هنادي السمرا – خاص الافضل نيوز
تتكثّفُ الاتصالات واللّقاءات على محور حلّ أزمة الرئاسة اللبنانية، وسط زحمة مبادرات بدأت مع المبادرة الفرنسية، ومن ثمّ استتبعت بالمبادرة الحواريّة لرئيس مجلس النواب نبيه بري حول "حوارٍ لسبعة أيّام كحدّ أقصى ومن ثمّ جلسات انتخابيّة مفتوحة ومتتالية"، ونُقل عن بري تأكيده أنّه هو الذي سيُدير الحوار، وهنا فإنّ مبادرة الرئيس بري كما تقول مصادره لا تزال قائمة، عبر تلقّي الإجابات الخطّيّة، لا سيما من رؤساء الكُتل النيابيّة، ببندٍ واحدٍ لا غير: هو انتخاب رئيس الجمهورية، وفي حين من الواضح حتّى الآن رفض كُتلتي القوّات والحوار المُسبق والإصرار على الجلسات المفتوحة، جاء ردّ "التّيار" مربوطًا بجملة شروطٍ ليس أقلّها إبعاد رئيس المجلس عن ترؤس الحوار، وعدم الرّبط بين نتائج الحوار وآلية الجلسات الانتخابية، وهو ما تعتبره أوساط عين التينة مجرّد وضع العصيِّ في الدواليب.
بالإضافة إلى كلّ ما تقدّم، جاء موقف البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي من أوستراليا، ليناقض آلية طرح رئيس المجلس للحوار، من خلال قوله إنّ "الحوار بالتّصويت في البرلمان".
أمّا المبادرة الفرنسية، وبعد زيارات ثلاثيّة الأبعاد إلى لبنان لم تُوتِ ثمارها، فإنّ عودة مُرتقبة للموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى لبنان مطلع شهر تشرين الأول المُقبل، لاستئناف مهمّته، ويأتي ذلك في ظلّ الحديث عن خلافات نشبت ،بين مُمثّلي الولايات المتحدة وفرنسا خلال اجتماع ممثّلي اللّجنة الخماسيّة المؤلّفة من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، وقالت: إنّ ما حصل هو مُطالبة ممثّلة الولايات المتحدة الأميركية، ممثّل فرنسا بإطارٍ زمنيٍّ محدّدٍ لإنجاز هذه المهمّة، وأن لا يبقى الوقت مفتوحًا، إلى ما لا نهاية، لأنّ وضع لبنان لم يعد يسمح بأيّ تاخير.
وأكّدت المصادر أنّ التّفاهم الحاصل يتضمّن قيام دولة قطر بمواكبة التّحرّك الفرنسي، من خلال علاقاتها الجيّدة مع الأطراف السّياسيين الأساسيين، وعلاقاتها مع الدول المعنيّة بالوضع اللبناني، استنادًا إلى التّجربة السّابقة التي حصلت مع تسوية الدوحة.
وهنا يأتي الحديث عن المبادرة الثالثة، ويفترض أن تكون قطرية، يقودها الموفد القطري أبو فهد جاسم آل ثاني والّذي أبلغ من التَقاهم بعيدًا من الإعلام بأنّ الخماسيّة وقطر في مقدّمتها تميل إلى تسمية العماد جوزاف عون للرّئاسة كخيارٍ ثالثٍ بعد سقوط احتمالي سليمان فرنجية وجهاد أزعور وسط الخلاف العامودي على الاسمَين، وحُكي عن أنّه طرح في الكواليس إمكانيّة طرح اسم المدير العام للأمن العام بالإنابة الياس البيسري (علمًا أنّ المُعضلة الأساس تبقى في إمكانيّة تأمين نصاب 86 لأيّ تعديل دستوريّ مطلوب)، كما أعاد البعض طرح ترشيح النائب نعمت أفرام، وأشارت أنّ قطر كما الدول المعنيّة بهذا الملفّ تذهب إلى حدّ استعجال إجراء الانتخابات، لإعادة تكوين السّلطة والالتفات إلى الأزمات الماليّة والاقتصاديّة والمعيشيّة المتلاحقة، أوّلًا وثانيًا لأنّ المجتمع الدولي لن يحتمل كثيرًا ما أسمته المصادر "الدّلع والتّهوّر اللبناني"، وقد يذهب إلى حدّ القول "قلعوا شوككم بأيديكم".
وبالتّزامن مع كلّ هذا الحراك، لا يسقط من الحساب التّحرّك السعودي على أكثر من محور وهو ما ترجم باللّقاء الّذي دعا إليه السفير السعودي وليد بخاري في دارته، وجمع إليه قيادات الطّائفة السّنيّة، بدءًا بالمفتي عبد اللطيف دريان مرورًا بالوزراء وصولًا إلى النواب، بهدف توحيد الرؤية وتسهيل انتخاب رئيس للجمهورية ومن ثمّ تشكيل حكومة، وما كرّس أيضًا خلال الاحتفال الذي أقامه بخاري لمناسبة العيد الوطني 93 للمملكة، وسط بيروت وجمع خلاله كلّ الأضداد السّياسيّة، في رسالة واضحة إلى أنّ المملكة لا تزال لاعبًا أساسيًّا في اللّعبة السّياسيّة اللبنانيّة.
ورغم كلّ ذلك، لا تزال الأوساط السّياسيّة متشائمة حيال الخروج بتسويةٍ ما أو مخرجٍ، دون إرادة داخليّة للإنقاذ، وتقول قد تكون كثرة المبادرات مؤشّرًا إيجابيًّا لجوجلة المحطّات ونقاط التّلاقي بين اللّبنانيين من جهة، والحراك الإقليمي والدولي من جهة ثانية، ولكن الخوف الأكبر أن يصح المثل القائل "كثرة الطّبّاخين تحرق الطّبخة"، ونعود إلى نقطة الصّفر، كما حصل سابقًا، وإن كان تشرين هو الفصل بين الحلّ أو اللّا حلٍّ.

