أكرم حمدان - خاصّ الأفضل نيوز
ربما لا يستغربُ البعض الحديث عن تاريخ المذابح والمجازر الصهيونية، لا سيما بحق العرب عموماً والفلسطينيين خصوصاً، ودائماً بغطاء من أرباب من أوجد هذا الكيان الصهيوني الغاصب في فلسطين، وفي مقدمهم الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وغيرهم ممن يدًعي الديموقراطية وحماية حقوق الإنسان،وهم طبعاً أبعد ما يكونون عن هذه الشعارات والعناوين.
ولأن الشيء بالشيء يُذكر، فلا بد أن نُذكر ونوفر للأجيال الجديدة تاريخ هذا الكيان المصطنع، الذي لم يُوفر في قائمة مجازره، لا شيخًا ولا طفلًا ولا إمرأة، وكانت الأكثر فظاعة ووحشية، مذبحة مستشفى "المعمداني" في غزة وما سبقها وتبعها والحبل على الجرار كما يُقال.
إن ما يرتكبه الاحتلال من مذابح منذ بداية عملية "طوفان الأقصى" في السابع من تشرين الأول / أكتوبر الحالي،في غزة حيث تجاوز عدد الشهداء الـ5100 ، جلهم من الأطفال والنساء بينما تجاوز عدد الجرحى والمصابين الـ15 ألفًا ، عدا عن أكثر من ألف مفقود تحت الأنقاض، كل هذا يُذكر بالتاريخ الأسود لهذا الكيان الغاصب في القتل والذبح والتنكيل.
فتلك مذبحة دير ياسين، التي حصلت في نيسان/أبريل عام 1948،حيث ذبح مرتزقة هذا الكيان 300 فلسطيني ومثلوا بأجسادهم، وقطعوا الأوصال وبقروا بطون 25 إمرأة حاملا، وذبحوا 25 طفلا، ونفذتها الجماعتان الصهيونيتان: الإرجون وشتيرن.
تلك المجزرة حدثت بعد مرور أسبوعين فقط على توقيع معاهدة سلام بين أهالي القرية ورؤساء المستوطنات اليهودية المجاورة، وتبعها مجزرة في تموز/يوليو من نفس العام في منطقة اللد وأسفرت عن إستشهاد 426 شخصًا.
ومجزرة اللد نفذتها الوحدات التابعة لقوات البلماخ الخاصة بمنظمة الهاجاناه التي اجتاحت البلدة في 11 تموز/يوليو 1948، وأخرجت جميع الرجال الذين تتجاوز أعمارهم 16 سنة، لتعدمهم بالرصاص الحي، وبعد ذلك بدأت تطلق الرصاص على كل من يتحرك، فكانت النتيجة تناثر الجثث في الشوارع.
وفي تشرين الأول/أكتوبرعام 1956 ارتكب الاحتلال مذبحة في بلدة كفر قاسم أسفرت عن استشهاد 49 مدنيًّا، منهم ثلاثة وعشرون طفلًا دون الثامنة عشرة، حاولت حكومة الاحتلال بقيادة بن غوريون التستر عليها ومنع نشرها.
في تشرين الثاني/نوفمبرعام 1956 نفذ جيش الاحتلال مجزرة خان يونس حيث اجتاح المحافظة وقتل ما يزيد على 500 فلسطيني، وتركت هذه المذبحة جرحاً عميقاً في الذاكرة الفلسطينية لأنها أودت بحياة أشخاصٍ منضوين إلى مختلف الفصائل الفلسطينية المقاتلة، فضلاً عن مقاتلين عرب شاركوا أصحاب الأرض معركتهم ضد الاحتلال، واستمرت لتسعة أيام كاملة.
في صباح الثامن من نيسان/أبريل عام 1970، قصفت طائرات الاحتلال مدرسة بحر البقر بمحافظة الشرقية في مصر، ما أدى إلى مقتل 30 طفلاً وإصابة 50 آخرين وتدمير مبنى المدرسة تماماً.
واستمر مسلسل الذبح ليُتوج بمجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982 عندما اجتاحت إسرائيل لبنان ووصلت إلى بيروت وارتكبت تلك المذبحة في مخيمي صبرا وشاتيلا في بيروت بإشراف مجرم الحرب آرييل شارون.
وفي العام 1990، نفذ الاحتلال مذبحة الأقصى الأولى التي أسفرت عن استشهاد 21 وإصابة 150 شخصًا، وفي نيسان/أبريل 1996، نفذت قوات الاحتلال مجزرتي قانا الأولى عبر استهداف سيارة إسعاف مدنية في جنوب لبنان وأسفرت عن مقتل امرأتين و4 أطفال، والثانية التي نُفذت على مقر اليونيفيل والتي أسفرت عن استشهاد 106 من المدنيين.
وفي أيلول/سبتمبر عام1996 ارتكبت قوات الاحتلال مذبحة الأقصى الثانية التي أسفرت عن استشهاد 51 فلسطينيًّا وإصابة 300.
وفي أيلول/سبتمبر عام 2000 وبعدما دنس شارون المسجد الأقصى وتصدى له الشباب الفلسطيني، نفذ جنود الاحتلال مذبحة بإطلاق النار على رؤوس المصلين قبل التسليم من صلاة الجمعة ما أسفر عن سقوط 250 فلسطينيًّا بين شهيد وجريح، أبرزهم الطفل محمد الدرة، وسُميت بمذبحة الأقصى الثالثة.
وفي 2 نيسان/ أبريل 2002 ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة جنين، بعد اقتحام المخيم والتنكيل بقتل العُزل والاعتقال العشوائي بطرق مهينة وتعذيب المعتقلين، و منع وصول الأغذية والدواء للمحاصرين والمصابين، ومنع تسليم جثث الشهداء لذويهم مع القصف العشوائي لمنازل ومباني المدينة.
وخلال عدوان تموز 2006 على لبنان، ارتكب الاحتلال المزيد من مجازر القتل والذبح عبر استهداف مئات المدنيين والتدمير الذي طال مناطق مختلفة ولا سيما الضاحية الجنوبية من بيروت.
وما بين 2008 و2023، شن الاحتلال ثلاث حروب على غزة كانت نتيجتها المزيد من المذابح والمجازر التي أودت بحياة الآلاف من الفلسطينيين.
وقد استعملت ولا تزال قوات الاحتلال كل أنواع الأسلحة المحرمة دوليًّا في عمليات القصف التي تستهدف غزة وحتى مناطق في الضفة الغربية التي سقط فيها قرابة الـ100 شهيد حتى الآن.
هذه قائمة بتاريخ هذا الكيان المصطنع وبرسم داعميه من دعاة حماية حقوق الإنسان والديموقراطية والحرية التي يتغنون بها، ويرفضون قول كلمة الحق وحتى السماح للصحافيين بنقل وقائع همجية هذا العدو...

