مهدي عقيل - خاص الأفضل نيوز
منذ الساعات الأولى لغزوة كتائب القسّام لمستوطنات غلاف غزة صباح يوم السبت ما قبل الفائت في 7 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، وحتى قبل أن تُباشر آلة الحرب الإسرائيلية بارتكاب أفظع المجازر في أبناء قطاع غزة، والتي كانت آخرها مجزرة المستشفى المعمداني مساء أمس، ثمة سؤال يدور في الأذهان؛ هل تتسع دائرة الحرب وتشمل لبنان وغيره من الدول المحور؟ وما هو الحد الذي ستتجاوزه إسرائيل حتى تُفتح الجبهة الشمالية؟ وما زاد الأمر تعقيدا، سكوت الجهة المعنية (حزب الله) بذلك، وصمت زعيم هذه الجهة، السيد حسن نصر الله.
سُكب الكثير من الحبر على مقالات وقراءات لما يجري على الساحة الفلسطينية، وسخّرت كافة المحطات الإذاعية والتلفزيونية لتغطية الحرب على غزة، لكن كل هذا الجهد لم يتعدَ نقل الأخبار وصور الأحداث، وظلّت في إطار التحليل والاستشراف لِمَ ستشهده المنطقة في المقبل من الأيام.
الكل أدلى بدلوه، سواء إسرائيل أو حلفائها، لا سيما الولايات المتحدة التي أرسلت حاملتي طائرات إلى مياه المتوسط لدعم إسرائيل وتهديد كل من تخول له نفسه إشعال الجبهة الشمالية. وأكدوا على ضرورة حصر الحرب في غزة، فيما الجهة المقابلة اقتصرت على تصريحات من قبل شخصيات غير معنية بصورة مباشرة، أو لا تملك سلطة تقريرية أو تنفيذية، في ظل صمت السيد نصر الله حتى كتابة هذه السطور.
لكن وجهة نظر حزب الله فيما خص الجبهة الجنوبية، تقول "إن الحزب في خضم المعركة، وأن ما يحصل على الحدود ليس كما يفسره البعض بأنه تحت سقف قواعد الاشتباك المعمول بها منذ العام 2006، حزب الله يخوض معركة عسكرية على طول الحدود اللبنانية الفلسطينية من الناقورة إلى مزارع شبعا مع العدو الإسرائيلي، ويُشغل جزء كبير من منظومته الدفاعية، ومن شأن ذلك إراحة الجبهة الجنوبية".
ويصرّح مسؤول رفيع في حزب الله ل" الأفضل نيوز"، بأن ثمة خشية كبيرة لدى إسرائيل من تطور الأحداث أكثر على الجبهة الشمالية، "وهم (الإسرائيليون) يعرفون بأن إمكانيات وقدرات حزب الله لا توازى بما هو متوفر لدى "حماس"، وهذا بطبيعة الحال ليس انتقاصاً من مكانة حماس المحاصرة منذ ما ينوف عن 17 عاماً، وهي تتحرك ضمن مساحة لا تتجاوز 365 كيلو مترا مربعا".
ويتابع المسؤول "نحن ليس معنيين بالرد على تساؤلات أو تهديدات وتهويل البعض، كُثر يسألون عن موقفنا أو عمّا ننوي فعله، والجواب دائما ب(لا) كبيرة"، ويبدو أن حزب الله يحصر "أجوبته" في الميدان وتطوراته.
وفيما خص لغز صمت السيد نصر الله، يقول المسؤول "هذا أمر يتعلق بالسيد نصر الله الذي يبني موقفه على العناصر والظروف الموجودة على طاولته"، ويرى القيادي الحزبي ب"أن صمت السيد قد يكون أبلغ من الكلام، وربما جزء من الحرب النفسية التي يجيدها السيد جيدا"، ومن ثم يستدرك المسؤول ويحيلنا إلى ما قالته الصحافة الإسرائيلية، وتحديداً صحيفة "يديعوت" "عندما يطل (السيد) نصر الله على شاشة التلفاز، سيكون يوم القيامة".
ويختم المسؤول بكلام صريح، الميدان هو من يرسم مسار الحرب في المقبل من الأيام، و"إن نتنياهو بحاجة إلى التوغل في شمال غزة ولو لبضعة كيلو مترات ليرفع راية النصر، لكن وصمة هزيمة 7 تشرين مطبوعة على جبينه وعلى جبين كيانه، ولن تمحوها كل الجرائم وكل الدمار الحاصل في غزة هاشم".

