عماد مرمل - خاص الأفضل نيوز
صحيح أنّ العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة قد تسبّب في وقوع عدد هائل من الشّهداء والجرحى...
وصحيحٌ أنّ القصف الهمجيَّ أدّى إلى تدمير جزءٍ كبيرٍ من القطاع المحاصر..
ولكن استعادة الإنجاز التّاريخيّ الذي حقّقته حركة حماس والمقاومة الفلسطينية عبر عمليّة طوفان الأقصى في 7 تشرين الأول، يخفّف من وطأة الألم النّاتج عن ضخامة التّضحيات، ويُعيد رفع المعنويّات التي قد تهتزّ لدى البعض أحيانًا جرّاء وحشيّة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
نعم.. الكلفةُ عاليةٌ جدًّا، إلّا أنّ ما تحقّق في 7 أوكتوبر يستحقّ الثّمن المدفوع، ومهما اشتدّت همجية الاحتلال فإنّها لن تستطيع أن تطمس نتائج طوفان الأقصى ومفاعيله الاستراتيجية.
بالتّأكيد، لا دم الأبرياء المسفوك ولا دخان القصف البربري سيحجب العار والفضيحة اللّذين لحقا بالعدو وقادته في ذلك اليوم المشهود والشّاهد على انهيار دراماتيكي في جيش الكيان ومجتمعه المصطنع.
وعليه، يجب أن لا يسهو عن البال، وسط معاناة غزة ومأساتها، أنّ المقاومة الفلسطينية انتصرت وانتهى الأمر عندما تمكّنت من اقتحام ثكنات الاحتلال ومستوطناته في غلاف غزة، وإلحاق خسائر فادحة في صفوف قوات العدو ومستوطنيه الذين ينتحلون صفة المدنيّين.
مهما طال أمدُ العدوان وتزايد عدد ضحاياه، لن يستطيع العدو أن يُعيد ترميم صورته الممزقة ويعوض عن الهزيمة المدوّية التي أصيب بها في 7 أوكتوبر. لقد نجحت المقاومة خلال هذا التاريخ في صنع التاريخ وتحرير جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة لساعات طويلة، محطّمةً الكثير من المفاهيم التي بُني عليها الكيان، وأهمّها مفهوم الأمان الذي انهار بالكامل، إذ للمرّة الأولى يسقط في صفوف العدو نحو 1400 قتيل في ضربة واحدة، إلى جانب آلاف الجرحى وما يفوق ال220 أسير.
أضف إلى ذلك، تفريغ مستوطنات غلاف غزة وشمال فلسطين المحتلة من قاطنيها وتهجير عشرات الآلاف منهم فيما كان الفلسطينيون واللبنانيون هم وحدهم عرضة للتّهجير خلال مراحل الصّراع.
ومن مفاعيل عملية 7 أوكتوبر أيضًا القضاء على مستقبل بنيامين نتنياهو الذي تنتظره المساءلة والمحاسبة، واختصار المسافة بين الحلم والحقيقة بحيث لم يعد تحرير فلسطين ضربًا من ضروب الخيال كما كان يروّج المنكسرون بعدما أثبت نموذج تحرير غلاف غزة أنّ لا مستحيل متى توافرت الإرادة والإدارة.
كذلك فرض طوفان الأقصى تجميد مسيرة التّطبيع وكشف حقيقة الغرب الذي سقطت عنه الأقنعةَ والمساحيق، وأعاد تزخيم القضية الفلسطينية عقب محاولات تهميشها وتصفيتها من خلال صفقة القرن وما شابهها، وعزّز التّقارب السّنّي - الشّيعي في مواجهة العدو المشترك خلافًا لما كان يريده السّاعون إلى زرع الفتنة المذهبيّة، ورمّم ثقة المواطن العربي بنفسه بعد عقود من محاولات تثبيت فرضيّة التّفوّق الإسرائيلي والعجز عن مواجهته.
كلّها إنجازات طوفان الأقصى الّتي لم يعد محوها ممكنًا بمعزل عن أيّ أمر آخر.

