤلفة من النواب:الدكتور أشرف بيضون رئيساً وعضوية النواب : الدكتور إيهاب حمادة ،والدكتوربلال الحشيمي ،الدكتور سليم الصايغ وإدغار طرابلسي ولها أن تستعين بمن تراه مناسباً لمساعدتها في القيام بمهامها".
وأكد مراد أن"لجنة التربية والتعليم العالي ستدعو إلى اجتماعات مفتوحة ونعتبر أنفسنا أننا في حالة انعقاد دائم لتنفيذ ما توصلت إليه هذه الورشة سواء لناحية التوصيات أو تقديم اقتراحات القوانين اللازمة لأن وضع التربية والتعليم لم يعد يحتمل ولأننا بتنا على قاب قوسين أو أدنى من الانهيار الكبير، ونعمل انطلاقاً من القول المأثور"إذا سقطت التربية تلاشت الأوطان" ، وعملاً بمبدأ "أن كلفة التعليم أقل بكثير من كلفة الجهل".

