رأفت حرب – خاصّ "الأفضل نيوز"
معلّقةٌ هي المنطقة بين الحرب والسلام، ومعدّة هي الجبهات للاشتعال وخلط الأوراق ضربة واحدة، وحتى يتقرّر مصير شعوب، يمرّ وقت تحاول أطراف عدة استغلاله لتزيد من استعداداتها إذا ما حانت ساعة الصفر.
مع تأجيل قرار الاجتياح البرّي لغزة، وتأجيل فتح جبهة لبنان معه، تحاول "إسرائيل" نقل ما أمكنها من المستوطنين في الشمال إلى مستوطنات الوسط، علّ ذلك يخفف من خسائرها البشرية بحال قرر حزب الله لأي سبب اجتياح منطقة الجليل، أو ربما ما بعد الجليل.
أجلى العدو حتى الآن مئات الآلاف من المستوطنين، وهو ما انعكس في البيانات التي تُظهر التراجع الاقتصادي الإسرائيلي وتراجع قيمة عملة الشيكل إلى مستويات قياسية، وباتت المناطق القريبة من لبنان شبه خالية من السكان.
في المقابل، يعمل حزب الله على تأمين مساكن للمهجّرين من القرى الحدودية، الذي اضطرّوا إلى ترك منازلهم التي تضرّرت بفعل القصف الإسرائيلي، كما يعمل على تحضير مساكن عند حدوث أي طارئ جنوبًا.
يقوم المعنيّون في الحزب بإعداد لوائح بيوت فارغة يمكن أن تستقبل مهجّرين بفعل الحرب قبل وقوعها، على أن يتولّى الحزب تجهيز هذه البيوت ما إن تنتقل العائلات للعيش فيها.
وتتميّز هذه البيوت ببعدها عن دائرة الخطر، بعضها في مناطق شمالية يُفترض أن لا تتعرّض للقصف الإسرائيلي بحال تعقّدِ الأمور عسكريًّا وسياسيًّا.
ويُدخل الحزب هذه الحسابات على خطته للحرب نظرًا لما اختبره في حرب تموز 2006، عندما اضطرّ جزء كبير من بيئته الحاضنة للتوجه إلى المدارس وإلى مراكز الأمم المتحدة التي لم تسلم من الاستهداف الإسرائيلي بين الحين والآخر. هذا فضلًا عن تهديد قوى سياسية ونشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي بعدم استقبال بيئة المقاومة نتيجة التوترات السياسية التي عاشها لبنان، خاصة خلال السنوات القليلة الماضية.
وكان أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله قد تحدث في خطابات له بعد حرب تموز عن مخطط لإذلال البيئة الحاضنة للحزب، خاصة أولئك الذين تدمّرت بيوتهم، بسبب خيارهم السياسي ومساندتهم للمقاومة خلال الحرب، وهو ما يلفت عناية الحزب لأخذ هذا العامل بعين الاعتبار في أية حرب مقبلة.

