هادي بو شعيا - خاص الأفضل نيوز
تأتي زيارة وزيرة الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن لتأكيد ما هو مؤكد أي دعم الولايات المتحدة "الدائم" للعدو الصهيوني، مؤكدًا في الوقت ذاته على "التطلعات المشروعة" للفلسطينيين والتي لا تمثلها حركة حماس الإسلامية حسب وصفه.
من جهته أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تقديره للدعم الأميركي، قائلاً: "إن حماس التي تحكم قطاع غزة يجب أن تعامل مثل تنظيمات الدعم الإسلامية، مضيفًا: "مثلما تم سحق داعش، سيتم سحق حماس".
أمام ذلك دعنا عزيزي القارئ نفنّد أبرز ما جاء في المؤتمر الصحافي الذي جمع بلينكن ونتنياهو لشرح الرسائل التي تم إطلاقها من الطرفين:
كان واضحًا أن الرسائل التي وجهها بلينكن كانت قويةً بما يكفي بالنسبة للإسرائيليين، لكن اللافت أيضاً أن المطالب التي حددها نتنياهو، الذي لا يتطلع فقط إلى استهداف حركة حماس بل يتطلع إلى من يستقبلون قادتها أو يتحدثون معها، كانت كافيةً لحفظ ماء وجهه أمام الصهاينة الغاضبين وإخراجه من مأزقه وخيباته المتوالية ولو مرحلياً. وليس خافيًا على أحد أن هناك دولاً عدة في منطقة الشرق الأوسط تدعم حركة حماس، الأمر الذي يعني أن استهداف حماس لن يقتصرَ على الحركة فقط بل أيضًا على من يدعمها من محور المقاومة.
بالعودة إلى بلينكن، برزت رغبة جامحة بإبداء الدعم الأميركي للعدو الصهيوني، حيث توجه لإسرائيل قائلاً: " قد تكونون أقوياء بما يكفي للدفاع عن أنفسكم، لكن طالما أن أميركا موجودة فلن تضطروا للقيام بذلك أبدًا، سنكون دائمًا إلى جانبكم".
لعلّ ما يفسّر التعبير عن هذا الدعم يتمثّل بأمرين إثنين:
- الأول، أنه لم يأتِ إلى المنطقة كوزير للخارجية الأميركية فقط، وإنما جاء كيهودي، إذ يبرز إدخال الطابع الشخصي أو التاريخ الشخصي كوزير للخارجية في علاقته مع إسرائيل، الأمر الذي سيتسبب بمشكلة إن أرادت واشنطن أن تقدّم نفسها كوسيط محايد بين الطرفين فيما بعد.
- الثاني، انزلاق حديث بلينكن حينما قال أنه يفهم على الصعيد الشخصي صدى المجازر التي ارتكبتها حركة حماس ضد "اليهود"، وهنا لا بد من التوقف مليًّا عند هذا الوصف، بحيث يمكن أن نفهم من كلامه أن ما قامت به حماس يشكل إستهدافًا لليهود وللديانة اليهودية؛ إلا أن حقيقة الأمر ليست كذلك، ذلك أن مقاومة حماس للكيان الصهيوني، إنما هي مقاومة احتلال لأرض الفلسطينيين عمومًا، ولأرض حماس وفصائل المقاومة على وجه الخصوص. وبالتالي فإن المستهدف ليس الدين اليهودي والصراع ليس صراعًا دينيًا بين مسلمين ممثلين بـ"حماس" كما يحاول أن يصورها بلينكن و"الدولة" الصهيونية اليهودية، أو أنه يتم استهدافهم فقط لكونهم يهود، خصوصًا أن كثرًا يخلطون بين حماس كحركة وكمنظمة وسائر قطاع غزة الذي تسيطر عليه الحركة؛ إلا أن واقع الأمر يعكس صراعًا سياسيًّا قائماَ على احتلال إسرائيل لأرض فلسطينية.
بعد تفنيد رسائل الدعم الذي أراد أن يُسمعها بلينكن للإسرائيليين، عمد بلينكن على ابراق رسالة تحذير لجهات أخرى منها حزب الله عبر قوله: " تحذير واضح لكل الأطراف إيّاكم أن تقوموا بالهجوم على إسرائيل لأن الولايات المتحدة ستردّ على أي اعتداء".
في المقابل أشار بلينكن إلى العمل مع الجانب الإسرائيلي لضمان إطلاق سراح رهائن لدى حماس، إلا أنه لم يقل بوضوح كيف؟! علمًا أن الرئيس الأميركي جوزف بايدن سبق له أن قال أن العمل جار على نشر خبراء أميركيون في المنطقة لتقديم المشورة، الأمر الذي يطرح السؤال التالي:
هل يصل الأمر إلى تدخّل قوات كوماندوس اميركية لإطلاق هؤلاء الرهائن؟
تفيد المعلومات أن صحفًا أميركية نقلت عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن لن تشارك في أي عملية من شأنها إنقاذ الرهائن، لكن يجب التنبه جيّدًا إلى أنه ليس كل ما ينشر في الإعلام يمثل حقيقة ما سيحدث عملانيًا على أرض الواقع.
كما أبرق بلينكن برسالة أخيرة لنتنياهو مفادها حسب قوله أن هذه لحظة الوضوح الأخلاقي، موضحًا: " نحن كديمقراطيين لدينا معايير مختلفة"، والمقصود هنا أن هذه المعاني مختلفة عن معايير حركة حماس، "نؤكد على المحاسبة ونعطي قيمة للكرامة الإنسانية. من المهم للغاية اتخاد كل الإجراءات الاحترازية التي من شأنها عدم إلحاق الأذى بالمدنيين".
إذن يفهم من ذلك أن المقصود هذه المرة هم المدنيون الفلسطينيون، لكن لم تكن هناك أية إدانة أو إشارة إلى أن هناك إرتكاب جرائم حرب في ما يخص قتل المدنيين من خلال عمليات القصف الهستيرية التي تقودها آلة القتل الإسرائيلية، خصوصًا عند رؤيتنا للفظائع التي نتجت عن حصيلة استشهاد أكثر من 250 طفلاً فلسطينيًا.
في الختام، تحدث بلينكن وقال إن واشنطن تدرك أن حركة حماس لا تمثّل الشعب الفلسطيني ولا تطلعاته المشروعة، في محاولة للقفز إلى الأمام في سياق تخطي ما جرى حتى الآن والاكتفاء بما سينتج عنه اللقاء المرتقب غدًا بين كل من بلينكن ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والملك الاردني عبدالله الثاني في المملكة الأردنية الهاشمية.
فهل تستغل الإدارة الأمريكية حاجة الإسرائيلي إليها لفرض حلٍ كحلّ الدولتين العربية والعبرية مثلاً ؟ أم أنها تتخبط في الضياع كسلطة نتنياهو وتفقد دورها كوسيط مفترض للسلام؟

