مهدي عقيل - خاص الأفضل نيوز
من اللّحظات الأولى، ظهرت كتائب "القسّام" على أنّها صاحبةُ إنجاز "طوفان الأقصى" مُنفردة، ولم يجر تسليطُ الضّوء على نظيرتها ورفيقة دربها بالحرب المستمرّة مع العدوّ منذ ما يربو على ثلاثة عقود، "سرايا القدس" الجناح العسكريّ ل"حركة الجهاد الإسلاميّ".
لا شكَّ أنّ كتائب "القسّام" تشكّل العمود الفقريّ للمقاومة في فلسطين المحتلّة، لكنّ هذا لا ينفي دور وحضور "الجهاد" في الميدان، لا سيما في الضّفّة الغربيّة، والّتي تتميّز بأنّها "في كلّ الظّروف كانت وما زالت المحرّك الأساسيّ للمقاومة، بدءًا من خوض عدّة معارك مع الكيان الصّهيونيّ مُنفردة، ومرورًا بعمليّة الهروب من سجن جلبوع الّتي أعتُبرت من أهم العمليّات الأمنيّة المعقّدة الّتي خاضتها الجهاد الإسلامي وكسرت فيها هيبة الأجهزة الأمنيّة وإدارة السّجون، وصولاً إلى معركة "سيف القدس" و"وحدة السّاحات" و"ثأر الأحرار" و"بأس جنين".
ويؤكّدُ مسؤولٌ رفيعٌ من حركة "الجهاد" ل"الأفضل نيوز" أنّ "الجهاد" شريك فاعل في "طوفان الأقصى"، سواء في التّحضير أو في التّنفيذ، ويقول "إنّها معركة ومعجزة السّرايا والقسّام معًا لأنّ العمل منذ مدّة يُحضّر ويُعمل عليه، وما المسير العسكريّ الّذي شارك به الآلاف من أبناء السّرايا الّذين تحدّث بهم القائد العسكري العامّ للسّرايا، الحاج "أبو محمد"، وشدّد على الجهوزيّة وشدّ الهمم ورفع المعنويّات، وسبق ذلك مناورات عسكريّة للسّرايا وللقسّام مُنفردين إلّا تأكيدًا واستعدادًا لهذا اليوم الموعود لتحرير الأسرى والانتقام لحرائر فلسطين والمرابطين والمرابطات في الأقصى" ويضيف المسؤول بأنّ "الهجوم بدأ بشكل منظّم ومتناغم ما بين السّرايا والقسّام، ومن ثمّ زحفت الفصائل الأخرى وحتّى الأفراد بعد رؤيتهم للمشهد".
وردًّا على سؤال: في حال قامت "إسرائيل" بالهجوم البرّيّ على غزة، هل ستلتحم "حماس" و"الجهاد" في الدّفاع ضمن خطّة دفاع مشتركة؟
قال المسؤول الجهادي بأنّه "عمليًّا لا أستطيع القول حماس والجهاد بل أستطيع الجزم أنّ كافة الفصائل الفلسطينية هي منذ مدّة تعمل معًا في إطار غرفة العمليّات المشتركة، ممّا يعني أنّ الجميع يدرك أهميّة العمل المشترك لمواجهة الكيان الصّهيوني، وبالتّأكيد حينما نقول الجهاد وحماس لأنّهما يمثّلان القوّتين الأساسيّتين إضافة إلى أنّ حماس تمثّل الحكومة في القطاع، وجميع الفصائل تدرك أنّ الكيان الصّهيوني لن يُفرّق بين هذا الفصيل أو ذاك لأنّ نظرة الكيان للفلسطيني لا تختلف بين فرد وآخر، الجميع إرهابيّون حتّى من وقّع معهم وفاوضهم ويحمي أمنهم".
وبشأن اتساع رقعة الحرب، ترى "الجهاد" بأنّه "ثمّة احتمال من أن تأخذ الاشتباكات المحدودة والتي ما زالت ضمن المعادلة الّتي أرستها المقاومة سنة 2006، شكلًا أكبر ممّا هو عليه، ومنذ أيّام نشاهد حالة إرسال الرّسائل الموقّعة بالصّواريخ والدّم من المقاومة في لبنان، وأمس اتسعت رقعة الاشتباك مع إعلان كتائب "حزب الله العراقي" الدخول بمعركة "طوفان الأقصى" كذلك المقاومة في سوريا سواء في الشمال أو في التنف، حيث استهدفت القوات الأمريكيّة، واليمن لم يتخلّف أيضًا عن مناصرة إخوانه الفلسطينيّين".
وختم المسؤول كلامه ممتعضًا من أداء كثير من الأنظمة العربيّة الصّامتة على جرائم الكيان والّتي تُعتبر بصمتها مُتواطئة، ويشير إلى "أنّ المطلوب موقف عربيّ رسميّ قويّ مؤيّد للمقاومة وداعم لغزّة وصمودها، كفانا كلام وتعاطف نحتاج مواقف ليست فقط لمنع تحقيق المشروع الصهيوني، إنّما نحتاج لمواقف لقطع كلّ يد تمتدّ على أبناء الأمّة".
هذا مع تقديره للدّور المصري لجهة "إقفال المعبر ومنع أميركا والكيان من تحقيق أهدافهما الخبيثة، والتي تتمثّل بالتّهجير وتوطين الفلسطيني في سيناء ضمن مشروع تمّ رفضه في منتصف الخمسينات وفيما بعد عند طرح حلّ الدّولتين واقتطاع جزء من سيناء لتوسيع غزّة وتوطين اللاجئين فيها مقابل إنهاء قضية اللاجئين وتعويض مصر بمبلغ ستون مليار دولار".

