هنادي السمرا – خاصّ "الأفضل نيوز"
يتصدرُ ملفُ النزوح السوري الواجهة، فارضًا نفسه على الساحة السياسية والأمنية، في ظل ما يحكى عن ارتفاع مقلق لأرقامه، وتداعياته الخطيرة على لبنان أمنيًا واقتصاديًا وديموغرافيًا ووجوديًا.
وهنا، تستغرب مصادر سياسية التراخي الرسمي، وغياب أي معالجات رسمية جدية وتسأل عن الزيارة التي كان وزير الخارجية عبدالله بوحبيب يعتزم القيام بها إلى سوريا للتنسيق معها في الملف، كما طلبت من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، UNHCR، الالتزام أولا ببنود الاتفاقية الموقعة معها عام 2003، وثانيًا تنفيذ مذكرة التفاهم مع الدولة اللبنانية لجهة تسليم "الداتا" الخاصة بالنازحين السوريين الى الأمن العام ضمن المهلة المحددة ومن دون تأخير. كما تدعو "المنظمات غير الحكومية"، التقيد بالقوانين وعدم ممارسة نشاطاتها على حساب المصلحة اللبنانية لاسباب متعددة.
كما طلبت المديرية العامة للأمن العام أخيراً من المفوّضيّة ربط الإفادة الصادرة إلكترونياً بـ»داتا» المفوّضيّة للتأكد من صحّة البيانات المدوّنة فيها، إلى جانب المستندات الصادرة عن الجهات الرسميّة اللبنانية ما يصبّ لصالح تنقية قاعدة بيانات النازحين السوريين لدى هذه المديرية وتوسيعها.
ووسط سجالات وخلافات ذهبت إلى حد التناقض في وجهات النظر لدى الوزراء وغياب الرؤية الواضحة"، توالت التحذيرات النيابية والسياسية من تحويل النزوح السوري إلى توطين، وبالتالي ضرورة التوجه إلى الدولة السورية بكلام صريح وواضح لناحية وجوب إغلاق الحدود أمام النزوح الاقتصادي الحاصل لأنه لم يعد نزوحاً إنسانياً، مع دعوات الى "وقفة شعبية رافضة لعمل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين وللخطوات التي يتخذها الخارج بهدف دمج النازحين مع المجتمع اللبناني، مواكبةً للموقف الرسمي"، فيما يسوق البعض لضرورة " استحداث وزارة إعادة النازحين تكون مهامها محصورة بالعمل على إعادة النازحين إلى بلادهم.
وفي السياق، أشار وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بوحبيب من واشنطن إلى أن" الموقف السوري حول ملف النازحين سمعته من الرئيس السوري بشار الأسد ووزير الخارجية السوري ونائبه بأن السوريين يستطيعون العودة إلى بلدهم حين يريدون، أما الموقف الأوروبي يشدّد على ضرورة التغيير السياسي في سوريا وهي غير آمنة لعودة النازحين."
وقال "إذا ذهبت إلى دمشق "مش رح شيل الزير من البير" في ملف النازحين، وتم الاتفاق أنه حين عودتي إلى لبنان أحدد مع وزير الخارجية السوري فيصل المقداد تاريخاً للقاء، وهناك ضغط دولي علينا "حتى ما نعمل شي" ، واصفًا "النزوح بأعداد كبيرة بأنه "خطر وجودي على لبنان قد يؤدي إلى فرط لبنان والدول الغربية".
وردًا على كلام بو حبيب، اتهم وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال عصام شرف الدين بوحبيب بالمهادنة والتواطؤ ".
من جهته، وزير العدل هنري الخوري خلال جولته في إيطاليا ، أبلغ نظيره موقف الحكومة اللبنانية من ملف النازحين كاشفاً أنهم "يزحفون إلى لبنان بأعداد كبيرة وهم بذلك لم يعودوا لاجئين بل نازحين اقتصاديين".
وحذر من أن "الأمر سينعكس سلبًا على أوروبا لأنها الهدف الحقيقي والمبطن للنازحين السوريين أما لبنان فهو محطة بالنسبة لهم".
فيما وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي عرض للملف مع النائب في البرلمان الأوروبي ناتالي كولين أوسترلي، ومن ثم مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وركز في مواقفه على أن " النزوح المعضلة الشائكة التي تهدّد ديموغرافية لبنان، وينبغي أن تحل بطريقة علمية ومنطقية وبالمتابعة والمثابرة بدءًا بالسياسية ولاحقًا بكل الإجراءات الإدارية والأمنية التي تؤخذ على الأرض، وقال "هذا الموضوع ليس موضوعًا للمزايدة. منتقدًا تعاطي المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في هذا الموضوع وامتناعها عن تسليم قاعدة البيانات الخاصة بالنازحين السوريين إلى الأمن العام اللبناني.
ومن ثم دعا مولوي إلى اجتماع عاجل في مبنى وزارة الداخلية حضره المحافظون ورؤساء البلديات الكبرى، وأبلغهم عن توجّه نحو تطبيق قوانين ربط بقاء النازح السوري بامتلاكه إقامة صالحة للعمل وترخيص بمهنته أو مؤسسته التجارية، وإقفال المؤسسات التي لا تنطبق خلالها هذه الشروط بالرغم من التهديدات الأوروبية للبنان إذا فعل ذلك.
في حين توصلت لجنة الخارجية النيابية إلى إصدار التوصيات الآتية:دعوة الحكومة إلى تنفيذ خطة العودة وربطها بخطة عملية تنفيذية على الأرض، تشكيل لجنة للتفاوض كي تباشر الحكومة التواصل مع سوريا، مواكبة سياسية للقوى الأمنية ، أن تستكمل وزارة الخارجية وتكثف مع الجهات الدولية العمل والتنسيق مع اللجنة المركزية المعنية لدعم قضية عودة النازحين في المجتمع الدولي، الطلب إلى مفوضية اللاجئين أن تكون لها مواكبة أكبر، التوجه مع الأجهزة الأمنية المختصة إلى الحدود بين لبنان وسوريا للاطلاع على الواقع على الأرض، التمني بالتئام مجلس الأمن المركزي لاتخاذ القرار والإجماع على ضرورة التواصل مع الحكومة السورية عبر وفد رسمي".
بدورها، لجنة الإدارة والعدل النيابية، أجمعت في أكثر من جلسة على أن "لبنان بلد عبور وليس بلد لجوء"، خصوصًا في ضوء ما قاله المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية من أن الظروف غير مؤاتية لعودة السوريين إلى بلدهم، ورد رئيس اللجنة النائب جورج عدوان بدعوة هؤلاء المسؤولين ليستضيفوا هم السوريين في بلدهم، ومساعدتهم في سوريا، بالموازاة، كان رئيس لجنة الاقتصاد والتجارة النائب فريد البستاني يدق ناقوس الخطر مشيرًا أن : « خطر النزوح السوري بات أعظم تحدٍّ يواجه لبنان بكلّ أطيافه منذ التأسيس".
وسط كل ذلك ، لفت كلام أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله الذي دعا إلى "خطة استراتيجية وطنية موحّدة يتفق عليها اللبنانيون ويحملونها إلى العالم والأصدقاء ويضغطون بها على حكومة تصريف الأعمال والجيش اللبناني والقوى الأمنية والبلديات لأن هذا قد يوصلنا الى نتيجة".
طالبًا تسهيل ترحيل السوريين عبر البحر إلى أوروبا.
ورغم كل هذا الحراك، فإنه يصح المثل الشائع "نسمع جعجعة ولا نرى طحناً"، فإذا لم يعالج هذا الملف الحساس، بموضوعية وبوعي وحنكة جامعة ، وبعيدًا من التطييف أو الاستثمار، وتقاذف الكرات، فإن المسألة قد تتحول حكمًا إلى سبب محتم لتفاقم الأزمة ولتهديد الأمن والاستقرار في لبنان، وعندها لن ينفع الندم

