ليديا أبودرغم – خاص الأفضل نيوز
تتجه الأنظار اليوم الى زيارة الرئيس السوري بشار الأسد الى بكين. زيارة تاريخية ونقطة فارقة في صياغة توازنات القوى الدولية في منطقة الشرق الأوسط، بل وربما في العالم، وخطوة جديدة لإنهاء عزلة دبلوماسية استمرت أكثر من عقد، والتي أتت ضمن جهود الحصول على دعم لإعادة إعمار سورية التي دمرت الحرب أجزاء واسعة منها.
زيارة انتهجت الصين خلالها نهجاً دبلوماسياً جديداً قائماً على المزيد من الإصرار في تحدي الإملاءات الأميركية، والمضي قدماً في تطوير علاقات بكين مع الدول التي أرادت لها الولايات المتحدة أن تكون معزولة عن العالم.
وتُعد سورية رصيداً استراتيجياً للصين، نظراً لموقعها الجغرافي بجوار العراق، حيث حوالي 10% من النفط الصيني، وبجوار تركيا التي تمثل نهاية الممرات الاقتصادية الممتدة عبر آسيا إلى أوروبا، والدور الذي تؤديه في معادلات السياسة الشرق أوسطية.
وعلى الرغم من أن العلاقات الصينية السورية بقيت مستمرة طوال سنوات الحرب، إلا أنها لم ترتقِ في مظاهرها إلى مستوى المواقف الصلبة لبكين في مجلس الأمن، حيث استخدمت حق الفيتو عدة مرات من أجل سوريا، ربما السبب في ذلك يعود إلى الغموض الكبير ودبلوماسية الغرف المظلمة التي فضّل البلدان انتهاجها، لظروف تتعلق بكل منهما، وربما كان ذلك مطلباً صينياً أكثر منه سورياً، ولا سيما أن بكين لها حساباتها الخاصة والدقيقة، سعياً منها لتمرير الوقت، وصولاً إلى تحقيق مشروعها الاستراتيجي الكبير (مبادرة الحزام والطريق).
سوريا من جهتها، وإن كانت بأمسّ الحاجة لوجود أصدقاء يقفون معها في محنتها، إلا أنها تدرك تماماً مصالح الدول الأخرى وتتفهّم ظروفها، وتعي أن العلاقة معها لا يمكن أن تقاس بميزان "الربح والخسارة" فقط، فهناك بعدٌ استراتيجيّ يشكّل العامل الأهم في توجهات الدول العظمى.
ستُقدم بكين الدعم المالي والسياسي لدمشق، وستبدأ الشركات الصينية الاستثمار في سورية مع تأمين حماية لهذه الشركات. وربما بعد الانخراط في اليمن وسورية، يأتي دور لبنان الذي يتخبط في صراعاته السياسية ويشهد أوضاعاً اقتصادية صعبة.
زيارة الأسد الى الصين تأكيد المؤكد بتشكيل عالم متعدد الأقطاب يعيد للعالم التوازن والاستقرار.

