بكر حجازي - خاصّ الأفضل نيوز
في مثل هذا اليوم كنا قد كتبنا مقالةً بعنوان الطبع يغلب التطبيع ، وبالتأكيد لسنا ممن يضربون في المندل ويعلمون غياهب الأمور، ولكن لمقاربتنا الوقائع التاريخية في مسار العدو الصهيوني وطريقة تفكيره وأدلجته غير المنطقية وغير الإنسانية ، حيث لا يراعي هذا العدو أي حرمة ولا يحترم أي اتفاق .
فهو وبالرغم من توقيعه الاتفاقات مع مصر ، الأردن ، ومنظمة التحرير الفلسطينية ما انفك عن نقض هذه الاتفاقات والمواربة والعمل على تقويضها.
فالإسرائيلي الذي لم يحترم كل الاتفاقات مع الفلسطينين ، بل استغلها كمهدئ المورفين للانقضاض على ضحيته ، ما برح من استكمال خطته التوسعية من ناحية إقامة المستوطنات والتوسع في الضفة الغربية ومحاصرة المرحوم ياسر عرفات في مقره في رام الله ، ولا زال يستولي على هذه الأرض الممنوحة للفلسطينين بموجب اتفاق أوسلو.
ومن ناحية العرب، الكثير من الأنظمة العربية طبَّعت مع الإسرائيليين، وهناك الكثير ربما على الطريق ، ولكن هل استطاع الكيان التطبيع مع الشعوب العربية، في مصر والأردن ؟! .
الجواب وحسب معطيات الحقبة بكل ما مضى فيها ، هو بـ" كلا "جازمة ونافية لهذا التطبيع ، ربما لأن الوعي الشعبي سبق وعي الأنظمة العربية .
هذا الوعي الشعبي العربي والذي استنهضته أحداث غزة الأخيرة، فبالرغم من دفع الأمريكي ومن ورائه الغرب كله مليارات الدولارات من أجل بث أساليب الفتنة بين السنة والشيعة تارةً ، أو حماس وفتح تارةً أخرى. بل ذهبوا إلى أحياء الشعوبية في صراع الفرس والعرب منذ حوالي ١٤٨٠ عامًا .
فهم لا يعلمون ، أو ربما لم يعلمهم التاريخ ، أن التجربة تكرر نفسها ولكنها في مرة ، تحسن في تفاصيلها ، في خدمة أهداف العامة من الناس ، حيث تنتصر إرادة الخير على الشر ، وقوة الحق على حق القوة.
ربما اقتنعوا أنهم بدخولهم من نوافذ الأمة، يستطيعون أن ينسوها بابها العريض، والذي تشكل القدس إحدى جوانبه .
فربما يستطيع اللصوص سرقة بعض الأشياء الثمينة، أو إرهاق الأرواح البريئة ، ولكن المنزل الكبير الذي يحوي الأمة سيبقى منزل الأمة، ذا الأبواب المعروفة ، وربما بيت الخلاء المعروف..
منزل الأمة يمتد من المحيط إلى الخليج، ومفهوم إسلامي يمتد إلى حيث النفوس الموحدة أينما كانت ، وتكون إرادة الخير الغالبة في كل نهاية لأنها إرادة رب العباد ، إله الخير الأوحد.

