عبدالله قمح - خاص الأفضل نيوز
أصابت معركة الجنوب الحياة السّياسيّة بشللٍ. لا لقاءات مُجدية بين الأركان للبحث في الملفّات السّياسيّة الأساسيّة، وليس هناك من مباحثات في شأن التّعاون مع البنك الدولي وما شاكل. الحديث الرّائج أمنيّ بامتياز، يبدأ بإيجاد حلٍّ لموضوع الفراغ المُحتمل في قيادة الجيش مع إحالة قائده إلى التّقاعد في العاشر من شهر كانون الثاني المقبل وعلى هامشه موضوع رئاسة الأركان وتعيين الشّواغر في المجلس العسكري، ولا ينتهي الموضوع في بحث الحلول لموضوع قيادة قوى الأمن الداخلي ونزولًا لمسألة أساسيّة تتعلّق بسدّ النّواقص على صعيد العديد من خلال التّطويع، وهو الأمر الّذي لجأ إليه أكثر من جهاز أمنيٍّ، مستغلًّا الظّرف الرّاهن.
علم "الأفضل نيوز" أنّ الأجهزة الأمنيّة الأساسيّة بدأت مساعيها مع السّلطات المختصّة من أجل توفير مظلّة قانونيّة لتطويع عناصر في الأسلاك، وذلك لسدّ النّقص الحاصل والّذي تعود أسبابه إمّا إلى الفرار أو على صعيد إحالة جنود ورتباء تحديداً إلى التّقاعد. وفي معلومات خاصة، فإنّ المديرية العامة للأمن العام والمديرية العامة لأمن الدولة أنجزتا مشاريع لتطويع عناصر لديها من المدنيين، وقد جرى إطلاع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الداخلية في الحكومة نفسها بسام المولوي حول المشاريع من دون وجود معارضة تذكر من جانبهم. وفي المعلومات أيضاً أن الأمن العام في صدد تطويع حوالي 300 مفتش لديه لسد العجز، وهو أنجزَ كافة الإجراءات المتعلّقة بطلبه.
في هذا الوقت تستأنف قيادة الجيش اللبناني تطويع العناصر لديها في القطعات العسكريّة كافة. وعلم "الأفضل نيوز" من مصدر أمني، أنّ الجيش طوّع مؤخراً حوالي 500 جندي في فوج المكافحة التابع لمديرية المخابرات، وهو مستمر في عمليات التطويع من بين المدنيين في الأفواج كافة، ويقوم بإعداد دورات عسكرية لهم في المعسكرات المخصّصة، إذ يخضع العنصر لدورة عسكرية تتراوح بين شهرين ونصف وثلاثة أشهر ومن ثم يجري إلحاقه بالقطع العسكرية. ويستفيد الجيش من مواد واردة في قانون الدفاع الوطني تتيح له التطويع بشكلٍ مفتوحٍ ومن دون الحاجة إلى نيل أذونات معيّنة وهي ميّزة لا تحظى بها الأجهزة الأخرى. كما أنّ الجيش لا يخالف قانون السّلسلة الصادر عام 2018 لناحية وقف التطويع. وأشار المصدر إلى أن الدورة التي خصصت لتطويع عناصر من المكافحة، ناقشت اللجنة المقرّرة ما يقارب 1500 طلب جرى تقديمها من قبل مواطنين، وهو ما يعكس رغبة لدى بعض الشّرائح في الانضمام إلى الجيش على الرغم من الأزمة الاقتصادية الحادّة، وهو ما يخلق توازنًا معيّنًا بين أعداد الفارّين من الخدمة والسّاعين إليها من المدنيين.
ما يمتاز به الجيش وربما الآخرون تفتقده قيادة قوى الأمن الداخلي.
تؤكّد مصادرها أنّ الأمن الداخلي بات بأمسّ الحاجة إلى تطويع عناصر جدد. وتؤكد مصادر في قيادة قوى الأمن لـ"الأفضل نيوز" أن قطعات قوى الأمن بشكل عام تعاني من نقصٍ حادٍّ في العناصر والرتباء، ما فرض تغييرات على صعيد خدمة العناصر في المراكز بشكل عام، إذ باتت بعض المخافر على سبيل المثال تُدار من قبل مجموعة محدودة من العناصر لا يتعدّون أصابع اليدين. وثمّة قطع أمنيّة تعاني أكثر من غيرها، كالوحدات المولجة تدابير السير وتلك الإدارية، مع التّشديد على أنّ وضع إدارة النافعات على عاتق قوى الأمن تسبّب بالمزيد من حالة الاستنزاف.
ومن الأسباب التي تطرحها المصادر والتي تتسبّب باستنزاف قوى الأمن، تعود إلى حالات الفرار الكثيفة.
وقدرت مصادر أنّ حالات الفرار من صفوف قوى الأمن تتضاعف، فيما سجّلت قوى الأمن العدد الأكبر من حالات الفرار. وبحسب المصادر، فإنّ السبب الأساسيّ يعود إلى افتقاد قوى الأمن للخدمات الأساسيّة لا سيما الطبيّة منها. فبينما يحظى الجيش ببركة المستشفى العسكري والأمن العام بمداخيل بالدولار الأميركي تعود لإصدار جوزات السّفر، فإنّ قوى الأمن كأبسط الأحوال، لا يتمتّع عناصرها بحدٍّ أدنى من التّغطية الاستشفائية.
أمرٌ آخر لا بدّ من الإشارة إليه. فالصّراع القائم بين رئيس الحكومة ووزير الخارجية من جهة ومدير عام قوى الأمن اللّواء عماد عثمان من جهة ثانية، يتسبّب في تجميد الكثير من الحلول التي تحتاجها قوى الأمن لإعادة الانتظام إلى نفسها، على رأسها توفير التّغطية القانونية اللّازمة لتطويع عناصر جُدد.

