ليديا أبو درغام - خاصّ الأفضل نيوز
"كيف أمكن لمئات المقاتلين الفلسطينين أن يجتازوا السياج الأمني الفاصل، والعقبات والحواجز التي تمّ بناؤها وأجهزة تحذير وطبقات مختلفة من الأمن"، ما سبق تحدث عنه قائد كتيبة من جيش العدو الصهيوني "يورام إيرز"، والذي أضاف متسائلا كيف حدث ذلك؟.
إن عظمة المقاتل الفلسطيني المسلح بالإرادة والعزيمة وقوة الحق والإيمان بحتمية النصر، أعد لمثل هذا اليوم المشرق السابع من تشرين الأول 2023، ليرُدّ على جرائم العدو الصهيوني وليؤكّد للعالم أن الحق يؤخذ بالقوة، وأن ما تحقّق في عملية "طوفان الأقصى" هو انتصار للمقاومة الفلسطينية ولمحورها المقاومة في المنطقة، وتأكّد للعالم أجمع، أن التمسك والتجذّر بالأرض لدى أبناء الشعب الفلسطيني والإيمان بالمقاومة خياراً ونهجاً لتحرير الأرض، هو الذي أسقط القناع عن جيش الاحتلال الذي لا يُقهر.
ومنذ الساعات الأولى لعملية "طوفان الأقصى"، كانت تباشير النصر واضحة من خلال اجتياح ما يسمّى غلاف غزة، وتوسعت العملية وتعمقت ونتج عنها أسر وقتل المئات من جنود العدو، وهزيمته عن الأرض الفلسطينية التي أقام عليها مستعمراته، ما يؤكد أن الاحتلال إلى زوال.
اعتمدت المقاومة الفلسطينية نظرية الهجوم "العملياتي المزدوج"، الذي أصاب العدو بالتعمية التامة والتي عزّزتها الفوضى داخل الكيان على المستوى الاجتماعي والسياسي إثر أزمة إصلاحات القضاء، واستطاعت المقاومة تحقيق عنصر المفاجأة واستخدام الإنزال خلف الخطوط والانتشار في مساحة جغرافية كبيرة وبعمق ما يقارب 40 كلم، واستخدام سلاح الصواريخ بفعالية ودقة ولمسافة 200 كلم، والتحرّك البري بشكل منتظم وتنسيق وتطور نوعي في القدرات والنتائج التي تضاف لإنجازات سابقة في عملية "الثأر المقدس" ووحدة الساحات وصولاً لعملية "طوفان الأقصى" التي تمثل إنجازاً تاريخياً، فدمّرت خطوط دفاع العدو وكبّدته مئات وآلاف القتلى والجرحى وأصابت معنويات جنوده وقادته بالذعر والهلع وفقدان التوازن، ما دفع رعاة الكيان وداعميه إلى الحضور للمنطقة بالتوازي مع وصول حاملات الطائرات الأميركية، ومن صور هزيمة الكيان الصهيوني في المعركة حضور الرئيس الأميركي جو بايدن اجتماع المجلس العسكري للكيان، وهي إشارة بأن المعركة مشتركة بينهما ولإنقاذ الكيان من ورطته كي يستعيد البعض من الهيبة، رغم أنه أصبح عاجزاً عن تحقيق صورة لانتصار ما كي لا يخرج مهزوماً.
وفي نتائج المعركة يمكن القول بأن المعادلات تغيّرت في المنطقة وكذلك قواعد الاشتباك، وعاد الصراع إلى المربع الأول، الاحتلال يواجَه بالمقاومة التي هي السبيل لتحرير الأرض وهزيمة المشاريع الاستعمارية في المنطقة.

