رأفت حرب – خاصّ الأفضل نيوز
تمسّك بنيامين نتنياهو بالسلطة رغم كلّ التشرذم الداخلي الذي ضرب إسرائيل خلال السنوات الماضية، وبقي متماسكًا حتى أيامٍ خلت.
لربّما فرح نتنياهو بعد أن سجّل اسمه كأطول رؤساء الوزراء الإسرائيليين حُكمًا بتاريخ العدو، لكنه لم يعلم بأنّ لعنة التاريخ نفسه ستصبّ جام غضبها عليه، عندما يتلقى كيان الاحتلال أقوى ضربة في تاريخه.
سنّة التاريخ تقول إنّ السيّئات تمحو الحسنات من دون رحمة، ولَئن كان نتنياهو قد سجّل خلال فترة حكمه اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لكيانه، وبالجولان جزءًا من إسرائيل، فقد جاءت عمليّة "طوفان الأقصى" لتُخبر العالم إنه هو نفسه رئيس الوزراء عندما قُضي خلال ساعات على أكثر من 1200 إسرائيلي، وسُحب الجنود والقادة العسكريون الإسرائيليون على الطرقات على مرأى من العالم من داخل ثكناتهم، في إهانة من أقوى الإهانات التي يسجّلها التاريخ العسكري الحديث. إنها النهاية الكارثية التي لم يكن يتوقّعها الرجل اليمينيّ المتطرّف.
وأشارت صحف غربية إلى أنّ إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن عقدت العزم على التخلّص من نتنياهو بعد انتهاء الحرب. إشارة في هذا المضمار أطلقها سريعًا الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتزوغ عندما قال إنّ مصير نتنياهو لن يُبحث قبل انتهاء الحرب، وكأنه يؤكَد في مكان ما أنّ الاستقالة تنتظره عندما تضع المعارك أوزارها.
موقع "رسبونسبل ستايت كرافت" رأى أنّ ما جرى يعني نهاية عقيدة نتنياهو، الذي يعتقد بأنّ "إسرائيل لا تحتاج إلى السلام مع الفلسطينيين لتزدهر.. فقوّتها العسكرية والاقتصادية والسياسية تكفي".
وتابع الموقع، بشيء من السخرية: "في صباح يوم السبت، تم هدم هذا السياج، ومعه عقيدة نتنياهو الأوسع – التي اعتمدها الأميركيون والعديد من الدول العربية – والتي تقول إنه من الممكن تحقيق السلام في الشرق الأوسط من دون الفلسطينيين".
وأتت بعض الإحصائيات التي نشرها الإعلام العبري لتزيد الطين بلَة. ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الخميس الماضي إنّ أغلبية الإسرائيليين، بنسبة 56%، ترى أنّ نتنياهو يجب أن يستقيل في نهاية الصراع.
وأضافت هذه الاستطلاعات أنّ أربعة من كل خمسة عناصر يهود إسرائيليين يلقون اللوم على الحكومة وعلى نتنياهو في عمليّة "طوفان الأقصى"، كما أنّ أغلبية من 86% من المشاركين في الاستطلاع، بما في ذلك 79% من مؤيّدي التحالف الذي يرأسه نتنياهو، قالوا إنّ الهجوم المفاجئ من غزّة هو فشل للقيادة الإسرائيلية.
أما صحيفة "نيويورك" الأميركية، فقد نبشت ماضي "بيبي"، اللقب الذي يُستخدم للدلالة على نتنياهو في الأوساط السياسية الإسرائيلية والغربية أكثر من اسمه، حيث ذكّرت بما قاله عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق شامير: "بيبي؟ إنه ليس رجلًا جديرًا بالثقة. لا أعتقد بأنه يؤمن بأيّ شيء. لديه غرور كبير. الناس لا يحبّون مثل هؤلاء. أنا لا أحبّه".
أما رئيس وزراء إسرائيل الأسبق شمعون بيريز، فتنقل الصحيفة وصفه لنتنياهو بالتالي: "الاعتبار الوحيد لنتنياهو هو ائتلافه الخاص . إنه يشعر بالقلق دائمًا بشأن فقدان السلطة، وهذه هي أولويّته دائمًا".
صحيفة "وول ستريت جورنال" عنونت: "هجمات حماس بداية النهاية بالنسبة لنتنياهو"، وجاء في مقال الصحيفة: "طوال حياته المهنيَة، صوّر نننياهو نفسه على أنه الزعيم الأكثر قدرةً على ضمان أمن إسرائيل. أحداث الأيام القليلة الماضية قوّضت هذا الادعاء".
هكذا اقتربت نهاية نتنياهو، وبقي أمامه اختيار طريق الخروج. الخروج بماء الوجه أم بخسائر قد تغيّر حدود الكيان الإسرائيلي، أو وجود هذا الكيان، إلى الأبد.

