خالد عرار - خاصّ الأفضل نيوز
من السابق لأوانه الحديث عن النتائج والتداعيات لعملية " طوفان الأقصى " التي صدمت كل مراكز الاستخبارات في العالم والتي كانت مدمرة على وجه الخصوص في تركيبة المتجمعين في الكيان الصهيوني وهم كناية عن بوتقة عسكرية بالكامل ، استُقدموا من كل أصقاع العالم دون حوافز عقائدية ونفسية تدفعهم للدفاع عن هذا الكيان المؤقت.
التطورات اليومية التي نستطيع الحديث عنها ، بالتزامن مع استمرار عملية طوفان الأقصى والتي لم تحصل في تاريخ الصراع مع العدو الصهيوني ، هي مسارعة الولايات المتحدة الأمريكية ومعها حلف الناتو وبعض العرب إلى حشد كل طاقاتهم وتحريك قواعدهم وحاملات طائراتهم باتجاه السواحل الشرقية للبحر الأبيض المتوسط ، هذه الخطوة اعتبرها خبراء في تاريخ الصراع مع الصهاينة بأنها تعبر عن الخوف الشديد والواقعي الذي يعتري الإدارة الأمريكية على وجودية هذا الكيان في المنطقة ، وترافقت هذه الخطوة مع رسائل تهديد سرية وعلنية أرسلها الأمريكي عبر موفدين عرب لمحور المقاومة محذرة من فتح جبهات أخرى مع العدو الإسرائيلي ، وكان لحزب الله النصيب الأكبر من هذه التهديدات لأنه الوحيد القادر على تنفيذ التهديد الوجودي للكيان الغاصب .
لم يطل الوقت للإجابة على رسائل التهديد والوعيد الأمريكي بالرفض القاطع، فكانت ضربات المقاومة الإسلامية في الجنوب هي الجواب الأبلغ، وكان بعضها فعلاً متعمداً وليس ردَّة فعل على عمل عدواني إسرائيلي للحفاظ على قواعد الاشتباك السابقة، وكانت القذائف التي أُطلقت من الجولان السوري باتجاه الأراضي المحتلة جواباً من الحكومة السورية على رسائل التهديد الأمريكية، وأكدت المقاومة الإسلامية رفضها للتهديد الأمريكي من خلال البيان الذي أصدرته الوحدة الإعلامية في حزب الله بشأن حاملة الطائرات الأمريكية التي رست في البحر الأبيض المتوسط والذي عكس استخفافاً واضحاً بهذه العنتريات الأمريكية .
يقول الخبراء، ليست المرة الأولى التي ترسل فيها الولايات المتحدة الأمريكية حاملات طائرات إلى المتوسط، فقد حصل ذلك في أواخر خمسينيات وثمانينات القرن الماضي وعادت مجرجرة أذيال الهزيمة إلى قواعدها، وبالرغم من ذلك يتابع الخبراء بأن الرئيس الأمريكي بايدن لن يزج بقواته في حرب إقليمية كبرى وقد تكون شاملة في لحظة استراتيجية حرجة جداً للإدارة الأمريكية وفي ظل المواجهة المفتوحة مع روسيا في أوكرانيا والمواجهة مع الصين .
لذلك يتابع الخبراء أن ما قام به حزب الله في الجنوب في اليومين الماضين كان محط اهتمام وتدقيق أمريكي أخرجته من دائرة الشك إلى اليقين بأن حزب الله غير آبهٍ بالتهديدات الأمريكية وأنه مستعد جداً للانخراط بقوة في عملية " طوفان الأقصى" في الوقت الذي تظهر فيه المقاومة في فلسطين صلابة في الموقف ومناعة في الميدان ما أسهم في زيادة مستوى التخبط والتعقيد لدى قادة العدو وزاد من حجم التردد والخوف من اجتياح بري لغزة، أو من إقامة حزام أمني داخلها أو توسيع نطاق المستوطنات في غلافها. من هنا نرى إمعانه في الانتقام من المدنيين عبر قنابله وصواريخه المحرّمة دوليًّا .
وقد رجح الخبراء انفسهم أن الأوضاع العسكرية في فلسطين ذاهبة باتجاه تطورات واسعة النطاق وهذا ما يؤكده تطور مواقف المرجعيات الدينية في إيران والعراق ومصر والتي وفرت التغطية الشرعية للقيام بواجب نصرة فلسطين وأهلها، ومن المرجح جدًّا في الأيام القليلة المقبلة إصدار فتوى من السيدين الإمامين الخامنئي والسيستاني " بالجهاد الكفائي " وإن صدرت هذه الفتوى سيشهد العالم طوفاناً بشريًّا نحو فلسطين كما حصل في العراق عندما اصدر السيد السيستاني فتواه الشهيرة التي نصت على قتال داعش.
من جهة أخرى وعن الدور الذي يمكن أن تقوم به حاملات الطائرات الأمريكية في البحر المتوسط يرجح الخبراء أن يكون دورها محصوراً بتنفيذ عمليات اغتيال تطال قادة محور المقاومة من الصف الأول، وهذا ما أشار إليه أيضا بالأمس الرئيس الروسي بوتين. لأن الأمريكي يظن أن عمليات الاغتيال من هذا النوع قد تؤدي إلى شل هذا المحور وإحباطه، إلا أن التجارب السابقة كانت نتائجها خلافاً لما يظن الأمريكي والصهيوني. تصفيات قادة الصف الأول لا يستطيع تحمل نتائجها العدو الصهيوني فهي تحتاج إلى جهة كالولايات المتحدة الإمريكية، وهذا ما حصل عندما اتخذ الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قراراً باغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في أعقاب الضربة الاستراتيجية التي وجهها أنصار الله في اليمن لشركة أرامكو النفطية السعودية، وخرج بعدها ترامب ليعلن مسؤليته عن عملية الاغتيال ولكن أظهرت الوقائع بأنه حتى الأمريكي أحيانا قد لا يستطيع تحمل نتائج عمليات من هذا النوع خصوصاً بعد أن تفاجأ بالقرار الذي اتخذته طهران بدك قواعده في العراق ودمرت إحداها تدميراً كاملاً، لأن أحدا من الدول العظمى لم يجرؤ على اتخاذ مثل هذا القرار سابقاً، و يؤكد الخبراء بأن حساب اغتيال سليماني مازال مفتوحاً مع الولايات المتحدة الأميركية حتى الأن.

