كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
من بين الأسماءِ المُتداولةِ أو المطروحة لرئاسةِ الجمهوريّة، وردَ اسمُ المدير العام للأمن العام بالإنابة اللّواء الياس البيسري، في لائحةٍ ضمّت إليه النّائب نعمت أفرام والوزير السابق زياد بارود، وهم من أسماء مارونية كثيرة، ظهرت مع بدء الاستحقاق الرّئاسي في أيلول من العام الماضي، حيث تقدّمت أسماء، وتراجعت أخرى، كما شُطبت الأسماء غير الجدّيّة، فاختفت من التّداول، والبعض يعمل على تسريب اسمه، عبر سياسيّين، أو إعلاميّين، ليقال أنّه مرشّح لرئاسة الجمهوريّة.
وهذه اللّعبة يُتقنُها من يحبُّ السّلطة ويعمل لها، أو يسعى إلى "الوجاهةِ" وحبّ الذّات والغرور.
فاسْمُ المدير العام للأمن العام، لم يكن مطروحًا، لأنّه موقعٌ شيعيٌّ، منذ أن تسلّم النّائبُ الحاليُّ والمدير العام للأمن العام، اللّواء جميل السّيد هذا المنصب، في أوّل ولاية الرّئيس السّابق إميل لحود، في إطار المداورة بين وظائف الفئة الأولى، حيث بات يُطرح اسمُ اللّواء السّيد لرئاسة مجلس النّواب كمنصبٍ شيعيّ، وهذا ما خلق حساسيّةً بينه وبين رئيس مجلس النّواب نبيه برّي، الذي انتُخِبَ منذ العام ١٩٩٢ رئيسًا لمجلس النّواب وما زال منذ ٣١ عامًا.
ولم ينكر اللّواء السّيد طموحه إلى هذا المنصب، فانتخبَ في العام ٢٠١٨ نائبًا، ثمّ في العام ٢٠٢٢، وهذا ما بدأ تداوله عن المدير العام السّابق للأمن العام اللّواء عباس ابراهيم، الّذي لا يخفي رغبته في انتخابه نائبًا، أو تعيينه وزيرًا، وهو ينشط سياسيًّا، ويحضر إعلاميًّا، انطلاقًا من شغفه بالعمل السّياسيّ، الّذي يصبّ في مصلحة الوطن والمواطن.
واللّواء البيسري ليس مديرًا أصيلًا في مركزه، بل ينوب عن المدير العام للأمن العام، لأنّه الضّابط الأعلى رتبة، وصودف أنّه من الطّائفة المارونيّة، المعقودة رئاسة الجمهوريّة عُرفًا لها، وهو الآتي إلى الأمن العام من الجيش وفُصِلَ إلى قوى الأمن الداخلي، فكان مسؤول الحرس، مع وزير الدّاخلية الأسبق المرحوم ميشال المر، واستمرّ مع نجله الياس المر، وأُصيبَ معه، بالانفجار الّذي استهدف موكبَ وزير الداخليّة الياس المرّ في تمّوز من العام ٢٠٠٥.
وكان اسمُ قائدِ الجيش مطروحًا دائمًا لرئاسة الجمهوريّة، منذ وصول اللّواء فؤاد شهاب إليها، وهذا ما ترك تداول اسم قائد الجيش في كلّ استحقاقٍ رئاسيٍّ، ولم تغِبْ أسماء مُدراء عامّين للأمن العام عندما كان يتولّى المنصب مارونيٌّ، إذ تمّ تسريب اسم المدير العام الأسبق ريمون روفايل وهو مدنيّ، وعيّنه الرّئيس الرّاحل الياس الهراوي، كما تردّد اسم جوزف سلامة، الّذي شغل المنصب أيضًا، إضافة إلى فريد شهاب الّذي شغل هذا المنصب في عهد الرئيس بشارة الخوري بعد الاستقلال في عام ١٩٤٣، وأيضًا العميد توفيق جلبوط.
فليس مستغربًا، طرحُ اسم اللّواء البيسري، الّذي أثبتَ في أدائه، بأنّه رجلَ مؤسّسات، وليس له خصومات سياسيّة أو حزبيّة، وله صداقات مع مختلف الأطراف المحلّيّة من كلّ الاتجاهات السّياسيّة والحزبيّة، كما بنى علاقات مع سفراء دول كبرى، من موقعه، وخصوصًا في موضوع النّزوح السّوري، الذي يُوليه المدير العامّ للأمن العام الأولويّة، منذ أيّام اللّواء ابراهيم، حيث يتقدّم هذا الملفّ، على أيّ ملفٍّ آخر، بعد أن أعلن قائد الجيش العماد جوزاف عون، بأنّ النّزوح السّوريّ يشكّلُ خطرًا وجوديًّا.
كما ظهرَ اللّواء البيسري، في موضوع اشتباكات مخيّم عين الحلوة، الّتي وقعت بين "حركة فتح" من جهة، وتنظيمات إسلاميّة مُتشدّدة، حيث عمل البيسري على وقف إطلاق النّار، بين المُتقاتلين، فعقدَ اجتماعات عدّة، فأعطى جهده، زخمًا لمبادرات أخرى عملت على الأمن والاستقرار.
أمّا لماذا اختيار اللّواء البيسري، كمرشّحٍ لرئاسة الجمهوريّة، والّذي أتى اسمُهُ من الخارج، وليس من الدّاخل، كما حصل مع قائد الجيش، إذ تنطبق مواصفات المرشّح الثّالث على البيسري، كما على بارود، وقد لا تنطبق على أفرام، وقد يكون البيسري هو التّسوية، والّذي يمكنه معالجة ملفّ النّازحين السّوريّين مع القيادة السّوريّة، حيث زارَ دمشق أكثر من مرّة، ويتواصل مع"حزب الله"، لمسائل أمنيّة.
ويتقاعدُ اللّواء البيسري في أوّل آب من العام المُقبل، بعد التّمديد له لثلاث مرّات، ويتزامن مع تقاعد قائد الجيش، فهل يخرجان من السِّباقِ الرّئاسيّ؟

