عبدالله قمح - خاصّ الأفضل نيوز
طوّرت المقاومةُ من تكتيكاتها خلال المواجهات التي تخوضُها في الجنوب، بحيث باتت أكثر نوعية وانسيابية.
وقد باتت تحرّكات المقاومين وتنفيذهم للعمليات يتَّسم بالدّقة وإعطاء الأولوية للحيطة.
ويُلاحَظ أن عدد الشهداء في تراجعٍ مستمر مقارنة بالفترة الماضية وفي بدايات الهجمات، وهذا يعود إلى تعديلات أدخلتها المقاومة على طريقة التعامل مع الميدان، لاسيما عند الخط الحدودي. كذلك أحدثت تغييرات على أسلوب التعامل العسكري والحضور والانتشار، وهو ما قيَّدَ من نشاطات المسيرات التي كلفها العدو تنفيذ استهدافات مباشرة لمقاومين.
وإلى جانب هذا التعديل، طوّرت المقاومة من أسلوب تعاطيها مع الضربات التي توجّهها للمواقع الإسرائيلية، وباتت تركِّز أكثر على تحقيق استهدافات ذات طابع بشري.
ويُلاحَظ أن العدو الإسرائيلي طلب من قواته العسكرية التراجع عن الخط الحدودي مع لبنان والتخفيف من نشاطها هناك ظناً منه أنه يقيِّد عمل المقاومة.
غير أن المقاومة عملياً تقدّمت عليه في البعد الاستخباراتي. فأخذت تجري تقديراً دقيقاً للميدان، بحيث مكّنها ذلك من رصد مجموعة كبيرة من المواقع عند الخط الحدودي وتوفير معطيات ذات جدوى، أدّت في النتيجة إلى تحقيق استهدافات مركّزة اتسمت بالدّقة والنوعية. فيوم الثلاثاء الماضي استهدفت مجموعة من المقاومة قوة مشاة في محيط موقع العاصي، واستهدفوا دبابة من نوع "ميركافا 4" كانت تتحرك في محيط ثكنة برانيت، واستهدفوا قوة مشاة إسرائيلية رُصِدت تتحرك على مرتفع قرب موقع الجرداح، ويوم الأربعاء قامت مجموعة باستهداف تجمُّع لآليات العدو وقواته في منطقة خلة وردة قبالة عيتا الشعب.
فضلاً عن ذلك، يلاحظ أن المقاومة باتت تبحث عن النوعية لا سيما في انتقاء الأهداف. ويُعدُّ إدخال المسيرات الهجومية ذات النوعية "الانتحارية" تطوراً على صعيد المعركة، لاسيما لناحية قدرة المسيرات على تحقيق الأهداف. ولعل أكثر ما توقف عنده العدو، قدرة المقاومة على استهداف عدد كبير من المواقع في نفس اللحظة، وهو ما جرى تسجيله يوم أمس من خلال تركيز القصف على 19 موقعاً. مثل ذلك شبه مناورة حول قدرات المقاومة، وقدرتها على إدارة هجمات في وقتٍ واحد وإشغال العدو.

