إسلام جحا _ خاصّ الأفضل نيوز
تدخُل الحربُ على غزَّةَ أسبوعَها الرَّابع على التَّوالي في معركةٍ رسمت معالمَها حركةُ حماس عبر جناحها العسكريِّ الذي كبَّد الاحتلالَ خسائرَ في الأرواح، وترك كثيراً من الآثار الكارثية في غير مجال كاهتزازاتٍ في الاقتصاد وأنظمة المعلومات الاستخباراتيَّة، كما ترك خيبةً تُصدِّع صفوفَ "الجيش الذي لا يُقهر" ، حيث لا تزال الارتدادات تُسمع في الدَّاخل الصُّهيونيّ عبر التَّحرُّكات الاحتجاجيَّة بوجه حكومة نتنياهو، في مقابل جنونٍ سياسيٍّ وعسكريٍّ غير مسبوقٍ سبَّب ارتباكًا عامّاً جرَّاء استمرار المقاومة الفلسطينيَّة في التَّصدي لمحاولات التقدُّم برغم الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بحقِّ أكثر من مليونيْ فلسطينيٍّ في قطاع غزة.
على مستوى التَّحركات السِّياسيَّة، قدَّمت المجموعة العربيَّة مشروع قرارٍ لوقف إطلاق النّار وإدخال مساعداتٍ إنسانيَّةٍ من دون معوقات وحضِّ كلّ الأطراف على حماية المدنيِّين، وسْط جمود مجلس الأمن حِيال الحرب على غزَّة، فهل يعدُّ التَّصويت بـ120 صوتًا للقرار ب" نعم" في مقابل 14 صوتاً بـ"لا"، هزيمةً سياسيةً ودبلوماسيّة وأخلاقيةً لواشنطن و"إسرائيل" وانتصارًا عربيًا؟ وما هي المفاعيل القانونيَّة لهذا القرار؟.
يرى أستاذ القانون الدَّوليّ وحقوق الإنسان مازن شندب في حديثٍ لموقع الأفضل نيوز أنَّ نجاح القرار العربيّ بالعبور إلى مرحلة ما بعد التّصويت لا يعدُّ انتصارًا عربيًّا؛ لأنَّ مقتضيات الانتصار تتمثّل بتطبيق معاهدة الدَّفاع العربيّ المشترك والميثاق العربيّ لحقوق الإنسان الذي يفرض على الدُّول العربيّة أن تحميَ حقوقَ الإنسان العربيّ فرادى وجماعات، واصفًا ما حصل سياسيًّا بـ"الاختراقة"، لا سيَّما أنَّ الدُّول التي صوَّتت لصالح القرار العربيّ كانت لتغيّر وجهة نظرها لولا أنّه صادرٌ عن الجمعيَّة العامَّة التي تعدُّ قراراتها بمثابة توصياتٍ أخلاقيَّةٍ لها بُعدٌ رمزيٌّ غير ملزمٍ.
وحول المفاعيل القانونيَّة لقرار الجمعيَّة العامَّة وتأثيره على مستقبل الحرب ضدَّ المدنيّين الفلسطينيّين، قال شندب: على الرغم من المفاعيل غير الملزمة للقرار، إلا أنَّ القوَّةَ الممنوحةَ من 120 دولةً ورفض 14 دولة أخرى فقط يعني ضمنيًّا أنّ القرار نال أغلبيّةً ساحقةً، وبالتَّالي فهو يعبِّر بالمعنى السِّياسيّ عن مشاعر ثُلثي دول العالم التي ترفض الإجرام بحقِّ أهالي غزة.
أمّا عن إمكان اتِّخاذ مجلس الأمن قرارًا ملزمًا بموجب الفصل السَّابع، رأى أستاذ القانون الدّوليّ أنّ مثل هذه القرارات إن وصلت إلى مجلس الأمن فإنّها تلقى معارضةً عبر "الفيتو الأمريكيّ"؛ لأنّ الولايات المتَّحدة تعتبِر أن إسرائيل لم تحقق مرادَها بعد من العمليَّة العسكريَّة، وبالتالي فإنّ صدور قرارٍ ملزمٍ من مجلس الأمن لوقف الأعمال العدائيَّة في هذا الوقت بالتَّحديد، يعني إخفاقًا عسكريًا للاحتلال، وسيرتّب عليه مساءلةً دوليّةً في حال عدم تطبيق هذا القرار.
وعن إمكان إدخال المساعدات إلى قطاع غزة عبر معبر رفح المصري بعد نجاح القرار العربيّ بالاستحواذ على موافقةٍ دوليّةٍ وتخوُّف مصر من تفريغ غزّة وتطبيق مخطّط التّهجير الجماعيّ إلى سيناء، قال شندب: غزّة لا تخضع لعقوباتٍ دوليةٍ تمنع قانونًا إدخالَ المساعدات إليها، وإنّ أيَّ دولةٍ صاحبة سيادةٍ تستطيع القيامَ بتمرير المساعدات، ولكن ذلك يتعلق بالمصالح السّياسيّة للحكومة المصريّة، معتبرًا أنّ الوكالات الدّوليّة التي تعتبر هيئاتٍ قضائيّةً ذاتَ شخصيّةٍ معنويةٍ لها دورٌ في إدخال المساعدات كالأونروا التي لا تخضع لمنطق الاحتلال، وبالتالي عليها القيام بواجباتها ورفع الصَّوت عاليًا ضدّ سياسة الإبادة وإيجاد مناطق آمنة للمساعدات.
وختم شندب كلامه لموقعنا بالقول: إن وجوديّة "إسرائيل" تستوجب أن تحققَ مكسبًا عسكريًا تضعف به حماس ولم تحقّقه حتى الآن، لذا، من المرجّح أن تستمر الحرب: لأن أفق الاحتلال مسدودٌ حتى اليوم، ولأن الكيان المحتلَّ مهدّد بوجوده فعلاً، والمقاومة تستبسل رغم آلاف الشهداء ورغم الكثير من التضحيات.

