صباح وتّار - خاصّ الأفضل نيوز
لطالما اعتاد العدو الصهيوني على القتل والإجرام، ومن غير المقبول منّا أن لا نكون على دراية أننا نواجه عدوّ عديم الإنسانية، لا يحترم قوانين الحرب، يقتل المدنيين، يشوّه الأطفال، يعتدي على النساء، ويقتل الصحافيين. بالطبع إنّه يخاف الطفل الذي سيكبر بعد إبادة عائلته بالكامل، يهاب النساء الّتي ستُنجب جيل على دراية أنّ الأرض أرضه، ويرتعب من كلمة الحق الّتي تَبُث بالصوت والصورة إجرامه.
نحن نعرف العدو الصهيوني، لكن حاولنا مراراً أن نوثّق للمجتمع الدولي الإجرام الإسرائيلي الّذي اعتاد الاعتداء على حريّة الرأي والتعبير، ومحاولة قمع الكلمة والصحافة. لكن العدو يلعب دور الضحيّة ويناشد بالحريات الّتي تتناسب مع مصالحه فقط.
تفوّق الجيش الإسرائيلي بالاعتداء وارتكاب الإجرام بحق الصحافيين، وبالرغم من أنّ{المادة 79 من البروتوكول الإضافي الأوّل تنصّ على أنّ الصحفيين يتمتعون بجميع الحقوق وأشكال الحماية الممنوحة للمدنيين في النزاعات المسلّحة الدولية. وينطبق القانون نفسه على حالات النزاع غير المسلّح بموجب القانون الدولي العرفي.(القاعدة 34 في دراسة اللجنة الدولية للقانون الدولي الإنساني العرفي-اللجنة الدولية للصليب الأحمر)}.
ولكن من غير الطبيعي أن نتكلّم عن نوع الحماية الّتي يوفّرها القانون الدولي الإنساني للعاملين في مجال الإعلام ونحن نتعامل مع جيش الاحتلال الّذي انتهك حق الصحافة، ولم يكتفِ بقصف مبنى برج فلسطين الّذي يضم أكبر عدد من الوسائل الإعلامية في غزّة، ولا بالتضييق الإعلامي وحجب قناة الأقصى الفلسطينية بل استهدف الطاقم الصحافي بالقتل بغض النظر عن الوسيلة الإعلامية العامل لديها.
{شهداء صحافة فلسطين من الحرب الحالية في غزة : "إبراهيم لافي، سعيد الطويل، أسعد شملخ، عمر أبو شاويش، سلام ميمة، محمد الصالحي، محمد صبح، هشام النواجحة، محمد جرغون، أحمد شهاب، حسام مبارك. والشهيد عصام عبدالله من لبنان} "لم نذكر الجرحى والمفقودين لأن الصحافي ليس رقم".
الشركة التقنية الكبرى "ميتّا" تحاصر الكلمة، وتقمع الخبر، وتغلق جميع الحسابات الداعمة للقضية الفلسطينية.
وقبل أن نقاطع منتجاتهم حاولوا قطعنا عن كلمة الحق، لكن "عبثاً يحاولون فلا فناء لثائر" والدليل الأكبر، الاستمرارية لناشطي وسائل التواصل الاجتماعي رغم القمع ومحاولات الشركة الحد من الانتشار لمساندي غزة "ونعني المساندة بالكلمة ونشر الواقع".
بالحديث عينه، لطالما تغنّى الغرب بالحريات، والآن تتضح الصورة لأكاذيبهم، فالسلطات الألمانية والسويدية حاولت منع التظاهرات ولجأت إلى التحقيق المباشر مع كل من يدعي للتظاهر. ولذلك بدت التظاهرات خجولة هناك، لا ننسى هنا أن السويد لم تمنع من تعرّض للقران الكريم تحت مسمّى "حريّة الرأي والتعبير" الّتي بدورها تفرض احترام الديانات السماوية وتؤكّد على الحق في التظاهر.
رُسم خط المًقاومة بالدماء والعقيدة وعُرِف المقاوم في فلسطين أنّه خُلق كي يرتفع ويرتقي شهيداً، على عكس الصهيوني الّذي يخشى المواجهة بغير الطائرات والصواريخ، إنّها درعه لكن درع أهل غزة بمعركة الطوفان محصّن بتحرير الأقصى، أصحاب أرض وحق وعقيدة ودين كرامتهم الشهادة، لا يتشابهوا مع المعتدي المغتصب صاحب الفكر الاحتلالي الصهيوني السياسي.
"حتماً سيُكتب الانتصار"، بهذه الجملة سترى توحّد المقاومين وكلًّ من موقعه في جميع أنحاء العالم بظلّ أي اعتداء. فما بالك بالشعب المُقاوم منذ 75 عاماً! إنّه الشعب الفلسطيني .
هنا تختلف الموازين فالمقاومة أصبحت جينية وهنا لا أقصد جنين انّما أقصد الجينات الّتي تتوارث من الأهل ومن الطبيعي أن يرث الفلسطيني جينات المقاومة والشرف.

