كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
مَضى أُسبوعان على العمليّة النّوعيّة "طوفان الأقصى"، الّتي نفّذتها "كتائبُ القسّام" الذّراع العسكريّ لحركة "حماس"، الصّامدة في وجه الحرب الّتي يشنُّها العدوُّ الإسرائيليّ على غزّة، وأظهرَ فيها وحشيّة، في قتلِ الأطفال والنّساء، وتدمير المستشفيات، كما حصل مع المستشفى المعمداني، وعدم توفير أماكن العبادة، حيث تعرّضت الكنيسةُ الأرثوذكسيّة للقصف المباشر، والّتي لجأَ إليها المواطنون حماية من القذائف الصّاروخية.
فخلال ال ١٥ يومًا، من بدءِ العدوان الإسرائيليّ على غزّة، لم يحقّق العدوُّ الإسرائيليُّ أهدافه في سحق "حماس" واقتلاع أهل القطاع من أرضهم باتّجاه سيناء، أو أيّ مكان آخر، وهذا المشروع الصّهيوني يعودُ إلى مرحلة السّبعينات من القرن الماضي، عندما طرحت "الدّولة العبريّة" تهجير سكّان غزّة في أيار ١٩٧٠، وكان عددهم نحو ٢٠٠ ألف مواطن، لكن هذا المشروع لم تنجح إسرائيل في تنفيذه، وهو نفسه الّذي كان سيطبّق في الضّفة الغربيّة، ونقل سكانها إلى الضّفة الشّرقيّة في الأردن، في وقت كان الكيان الصّهيوني، يحضّر لضمّ الجولان إلى أرضه، وفعل ذلك في عام ١٩٨٠، وفرض على أهله الهويّة اليهوديّة.
فالخطّةُ الصّهيونيّةُ، تهدفُ إلى طردِ الشّعب الفلسطينيّ من أرضه، لقيام "إسرائيل الكبرى"، الّتي هي "الشّرق الأوسط الجديد"، الّذي تحدّث عنه الرّئيس الإسرائيليّ الأسبق شيمون بيريز في مطلع تسعينات القرن الماضي، وتبنّته الإدارات الأميركيّة المُتعاقبة، من الحزبين الدّيمقراطي والجمهوري، لكنّ الرّئيس الأميركيّ الأسبق جورج بوش الابن، اعتمده في مطلع الألفيّة الثّانية، وسمّاه ب "الشّرق الأوسط الكبير"، الّذي يقوم على رسم خارطة جديدة للعالم العربيّ، تستندُ إلى مشروع برنارد لويس اليهودي - الأميركي، الّذي قسّم العالم العربيّ إلى دويلات طائفيّة ومذهبيّة وعرقيّة.
ومع كلّ حربٍ أميركيّة في المنطقة يتقدّم مشروعٌ أميركيٌّ، تكون إسرائيل أداة تنفيذه، فهي الّتي غزت لبنان عام ١٩٨٢، لتمرير مشروع رونالد ريغان للسّلام وفي حرب تموز ٢٠٠٦ على لبنان، كان الهدف الأميركيُّ إقامة "الشّرق الأوسط الكبير" ونشر الديمقراطية، وقيام "ثورات ملوّنة" روّج لها مسؤولون أميركيّون، وبدأت في أوكرانيا عام ٢٠٠٤، بما سُمّيَ "الثّورة البرتقاليّة"، لتصل إلى لبنان عام ٢٠٠٥، بعد اغتيال الرّئيس رفيق الحريري وسمّيَت ب "ثورة الأرز"، ومن عناوينها تطبيق القرار ١٥٥٩ الصّادر عن مجلس الأمن الدّوليّ مطلع أيلول ٢٠٠٤، وفيه انسحاب الجيش السّوري ونزع سلاح الميليشيات (حزب الله)، لكنّ "ثوّار ١٤ آذار" لم يتمكّنوا من ذلك، بعد انسحاب الجيش السّوري، فقامت إسرائيل بعدوانها بديلًا عنهم لضرب منصّات ومخازن صواريخ المقاومة، وأعطى العدوُّ الإسرائيليُّ، لنفسه ٧٢ ساعة، لتحقيق "بنك أهدافه" ففشل بعد ٣٣ يومًا من الصّمود للمقاومة ولبنان بجيشه وشعبه، فصدر القرار ١٧٠١ الّذي أوقف الأعمال العسكريّة وليس الحرب، وفشل "مشروعُ الشّرق الأوسط الكبير"، الّذي حضرت وزيرة الخارجيّة الأميركيّة السّابقة كوندوليزا رايس لرعاية ولادته من لبنان، الّذي تنتهي المقاومة فيه، ويذهبُ إلى السّلام مع أنظمة عربيّة أخرى.
فشرقُ أوسط بوش الابن فشلَ في حرب تموز ٢٠٠٦، ويطرحُ رئيسُ حكومة بنيامين نتانياهو مشروعه لشرق أوسط، بدأ بتنفيذه في غزّة متذرّعًا بعمليّة "طوفان الأقصى"، وهذا المشروع يقوم على تطهير غزّة من سكّانها عبر التّهجير القسريّ بالحرب المدمّرة، أو بالانتقال الطّوعيّ من شمال القطاع إلى جنوبه، ممّا أثار حفيظة الرّئيس المصريّ عبدالفتاح السّيسي، الّذي اقترح صحراء النّقب مكانًا للفلسطينين، في وقت يسعى العدوّ الإسرائيليّ، للضّغط العسكريّ في الضّفّة الغربيّة، لتنفيذ "ترانسفير" منها أيضًا، وتكون الضّفّة الشّرقيّة في الأردن هي وجهة انتقالهم لإقامة "الوطن البديل" وهو المشروع الإسرائيلي الّذي اقترحه أيال آلون في السّبعينات متزامنًا مع ترحيل الفلسطينيّين من غزّة وهذا ما دفع الرّئيس المصريّ والملك الأردنيّ عبدالله الثّاني إلى لقاءٍ فوريٍّ لدراسة ما ينتظر بلديهما.
فشرقُ أوسط نتنياهو، يقومُ على إفراغِ غزّة والضّفة الغربيّة من سكّانها، بعد تنفيذ "محرقة" بسكّانها، ودفعهما إلى الرّحيل، وهو مشروعٌ يرفضُه الفلسطينيّون، وتقاومُه غزّة وتتصدّى له الضّفّة الغربيّة.

