د. يوسف الصميلي - خاصّ الأفضل نيوز
- معروف أن النظام الصهيوني في فلسطين المحتلة، هو نظام استيطاني عنصري، مرتكز على تهجير المواطنين لصالح المستوطنين المجلوبين من أربع جهات من الأرض، وإذا كانت النظم الاستيطانية الاستعمارية قد انتهت في إفريقيا، في زيمبابوي وجنوب إفريقيا، فإن الصهيونية ومعها النظام الغربي كله وكذلك القوى الكبرى، ليس في نيتها الاعتراف ولو بالحد الأدنى بالحقوق الفلسطينية بما في ذلك حل الدولتين الذي وافقت عليه أميركا، وزاد من تأزيم الأمور اتخاذ المستوطنين بحماية وتشجيع السلطة المحتلة المسجد الأقصى هدفاً يوميًّا، يقتحمونه أو يطوفون به ويدنسون أرضه، فضلاً عن الحفريات التي تقوم بها الحكومة لتقويض بنيانه بذريعة البحث عن هيكل سليمان، ولم تشفع لا للفلسطينين ولا للقدس ولا للأماكن المقدسة، التزام السلطة الفلسطينية التي على رأسها محمود عباس تنفيذ مندرجات اتفاقية أوسلو، التي مزقت الضفة الغربية من طرف واحد فقط، هو ما يسمى السلطة الوطنية الفلسطينية .
أما السلطة الصهيونية، فسرَّعت من زيادة الاستيطان وبنت السور العازل، وشقت الطرق الالتفافية، وأحاطت المدن والقرى الفلسطينية بحزام أمني استيطاني مع ما رافق ذلك من مصادرة للأراضي وهدم للمنازل، وتخريب للمزارع وإتلاف للمزروعات واعتقال الآلاف من الشباب، لاقتلاع المواطنين الفلسطينيين من منابتهم، الأمر الذي أعطى ردود فعل محلية تمثلت بالمقاومة التي تنوعت أساليبها وفق الواقع المرير، فكثرت الأعمال الفردية من طعن ودهس ودهم لمواقع ومحطات ركاب واستهداف لجنود، إلى أن جاءت عملية طوفان الأقصى.
- هذه العملية الجبارة أثبتت أن الكيان الصهيوني كيان هش، وأن جنرالاته الذين ملأوا الإعلام غطرسة، تساقطوا بين أيدي المقاومة كأوراق خريف أتى عليها اليباس، وأن المستوطنين الذين اقتحموا الأقصى قبل أيام، فروا كالدجاج، وأن زلزالا نفسيًّا قوَّض المستوطنين من الداخل، فبدأت قوافل الكثير منهم تقف في طوابير الهجرة المعاكسة، أي العودة إلى أميركا وأوروبا لأنهم ليسوا في أرض الميعاد التي أغروهم بها، وإنما هم أمام جدار بشري يحمي الأرض بأسنانه ويواجه الاحتلال بصدره العاري.
- الجديد في طوفان الأقصى أنها جولة حرب شبه نظامية، تم استعمال تقنيات جديدة فيها، وباغتت العدو في غلاف غزة (المستوطنات) وقتلت وأسرت الكثير من جنده وضباطه، واستولت على الكثير من عتاده، وخلخلت الفكر العسكري الصهيوني من جذوره، وستكون نتائجها المادية والنفسية كبيرة على فلسفة وجوده.
- كانت غولدامائير قد أمرت بلجنة تحقيق عقب حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، فكان عنوان النتيجة التي وصلت إليها اللجنة (التقصير) على كل مستويات الجيش والإدارة والسلطة، والمتوقع أن تكون نتائج حرب طوفان الأقصى ذات مفعول أكبر من مفاعيل حرب أكتوبر، إلى الحدِّ الذي جعل أحد كبار الصحافيين يكتب في جريدة معاريف: إسرائيل تلفظ أنفاسها الأخيرة.

