عبدالله قمح - خاصّ الأفضل نيوز
انتهت نتيجةُ الحفرِ في حقل Qana إلى صفر نتيجة، بحسب البيانات الصادرة عن شركة "Total Energies" والتي لم يُعلن عنها بعد بشكلٍ رسمي، في انتظار اكتمال عناصر المسوحات والدراسات الباقية. وقدّرت مصادر أن يطول أمد الإعلان من أسبوعين إلى شهر على أقل تقدير، وذلك بسبب إجراءات تقنية خاصة تعتمد في مثل هذه الحالات، مع الإشارة إلى أن عمليات إقفال البئر بدأت بالفعل.
وتأتي نتيجة حقل "Qana" وعدم وجود غاز فيه مخيبة للآمال، وجاءت مخالفة لتقديرات بعض الجهات المعنية كما آراء الخبراء، التي أجمعت ومن ثم عوّلت على اكتشاف كميات تجارية في الحقل.
غير أن الذي يبقى موضع استياء كبير أكثر من عدم اكتشاف غاز تجاري، تلك الأصوات التي ارتفعت وأغرقت الشعب اللبناني بأوهام الإعلان عن اكتشاف الغاز بات قريباً. وقد تولّت تلك الأصوات بناء سرديات اقتصادية أوصلت إلى حالة اليأس الحالية.
ولعل أكثرَ فئةٍ لا بد من البحث عنها، تعود للسياسيين الصامتين لغاية الآن عن إبداء أي موقف إزاء ما جرى، مع الإشارة إلى أن غالبية هؤلاء، ما انفكوا يدلون بالمواقف في صالوناتهم السياسية، والتي تحدّثت بمعظمها عن وجود كميات وافرة من الغاز، مستندين إلى ما قالوا أنها أدلة في حوزتهم.
قد تدفع هذه الأجواء كلها للاعتقاد بوجود "طرف خيط" في ما جرى، على اعتبار أن ثمة قراراً ما زال سارياً بالفعل ولا يتيح للبنان الاستفادة من مخزون الغاز لديه، وهذا يحمل على الاعتقاد بأن ما جرى ليس سوى "فخ" وقع فيه لبنان.
هذه السردية التي اعتمدها أصحاب نظرية أن الغاز موجود ولجأوا إليها كـ"خطة باء" للتهرب من مسؤوليتهم في بناء الأوهام، لا قاعدة نظرية أو علمية ترتكز إليها، على اعتبار أن "الداتا" العلمية التي باتت في حوزة وزارة الطاقة، كتقارير، تشير إلى معطيات حول عدم وجود الغاز، وبالتالي تسقط نظرية المؤامرة هنا.
ولا بد من الإشارة، إلى معلومات يمتلكها "الأفضل نيوز"، تؤكد أن عمليات الحفر التي كانت تجري في البئر Qana 31/1 سواء في جزئيه الأول والثاني، كانت موضع متابعة يومية من جانب المعنيين في وزارة الطاقة. وتكشف المصادر، أن "هيئة إدارة قطاع البترول" التابعة لوزارة الطاقة، كانت مرتبطة بـ"لينك مباشر" متصل بالـ"سيستم" التابع لمنصة الحفر والذي ينقل المعلومات بشكل مباشر ودقيق عبر هذا اللينك، بحيث يمكن للموظفين المعنيين متابعة أعمال الحفر ساعة بساعة بالإضافة إلى الاطلاع على كامل الداتا المرتبطة بعملية الحفر. وبالتالي، ليس من الممكن التلاعب بالنتائج أو بالحقيقية. وتشير المصادر أيضاً، أن المنصة "Transocean Barents" التي استقدمت من قبل شركة "Total Energies" للحفر في "Qana"، تُعَد من أكثر المنصات تطوراً وكفاءة على مستوى العالم وهي بُنِيت أساساً للعمل ضمن المياه العميقة جداً، فيما تعتبر الشركة المشغلة لها من أكثر الشركات شفافية، وبالتالي لا مصلحة لأحد، سواءً الحفار أو شركة Total أو شركات الخدمات الأخرى التلاعب بالداتا.
أمام هذه الوقائع، يتبين أن الحملة الجارية حالياً والتي تريد إظهار أن تلاعباً حصل من أجل منع لبنان في تحقيق حضور في سوق الغاز، تهدف أساساً لإبعاد الأنظار عن "المحاسبة" التي لا بد أن تكون حاضرة في هذه الحال، وأولها إجراء تحقيق شفاف حول الأسباب التقنية الأساسية التي أدت إلى هذه "الكارثة". ولا بد من التنويه أن عملية اختيار البئر (موضع الحفر) لم يتم على أسس علمية كاملة أو واضحة، على اعتبار أن المسوحات الزلزالية ثلاثية الأبعاد التي لا بد أن تكون قاعدة أساسية لاختيار موقع الحفر، لم تشمل قط الجزء الجنوبي من البلوك رقم 9 وبالتالي بقيَ حقل "قانا" خارج المسح.
وعليه، يصبح اختيار موقع الحفر فيه شيء من المغامرة، وقام أساساً على نظرية قالت أن ثمة دراسات تؤكد وجود حقل في جنوب البلوك يحوي غازاً، وهو ما أذهب التركيز عن المناطق الأخرى في البلوك رقم 9 والتي شملها المسح الزلزالي ثلاثي الأبعاد في مراحل سابقة، والتي يتبين اليوم بعد هذه النتيجة أنه ربما كانت ستأتي بنتائج أفضل فيما لو اعتمدت كمواقع.

