كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
كشفَتْ عمليّةُ "طوفان الأقصى" الّتي نفّذتْها "كتائبُ القسّام"، الذّراع العسكريّ لحركة "حماس" صباح السبت الماضي، عن ضعفِ الكيانِ الصّهيوني، الّذي كان يصفُ جيشَهُ بأنّه الرّابع بين أقوى جيوش العالم، وتباهى وزير دفاعه الأسبق أرييل شارون بأنّ "أمن إسرائيل" يصلُ إلى باكستان، وأتى هذا الاعتداد بالنّفس من قبل قادة العدو الإسرائيلي، لأنّ في مواجهته أنظمة عربيّة خسرت جيوشها ثلاثة حروب، ومنها "حرب تشرين ٧٣" الّتي كاد الجيشان المصري والسوري يحقّقان فيها نصرًا، إلّا أنّ الجسر الجويّ الأميركي، أنقذَ الدّولة العبريّة من الهزيمة، الّتي ألحقها الجنديّ العربيّ (المصريّ والسوريّ) بالجنديّ الصّهيونيّ، الّذي انهار عند خطّ بارليف وفي قناة السويس وصولًا إلى سيناء، وهو ما حقّقَهُ الجنديّ السّوريّ في الجولان، فحرّر القنيطرة ووصلَ إلى بحيرة طبريا.
في هذه الحرب قبل خمسين عامًا، حقّقَ الجنديّ العربيّ، الّذي استخدم أسلحةً متطوّرةً، ومنها صواريخ سام -٦ ضدّ الطّائرات الحربيّة، فكان التّدخّل العسكريّ الأميركيّ، لمنع انهيار الكيان الغاصب، وهذا ما حصل، وسُمّيت "حرب تشرين"، بحرب تحريك وليس حرب تحرير، إذ سعت أميركا إلى إقامة صلحٍ وسلامٍ بين أنظمةٍ عربيّةٍ وإسرائيل، وكانت التّجربة الأولى مع النّظام المصري برئاسة أنور السادات الذي وقّع "اتفاق كامب دايفيد" في العام ١٩٧٨، وهو لم تفعله سوريا برئاسة حافظ الأسد، الّذي رفضَ التّخلّي عن شبرٍ من الجولان، لا سيما عند بحيرة طبريا.
فكلّ الحروب الإسرائيليّة، كانت من صنع أميركا، أو بدعمٍ منها عندما كان الجيش الإسرائيلي يخسر الحرب، ففي العام ١٩٧٨ نفّذ العدوُّ الصهيونيّ اجتياحًا لجنوب لبنان، وأقام "الشّريط الحدوديّ" الذي انسحبت منه فصائل المقاومة الفلسطينية، ثمّ حصل غزو لبنان في صيف ١٩٨٢ بقرار أميركي، لطردِ مُنظّمة التّحرير الفلسطينيّة من لبنان، والالتحاق "بعمليّة السّلام" مع إطلاق الملك السّعودي فهد بن عبد العزيز "مبادرة للسّلام" بالاتفاق مع الرئيس الأميركي رونالد ريغان الّذي رعت إدارته اتفاقًا للسّلام بين العدو الإسرائيلي ولبنان، الّذي كان أتى ببشير ثمّ أمين الجميل ليوقّعاه، لكنّ القوى الوطنيّة مع المقاومة الوطنيّة، أسقطت اتفاق ١٧ أيار.
فكلُّ حربٍ تخوضُها إسرائيل، تحرّكها أميركا لأهدافٍ تخدمُ الدّولة العبريّة، وتفرضُها ككيانٍ معترف بها، ووقف الحرب معها، تحت عنوان السّلام، وهكذا حصل "اتفاق أوسلو" في عام ١٩٩٣، واتفاق وادي عربة بين الأردن وإسرائيل في العام ١٩٩٤.
وكلّ حربٍ كانت إسرائيل تشنّها، كانت أميركا تدعمها لتحقيق هدفٍ واحدٍ، هو ضمان "أمن إسرائيل"، الّذي إذا اختلّ، تتدخّل أميركا، بتعزيز القدرات الماليّة والعسكريّة للكيان الغاصب، الّذي دون الدّعم الأميركيّ والغربيّ له يزول، وهو الّذي قام على "وعد بلفور"، فأعطى حقّ إقامة وطن لليهود، فكانت بريطانيا أوّل الدّول الغربيّة الّتي دعمت إسرائيل في إنشاء دولتها الّتي قامت في العام ١٩٤٨، وقد أوجدها الاستعمار البريطاني والدّعم الغربيّ لها.
فكما حصلَ في حرب تشرين ١٩٧٣، وانهزم الجيش الإسرائيلي، حيث أخرج الرّئيس المصري انور السادات، الجيش المصري من المعركة، بقرارٍ أميركي، وبقي الجيش السّوري وحيدًا، يُواجه الجيش الإسرائيليّ، بدعمٍ أميركيٍّ.
وفي حربِ إسرائيل على غزة، بعد تحقيقِ عمليّة "طوفان الأقصى" حدودها، والهزيمة التي أُصيبت بها إسرائيل، وجيشها، دخلت أميركا على خطّ الحرب، بإرسالِ بارجة حربيّة، كتمهيدٍ لعملٍ عسكريّ يُعيدُ الثّقة بالجيشِ الإسرائيليّ، الّذي لم يعد يتحقّق بالانتصارات ، كما حصل معه في لبنان، فاندحرَ من لبنان في أيار ٢٠٠٠، ثمّ في حرب تموز ٢٠٠٦، وكان ذلك بقرارٍ أميركيٍّ، وأشرفت وزيرة الخارجيّة الأميركيّة آنذاك كوندوليزا رايس على الحرب الّتي كان هدفها نزع سلاح "حزب الله"، بعد فشل حلفاء أميركا في لبنان من قوى ١٤ آذار، بهذه المهمّة وتطبيق قرار مجلس الأمن الدّولي ١٥٥٩.
فإسرائيل دون أميركا والدّعم الغربيّ لها، لا سيما من دول أوروبيّة، أثبتت أنّها "نمرٌ من ورق"، كما جرى وصفُها من قبل خبراء عسكريّين، الّذين أكّدوا، أنّ إسرائيل من دون أميركا تتّجه نحو الزّوال، فالمواطنُ الإسرائيليُّ، لم يعد يثق بجيشه الّذي يقهر، ولم تعد إسرائيل تشكّل له دولةً آمنةً، وثكنةً عسكريّةً، إذ أنّ ألف مُقاتل، ألحقوا هزيمةً بالمؤسّسة العسكريّة والأمنيّة، حيث لم يتمكّن لا "الموساد" ولا "الشّاباك" من كشف عمليّة "القسّام"، حيث سيدفعُ ناتنياهو الثّمن كما دفعته غولدامائير وايهود أولمرت.

