رأفت حرب – خاصّ "الأفضل نيوز"
من لديه حدّ أدنى من الإلمام بشؤون الحرب والاستخبارات، لن يغامره أدنى شكٍ بالتالي:
لو أنّ معلومةً واحدة، ولو حتى على سبيل الترجيح، تسرّبت للإسرائيليين عما ينتظرهم يوم السبت 7 تشرين الأوّل 2023، لكانت النتائج ستختلف جذريًا عما هي اليوم. هذا تماماً ما يخفي نجاحًا استخباريًا فلسطينيًا مُبهراً، وعمىً استخباريًا إسرائيليًا كاملًا.
يُذكِّر الأمر بما حصل تماماً عام 2014، عندما حصل عدوان إسرائيلي على قطاع غزة، شهد محاولات للتقدّم برّيًا، انتهت بفشل ذريع، خرجت بعدها تقديرات عسكرية لتُرجع الأمر إلى غياب العنصر البشري المتعاون على الأرض مع إسرائيل. هذا ما جعل إسرائيل تُقدم على ما لا تعرفه، وتخرج بما لا تتمنّاه.
ما يمكن استشرافه من التخطيط الفلسطينيّ الدقيق ليوم "طوفان الأقصى"، يجمع بين اختيار يوم السبت ذي البعد الديني لدى الإسرائيليين، والاستفادة القصوى من عنصر المفاجأة، والضرب على أكثر من جبهة، كمهاجمة أهداف عسكرية ومدنية على الأرض وقصف أهداف مهمة بالصواريخ، وأسر ما تيسّر من عسكريين ومستوطنين إسرائيليين وصولًا إلى قادة كبار في الجيش.
محسوبة هي الهجمات التي جرت بأدقّ الحسابات، يقابلها عمًى إسرائيلي وإرباك وعدم قدرة على امتصاص الصدمة. هذا ما تشي به التصريحات الرسمية والإعلامية الإسرائيلية.
الجيش الإسرائيلي يصف يوم السبت بأنه يومٌ قاسٍ على إسرائيل، والإعلام العبري يحصي حتى الآن أكثر من 100 قتيل إسرائيلي، والمؤكّد أنّ المشهد لا يزال بأوّله.
ما سبق ذكره من تخطيط يفترض أنّ الفصائل الفلسطينية وضعت أمامها كل الاحتمالات، ودرست كل ما يمكن أن يردّ الإسرائيليون عبره، ومن أصاب حتى الآن أكثر مما هو متوقّع يمتلك المبادرة لمزيد من النجاحات.

