صباح وتّار - خاص الأفضل نيوز
إعتقد رئيس أميركا السابق دونالد ترامب أنّ صفقة القرن ستجعل منه جيمس بلفور جديد، ووعد فيها رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برئاسة جديدة لكيان الاحتلال، لكنها لم تنجح في عهده.
وعندما تسلّم بايدن الرئاسة الأمريكية، اعتقد أيضاً أنّ سنين عجزه ستزول، إن استطاع أن يُزيل غزّة. وأعطى نتنياهو الصلاحية الكاملة للبدء في إبادة غزّة، لعلّ حلم إبليس بالجنّة يتحقق، مثلما ورد في كتاب سفر التكوين 18:15، أن أرض الميعاد ورثها اليهود عن ابرام "أي النبي إبراهيم"، وهي تمتد من وادي العريش "أي نهر النيل"، إلى النهر الكبير "أي نهر الفرات". لكنّهم غفلوا عن المقاومة التي كذبت مزاعمَهم وأظهرت زيف ادّعاءاتهم.
دخول جيش الإحتلال إلى غزّة، سيكون حتماّ بمثابة تذكرة ذهاب بلا عودة. بل سيكون الخطأ الأكبر الّذي سيرتكبه "مجرم الحرب رئيس وزراء كيان الإحتلال بنيامين نتنياهو"، بحق جيشه غير المؤهّل لخوض معركة ميدانية تُعد بمثابة فريسة سهلة للمقاومة الفلسطينية داخل غزة، وهنا لن تقتصر الحرب على {حركة المقاومة الإسلامية-حماس} بل ستشمل كافة فصائل المقاومة الفلسطينية وقوى محور المقاومة.
لذلك يعمد الاحتلال إلى قصف كامل أراضي غزة، ظنّاً منّه بأن تدمير الحجر وقتل البشر سيؤدي إلى إضعاف المقاومة والنيل من مجاهديها. ويتّجه العدوّ نحو التأجيل لخشيته من مفاجآت المقاومة الميدانية ومن القرارات الّتي سيتخذها محور المقاومة فور الهجوم البرّي على غزّة، ويبدو أنّ دخول العدوّ بالنهاية سيقتصر على الاستعراض الجزئي على أطراف غزّة التي جهد في إحراقها لكي يؤمّنَ دخوله إليها بطريقة تناسبه وليظهر الكيان المغتصب بصورة البطل أمام شعبه. ورغم ذلك فإن خشيته من الأنفاق في غزة واضحة، وايضاً رعبه من قدرات حماس العسكرية التّي من المرجّح أن تكون جويّة لتدمّر دبابات الإحتلال بالطيران المسيّر الإنتحاري، وبريّة بقوّة المجاهدين الذين سيخرجون إليه من أنفاقهم كالأشباح، ما يسبّب خسائر فادحة في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي وسيعد بمثابة الزاحف إلى مقبرته.
ويبدو أنّ مسار الحرب يتخذ منحى آخر على صعيد الجبهة الشمالية. خاصةً بعدما وهنت عزيمة "بايدن" على منع حزب الله من الدخول بالحرب. وهو الذي قال بعد ترويج مساعديه لخبر "دخول أمريكا الحرب إذا تدخل حزب الله " بأن هذا الكلام "غير صحيح " وبأنّ الولايات المتحدة الأمريكية لن تنضمَّ إلى الحرب، في حال بدأت المقاومة الإسلامية في لبنان الحرب على كيان العدو". وقد جاء هذا التصريح، بالتزامن مع قصف المقاومة الإسلاميّة في العراق القواعد الأمريكية.
ورغم اعتياد أهالي غزة، على العُزلة الّتي فُرضت عليهم إثر حرب 1967. إلّا أن الحصار الأشد قسوة، بدأ بعد انتخاب أهل الضفّة الغربية لحماس. (في الإنتخابات التشريعية المنظمة في كانون الأوّل 2006، ممّا أعطاها أغلبية ساحقة في مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني).
وساهم الانقسام الفلسطيني (بين فتح وحماس)، في تطوير إجراءات الحصار الاقتصادي، من قبل الاحتلال ،وتنميته ليصبح حصاراً شاملاً على شعب الضفّة الغربية، في محاولة لعزل حكومة حماس ومعاقبة أهل غزة عقاباً جماعياً على تسليم الحكومة لحماس، رغم فوزها بالانتخابات بالطريقة الديمقراطية.
وعلى الصعيد العسكري، كان واضحاً خوف الاحتلال من قوّة حماس العسكرية. وكان الحصار محاولةً لإجهاض القوة العسكرية، الّتي اثبتت أنّ هذا الحصار ما زاد المقاومة إلّا قوّة.
لكلّ فرعون "موسى"، فهل يُعقل أن ينتشل جريح أشلاءَ طفله الشهيد قبل أن يستشهدَ بدوره، وأن تجهّز الأرملة الثكلى كفنها، وأن يذهب الطبيب ليزف عائلته في عرس الشهادة؟ وهل بات من الطبيعي أن تُرتكب أفظع مجزرة في مستشفى المعمداني وهو "الأقدم في غزّة"؟ أم بات هدم الجامع طبيعياً ؟ ام أنّ حرم كنيسة الروم الأرثوذوكس "أقدم كنيسة في غزة ايضاً وثالث أقدم كنيسة في العالم" ، قدبات مباحاً للغارات الصهيونية دون حسيبٍ أو رقيب؟ كل ذلك قد حصل في ايامٍ قليلة، وسط صمت دولي وعربي، ظنّاً من العدو بأنه سيمحو هويّة غزة بقصفه لمعالمها التاريخية وتجاوز الخطوط الحمر وانتهاك كل المواثيق والأعراف الإنسانية؟
وهنا لا بدّ لكلّ من طغى أن يرى في كلّ طفل موسى وأن يخاف منه لأن هذا الطفل قد بات يدرك ظلمه وعدوانه وإجرامه، وسيكبر هذا الطفلُ النبي ويقضي على فرعونَ وأعوانه.
وفي الختام، يبدو أنّنا أمام بداية النهاية لكيان الاحتلال المجرم في أيام قتالية طويلة، ولكن نهايتها محسومة بنصر المقاومةالتي كبرت في أنظار كل أحرار هذه الأرض، "ولا بدَّ للّيلِ أن ينجلي.. ولا بدَّ للقيدِ أن ينكسر ".

